غضب سينمائي من تصريحات “حيكر” بشأن رئيس لجنة دعم الإنتاجات السينمائية

abdelaaziz6منذ ساعة واحدةآخر تحديث :
غضب سينمائي من تصريحات “حيكر” بشأن رئيس لجنة دعم الإنتاجات السينمائية

أثارت التصريحات التي أدلى بها النائب البرلماني “عبد الصمد حيكر” خلال جلسة الأسئلة الشفهية بمجلس النواب موجة واسعة من الاستغراب والاستياء داخل الأوساط السينمائية والثقافية المغربية، بعدما وجه انتقادات واتهامات اعتبرها مهنيون بعيدة عن الدقة والمعرفة الحقيقية بقطاع السينما وآليات اشتغاله. 

وقد رأى عدد من الفاعلين في المجال أن ما صدر عن النائب البرلماني لم يكن سوى محاولة لتسويق مواقف سياسية على حساب قطاع ثقافي وإبداعي يشكل إحدى واجهات المغرب الحضارية والإشعاعية.

وفي قلب هذه الانتقادات تم التلميح لاسم رئيس لجنة دعم الإنتاجات السينمائية، الذي وجد نفسه مستهدفا بتصريحات تشكك في أحقيته بتولي هذه المسؤولية، غير أن المتتبعين للشأن السينمائي المغربي يدركون أن رئيس اللجنة لا يعتبر اسما عابرا داخل المشهد الفني، وإنما هو أحد أبرز المبدعين الذين راكموا تجربة طويلة وحافلة بالعطاء، سواء من خلال أعماله الفنية أو حضوره الفاعل في المهرجانات والمحافل الثقافية الوطنية والدولية، حيث ساهم في تقديم صورة مشرقة عن الإبداع المغربي.

و لقد استطاع رئيس اللجنة -حسب السينمائيين- على امتداد سنوات أن يفرض اسمه باعتباره مخرجا وفنانا يمتلك رؤية فنية متجددة، وأن يكسب احترام زملائه والنقاد والجمهور بفضل أعماله التي جمعت بين الجودة الفنية والالتزام المهني. كما أن مساره يشهد على قدرة كبيرة في تدبير المشاريع الثقافية والفنية، وهو ما يجعل حضوره على رأس لجنة دعم الإنتاجات السينمائية أمرا منسجما مع خبرته ومعرفته العميقة بخبايا القطاع وتحدياته.

ويرى عدد من السينمائيين أن التشكيك في كفاءة “أمين ناسور” لا يستهدف شخصه فقط، وإنما يمس كذلك جيلا كاملا من الفنانين والمبدعين الذين ناضلوا لسنوات من أجل تطوير الصناعة السينمائية المغربية وترسيخ مكانتها داخل المشهد الثقافي الوطني؛ فالرجل لم يصل إلى موقع المسؤولية بالصدفة أو بمنطق الامتيازات، وإنما عبر مسار مهني طويل قائم على العمل والاجتهاد والتراكم المعرفي والفني، وهي معايير يفترض أن تحظى بالتقدير لا بالتشكيك.

كما أن لجنة دعم الإنتاجات السينمائية تشتغل وفق ضوابط ومساطر قانونية ومؤسساتية واضحة، ولا يمكن اختزال عملها في مزايدات سياسية أو أحكام مسبقة. ولذلك فإن استهداف رئيسها دون الاستناد إلى معطيات دقيقة أو حجج موضوعية يطرح تساؤلات حقيقية حول خلفيات هذه المواقف، خاصة عندما تصدر عن جهات سبق أن عبرت في مناسبات عديدة عن مواقف متشددة تجاه الفنون والثقافة بمختلف تجلياتها.

إن السينما المغربية اليوم تشهد دينامية متصاعدة وحضورا متزايدا في المهرجانات الدولية، وهو ما تحقق بفضل جهود جماعية شارك فيها مخرجون ومنتجون وتقنيون ومؤسسات داعمة؛ ولعل “أمين ناسور” أحد الوجوه البارزة التي ساهمت في هذا المسار لاسيما في الإخراج المسرحي، سواء عبر أعماله الإبداعية أو من خلال دفاعه المستمر عن تطوير شروط الإنتاج والارتقاء بالمشهد السينمائي الوطني. ومن ثم فإن المساس برموز هذا القطاع دون سند موضوعي لا يخدم سوى منطق التبخيس والتشويش.

وفي الوقت الذي تحتاج فيه الثقافة المغربية إلى مزيد من الدعم والتثمين، يظل الإنصاف يقتضي الاعتراف بالكفاءات الوطنية التي صنعت الفارق داخل مجالاتها، وأمين ناسور واحد من هذه الأسماء التي استطاعت أن تجمع بين الموهبة والخبرة والنزاهة المهنية، وأن تفرض احترامها داخل المغرب وخارجه. لذلك فإن التضامن الواسع الذي عبر عنه السينمائيون تجاهه لا يمثل مجرد دفاع عن شخص، فهو دفاع عن قيمة الكفاءة وعن حق الثقافة المغربية في أن يقودها أهل الاختصاص والإبداع.

