نظمت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، خلال الفترة ما بين 23 و25 يونيو الجاري بمدينة مكناس، الأيام الوطنية للموارد البشرية تحت شعار: “الرأسمال البشري: دعامة ومحرك للارتقاء بالمنظومة الصحية”.
ويأتي هذا اللقاء في سياق الدينامية الإصلاحية المتسارعة التي يشهدها قطاع الصحة والحماية الاجتماعية بالمملكة، تفعيلاً للتوجيهات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله وأيده، الرامية إلى إرساء منظومة صحية وطنية منصفة، ناجعة، وقادرة على الاستجابة للتطلعات المشروعة للمواطنات والمواطنين.
وشكلت هذه المحطة مناسبة لتدارس وتقييم التنزيل العملياتي للأوراش المهيكلة لإصلاح المنظومة الصحية الوطنية، مع تسليط الضوء على الدور المحوري الذي تلعبه الموارد البشرية في إنجاح هذه الأوراش، وذلك بمشاركة المديرين الجهويين للصحة والحماية الاجتماعية، ورؤساء المصالح الجهوية للموارد البشرية والمنازعات، وممثلي المجموعات الصحية الترابية، وممثلي مديريات الإدارة المركزية، ومسؤولي الموارد البشرية بالمراكز الاستشفائية الجامعية، إلى جانب مديري مؤسسات التكوين التابعة للوزارة، ولا سيما المدرسة الوطنية للصحة العمومية، والمعاهد العليا للمهن التمريضية وتقنيات الصحة، ومعاهد تأهيل الأطر في الميدان الصحي.
في سياق متصل بجهود تأهيل الأطر التمريضية وتقنيات الصحة، تم عقد اجتماع اللجنة المركزية لتنسيق التكوين ضمن فعاليات هذا اللقاء؛ حيث ركزت أشغاله على ضبط التكوين ليتماشى مع الحاجيات الحقيقية للمنظومة الصحية، سواء بسلك الإجازة أو سلك الماستر. كما جرت المصادقة على مشاريع اتفاقيات شراكة مهيكلة مع المؤسسات الجامعية والسوسيو-مهنية لدعم التكوين والبحث العلمي في العلوم التمريضية، إلى جانب المصادقة على مشاريع المعاهد والملحقات الجديدة التي يتم إحداثها، ومن بينها ملحقة المعهد العالي للمهن التمريضية وتقنيات الصحة لبني ملال بأزيلال، إضافة إلى ملحقتي المعهد العالي للمهن التمريضية وتقنيات الصحة لكلميم بكل من سيدي إفني وطانطان.
كما شكلت هذه الأيام الوطنية، التي تندرج في إطار الجهود المبذولة من طرف مديرية الموارد البشرية بوزارة الصحة والحماية الاجتماعية، محطة مؤسساتية مهمة لتعزيز التعبئة الجماعية، وترسيخ روح الانخراط والتنسيق بين مختلف الفاعلين المعنيين بتدبير الرأسمال البشري الصحي، على المستويات الوطنية والجهوية.
ومكن هذا اللقاء من خلق فضاء للحوار وتبادل الرؤى حول سبل مواكبة التحولات العميقة التي يعرفها القطاع، ولا سيما فيما يتعلق بتفعيل المجموعات الصحية الترابية، وتطوير آليات تدبير الموارد البشرية، وتعزيز الانسجام بين مختلف المتدخلين، بما يخدم أهداف الإصلاح ويرسخ ثقافة العمل المشترك داخل المنظومة الصحية الوطنية.
وفي كلمة موجهة للمشاركين في هذا الحدث الهام، أكد وزير الصحة والحماية الاجتماعية، السيد أمين التهراوي، أن بلادنا انخرطت اليوم، بعد إرساء الأسس التشريعية والمؤسساتية المكرسة في القانون-الإطار رقم 06.22، في مرحلة حاسمة تتسم بالتنزيل الميداني الفعلي للإصلاح. وأشار إلى أن المجموعات الصحية الترابية تجسد التعبير الميداني الأبرز لهذا التحول، وأنها تتجاوز كونها مجرد إعادة هيكلة إدارية، لتشكل تحولاً عميقاً في نمط الحكامة، يقوم على الاستقلالية وتقريب العرض العلاجي من الساكنة.
وأضاف التهراوي أن الوزارة بذلت جهداً استثنائياً خلال الفترة 2025-2026، تُوج بإصدار 25 نصا تنظيميا لدعم هذا الورش، مبرزا الأهمية الاستراتيجية البالغة لمشروع المرسوم التطبيقي للمادة 24 من القانون رقم 09.22 المتعلق بالحركة الانتقالية لمهنيي الصحة، باعتباره رافعة أساسية لضمان تدبير مرن للكفاءات وتوزيع عادل ومستدام لها عبر تراب المملكة.
وارتباطاً بالتقدم المحرز في تفعيل المجموعات الصحية الترابية، استعرض السيد الوزير مختلف المؤشرات المرتبطة بالتجربة النموذجية للمجموعة الصحية الترابية بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة خلال سنة 2025، باعتبارها أول تجسيد ميداني للنموذج الجديد، ومن بينها تحسن نسب ولوج الساكنة إلى الخدمات الأساسية وتعزيز التنسيق بين مختلف مستويات العرض الصحي. كما أشار إلى أن سنة 2026 تشكل مرحلة حاسمة لتوطيد هذه الدينامية وتسريع التوسيع التدريجي لآلية المجموعات الصحية الترابية على الصعيد الوطني.
ومواكبةً لهذه التحولات، شدد وزير الصحة والحماية الاجتماعية على أنه لا يمكن لأي إصلاح، مهما بلغ حجم طموحه، أن يحقق غاياته دون انخراط والتزام وتعبئة مهنيي الصحة. وأكد أن الموارد البشرية ليست مجرد مكون من مكونات الإصلاح، بل هي أساسه ومحركه الحقيقي والضامن لاستدامته، مضيفاً أن المرحلة تتطلب الانتقال نحو مقاربة استراتيجية لتدبير الرأسمال البشري، تنبني على استباق الاحتياجات، وتطوير الكفاءات، وتثمين المسارات المهنية.
كما تم التأكيد على الدور المحوري والانخراط الفعّال والبنّاء لكافة مهنيي الصحة، على المستويات المركزية والجهوية، في إنجاح هذا التحول الاستراتيجي، بما يشكل دعامة أساسية للارتقاء بجودة الخدمات الصحية وتعزيز القرب من المواطنين.
وجدد الوزير، بهذه المناسبة، التزام الوزارة بمواصلة العمل في إطار تشاركي ومنفتح ومسؤول، حرصاً على التنزيل الأمثل لمختلف مكونات هذا الإصلاح الطموح، الذي يجعل صحة المواطنات والمواطنين في صلب الأولويات الوطنية.
اكتشاف المزيد من النهار نيوز
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.


