بقلم عبد المغيث لمعمري
في المشهد السياسي المغربي، يحق للمواطن أن يتساءل كيف يمكن لجهات سياسية تحوم حولها اتهامات باستعمال المال لاستمالة الناخبين والتأثير على إرادتهم الحرة أن تخرج اليوم لتقدم نفسها في صورة المنقذ والمخلص، وتطالب المواطنين بتجديد الثقة فيها؟
إن الديمقراطية الحقيقية لا تبنى على شراء الولاءات ولا على استغلال هشاشة الأوضاع الاجتماعية، بل تقوم على البرامج الجادة، والكفاءة، والنزاهة، والقدرة على الوفاء بالوعود، أما حين يصبح المال هو الوسيلة الأساسية للوصول إلى المواقع الانتخابية، فإن العملية السياسية تفقد جزءا كبيرا من مصداقيتها، ويتحول التصويت من تعبير حر عن الإرادة الشعبية إلى مجرد أداة تخضع لموازين النفوذ والإمكانات المالية.
المؤسف أن بعض الوجوه التي تتصدر المشهد اليوم تحاول الظهور بمظهر المدافع عن مصالح المواطنين، بينما لا يعرفها الرأي العام إلا خلال المواسم الانتخابية، حيث تتكاثر الوعود والشعارات الرنانة التي سرعان ما تتبخر بعد الوصول إلى المناصب والمسؤوليات.
إن المواطن المغربي اليوم أصبح أكثر وعيا من أي وقت مضى، وأصبح قادرا على التمييز بين من يخدم الصالح العام بصدق ومن يستغل السياسة لتحقيق مصالح ضيقة، فالثقة لا تشترى بالمال، ولا تفرض بالدعاية، بل تكتسب بالعمل الميداني والإنجازات الملموسة واحترام ذكاء المواطنين.
لقد آن الأوان لأن تدرك بعض الأحزاب أن زمن التحكم في الإرادة الشعبية عبر المال والنفوذ لم يعد مقبولا، وأن المغاربة يتطلعون إلى نخبة سياسية جديدة تؤمن بالكفاءة والشفافية والمحاسبة، لا إلى خطابات موسمية ترفع فيها شعارات الإصلاح بينما تبقى الممارسات على حالها.
إن مستقبل الوطن لا يمكن أن يبنى على المال السياسي، بل على إرادة شعبية حرة، وعلى مسؤولين يعتبرون خدمة المواطنين واجبا وطنيا لا فرصة لتحقيق المكاسب. فالتاريخ لا يخلد أصحاب الأموال، بل يخلد أصحاب المواقف والمبادئ والإنجازات.
اكتشاف المزيد من النهار نيوز
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.