وفي هذا الصدد يرى سعيد زريبيع رئيس فيدرالية مهنيي السينما والسمعي البصري بالصحراء أن أمين ناسور يستحق الثقة التي وضعت فيه لقيادة لجنة دعم الإنتاجات السينمائية، بالنظر إلى مساره الفني المتميز وما راكمه من تجربة وإسهامات في تطوير المشهد الفني المغربي سواء تعلق الأمر بالمسرح أو بالسينما؛ فالرجل أثبت، عبر أعماله ومشاركاته الوطنية والدولية، امتلاكه لرؤية فنية ومعرفة دقيقة بتحديات القطاع واحتياجاته.

كما أن النقاش حول تدبير الشأن السينمائي يجب أن يبقى مؤسسا على الكفاءة والنتائج والمعطيات الموضوعية، بعيدا عن الأحكام الانطباعية أو المواقف المسبقة. ويواصل “زريبيع” أن احترام الكفاءات الوطنية التي بنت مكانتها بالاجتهاد والعطاء والعصامية يظل شرطا أساسيا للنهوض بالثقافة المغربية وتعزيز مكانة السينما كقوة إبداعية وحضارية للمغرب، أما غير ذلك من النقاش فيبقى عقيما لا يقدم وإنما يؤخر.

ويرى المخرج السينمائي ” عبد الإله الجوهري” رئيس اتحاد المخرجين والمؤلفين المغاربة أن الفضاء السينمائي المغربي فضاء واحد منفتح تتقاطع فيه جهود المبدعين وتتكامل الإرادات، وبالتالي أعتبر أمين ناسور فنانا مغربيا من حقه أن يحضر في لجنة من اللجان مادام الأمر يتم وفق القانون المنظم للجنة التي يكون رئيسا أو عضوا بها، لهذا أعتبر رئاسته للجنة التسبيق على المداخيل أمرا عاديا، بل إضافة لعمل اللجنة خاصة وحقل السينما عامة.

في المقابل ، اعتبر حسين حنين رئيس الغرفة المغربية لمنتجي الأفلام

 أن أي نقاش حول عمل اللجنة أو اختياراتها ينبغي أن يستند إلى معطيات موضوعية وإلى تقييم مهني لمسارها ونتائجها، لا إلى مواقف مسبقة قد تسيء إلى صورة القطاع والعاملين فيه. كما شدد على أن دعم الكفاءات الوطنية واحترام المؤسسات المهنية يظل مدخلا أساسيا لتعزيز الثقة في منظومة السينما المغربية ومواصلة الدينامية التي يشهدها القطاع على المستويين الوطني والدولي مشيدا في الوقت نفسه بعمل أعضاء لجنة دعم الانتاجات السينمائية وعلى رأسهم الفنان أمين ناسور.

واستنكر “أيوب المحجوب” رئيس الغرفة المغربية للانتاج السينمائي الأمازيغي

بدوره، وصف العاملين في القطاع السينمائي بـ”الفراقشية”، لأن الآلية المعتمدة قانونيا ليست دعما مجانيا، بل هي نظام “التسبيق على المداخيل”، وهو تمويل مشروط يظل المستفيدون منه ملزمين بإرجاع المبالغ المتحصلة منه (الدين)وفق الضوابط القانونية المعمول بها.

أما أعضاء اللجنة بالاضافة الى رئيسها، فلا يتم تعيينهم بإرادة منفردة، بل وفق مسطرة قانونية دقيقة تقوم أساسا على اقتراحات الهيئات والغرف المهنية الممثلة للقطاع، بما يضمن تمثيلية مختلف مكوناته ويضع العملية برمتها تحت مجهر القانون ومبادئ الشفافية والحكامة الجيدة التي كفلها الدستور.

 هشام حيضار، رئيس الغرفة الوطنية لمهنيي الصناعات السينمائية، يرى من جهته، أن تقييم عمل اللجنة يجب أن يكون موضوعيا وبناء على النتائج والمعايير المعتمدة، بعيدا عن التشكيك والأحكام المسبقة. كما يؤكد أن أعضاء اللجنة، ومنهم أمين ناسور، اختيروا على أساس الاستحقاق، وأن الطعن فيهم دون سند لا يخدم السينما المغربية بل يخلق الاحتقان ويشوش على الإصلاحات الجارية.

كما أن باقي أعضاء اللجنة يمثلون بدورهم كفاءات وطنية مشهود لها، واختيارهم يهدف إلى تنويع الخبرات داخل اللجنة. لذلك، فإن الدفاع عن أمين ناسور وعن اللجنة هو دفاع عن المؤسسات والكفاءات الوطنية، بينما لا تخدم الحسابات الضيقة والطعن الممنهج إلا إضعاف الحقل السينمائي بدل دعمه.


اكتشاف المزيد من النهار نيوز

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

الاخبار العاجلة

اكتشاف المزيد من النهار نيوز

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading