منتزه عين أسردون إرث بيولوجي زاخر وقبلة للراحة والترفيه

 

محمد صلاح الدين البقاري

يشكل منتزه عين أسردون، الواقع شرق مدينة بني ملال بين الأطلس المتوسط وسهل تادلة،ٍ إرث بيولوجي زاخر وقبلة للراحة والترفيه لمختلف الفئات العمرية من الزوار.
ويتميز هذا المنتزه بشلالات ارتفاعها يفوق المترين، وحدائق تاريخية ساحرة مصممة على شاكلة تلك الموجودة بمدن الأندلس، فضلا عن بساتين شاسعة تضم أشجار التين والزيتون والرمان تخترقها مجموعة من السواقي.
ويرى المهتمون بالتراث بالمنطقة أن عين أسردون التي تم تصنيفها تراثا وطنيا سنة 1947، كلمة مركبة من عربية وأخرى أمازيغية، التي تعني البغل بالعربية، حيث كانت محل صراع بين سكان قبائل بني ملال العربية بالسهل وبعض مكونات قبيلة أيت شخمان الأمازيغية حول من يتحكم في هذا المنبع إلى فترات تاريخية قريبة، مبرزين أن هذا المنبع يعتبر أساس الشرب وسقي أراضي أولاد أضرير وامغيلة وأولاد سعيد وأولاد عياد.
وأجمعوا على أن مياه العين لا تأتي من جيب مائي محفوظ في أعماق الأطلس، وإنما تتصل بقناة عبر الأطلس بوادي العبيد الذي تنجرف إليه التربة من ضفتيه والسفوح المجاورة مما يتسبب في تعكر المياه خاصة في فصل الشتاء.
وأشاروا إلى أن اسم العين له قصة طريفة جدا فبحكم موقع بني ملال على سفح الأطلس المتوسط مفادها أن رجلا كان يغسل الصوف مع زوجته على ضفة نهر وادي العبيد عندما اكتشفا أن جزء مهما من الصوف ضاع منهما بسبب قوة التيار المائي، مما دفع الزوج إلى التفكير في الموضوع ثانية عندما زار قبيلة بني ملال وهو مندهش للأخبار المتناقلة في القبيلة وغير مصدق أن صوفا خرج من العين.
وأضافوا أن الراعي استطاع إغلاق العين بعد اكتشاف مصدر مجرى الماء بهدف الحصول على المال من القبيلة التي تضررت جراء توقف الماء، حيث تمكن من الحصول على بغل (أسردون) محمل بالعملة الحسنية مقابل إعادة المياه إلى مجاريها، ومن يومها سميت بعين أسردون.
وتعتبر عين أسردون حسب وكالة الحوض المائي لأم الربيع من أهم العيون التي تنبع من سفح جبال الأطلس المتوسط، وأن الصبيب في أقصى سنوات الجفاف لا يقل عن 400 لتر في الثانية ولها عدة استعمالات، حيث تزود ثلثي من حاجيات المدينة من الماء والمناطق المجاورة لها وسقي الأراضي المتواجدة بالسافلة،
وتعرف مدينة بني ملال بقصر عين أسردون الذي بنته قبائل هذه المدينة في فترة تاريخية معينة على قمة جبال تاسميت ( جبال الأطلس المتوسط ) على علو 2274 متر للحراسة وتأمين المجرى المائي، ومراقبة كل ما يجول ويصول بالمدينة.
وقد خضع قصر عين أسردون، الذي يجسد تاريخ المدينة التابعة لجهة بني ملال خنيفرة ، لعدة عمليات الترميم في السنوات الأخيرة.
ومن أجل النهوض بالمنطقة أعطيت بداية السنة الحالية 2021 انطلاقة أشغال تهيئة منتزه عين أسردون ، بتكلفة إجمالية ناهزت 33 مليون درهم، وتشمل هذه الأشغال إحداث فضاء الألعاب للأطفال الذي بلغت نسبة إنجاز أشغاله 100%، وتهيئة وفتح مسلكين للراجلين يربطان موقع عين أسردون بسيدي بويعقوب وتامكنونت اللذان وصلت نسبة تقدم الأشغال بهما 50%، فيما حققت أشغال كهربة هذين المسلكين وتقوية انارة موقع عين أسردون، نسبة تقدم ناهزت 40%..
وفيما يخص الصفقة المتعلقة ببناء مختلف التجهيزات الأخرى على مستوى موقع عين أسردون (متحف للتعريف بالتراث الثقافي ومركز معلومات والاستقبال، وتهيئة فضاء للقراءة، وبناء قاعة للصلاة، وتهيئة القصر كفضاء للعروض الفنية وبناء مقهى بانورامي للاستراحة، وإحداث أكشاك)، فإن نسبة تقدم أشغالها تجاوزت 40%. كما أن الأشغال المتعلقة بإنجاز نافورة وإعادة تهيئة السواقي والجسور والأحواض المائية المتواجدة بالموقع، حققت نسبة تقدم تجاوزت 20%. .
وأجمع المهتمون بالقطاع السياحي أن مشروع تهيئة منتزه عين اسردون سيمكن من الانفتاح على محيطه الطبيعي الذي يشكل نقط جذب للمواطنين كسيدي بويعقوب وتامكنونت، بالإضافة إلى جعله يكتسي حلة جديدة تؤثثها مجموعة من التجهيزات والمرافق الهامة التي تؤهله ليشكل قبلة للراحة والترفيه والتثقيف لمختلف الفئات العمرية من الزوار.
هذا ويندرج هذا المشروع التنموي في إطار الجهود الرامية إلى تحقيق التنمية السياحية بجهة بني ملال خنيفرة، التي أصبحت تعرف دينامية متسارعة من خلال اعتماد مجموعة من البرامج تتضمن انجاز عدة مشاريع تروم تثمين المؤهلات السياحية التي تزخر بها الجهة وتطوير والنهوض بالسياحة الايكولوجية والمستدامة الجهوية، وذلك في إطار اتفاقيات وعقود تعاون بين عدة شركاء على المستوى الجهوي والوطني والدولي.

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*