نعيمة ابن يحيى: بناء منظومة قادرة على مواكبة التحولات المجتمعية من شأنه ترسيخ قيم التضامن والإنصاف

ناشر الموقعساعتين agoLast Update :
نعيمة ابن يحيى: بناء منظومة قادرة على مواكبة التحولات المجتمعية من شأنه ترسيخ قيم التضامن والإنصاف

أكدت وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، نعيمة ابن يحيى، امس الاثنين بالرباط، أن بناء منظومة حماية قادرة على مواكبة التحولات المجتمعية، والاستجابة للتحديات المستجدة يشكل رهانا لتعزيز صمود المجتمع وترسيخ قيم التضامن والإنصاف والعدالة الاجتماعية.

 

وأبرزت ابن يحيى، في كلمة خلال الجلسة الثانية في إطار المنتدى البرلماني الدولي العاشر للعدالة الاجتماعية حول موضوع “الإنصاف والحماية الاجتماعية: سياسات شاملة لمجتمعات صامدة”، أن “بناء نظام متكامل للحماية الاجتماعية يكفل حماية جميع الفئات يظل رهينا بتوفير خدمات رعاية ذات جودة عالية، تروم الوقاية من العزلة والإقصاء الاجتماعي، وحماية ودعم الاستقلال الذاتي للأشخاص الذين يواجهون صعوبات اجتماعية”.

 

وأوضحت أن الجهود المبذولة في هذا الإطار تندرج في سياق تنزيل التوجيهات الملكية السامية التي جعلت من العدالة الاجتماعية خيارا استراتيجيا ومبدأ موجها للعمل العمومي، مستحضرة، في هذا الصدد، مضامين الرسالة الملكية السامية الموجهة إلى المشاركين في المنتدى البرلماني الدولي للعدالة الاجتماعية سنة 2016، والتي أكدت على الترابط الوثيق بين النمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية.

 

واستعرضت ابن يحيى، بهذه المناسبة، عددا من الأوراش والبرامج التي تواصل الوزارة تنفيذها لتعزيز الإنصاف ومحاربة الهشاشة، لاسيما دعم الفئات الهشة، وإرساء سياسة أسرية ناجعة، وتعزيز حماية الطفولة، إلى جانب النهوض بوضعية المرأة ورعاية المسنين، وإدماج الأشخاص في وضعية إعاقة.

 

من جانبه، أبرز عضو المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، عبد المقصود الراشدي، أنه إلى جانب المقاربة الكمية في تنزيل ورش تعميم التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، من المهم التركيز على ضمان الاستفادة الفعلية والمنصفة للمواطنين من الخدمات الصحية، مسجلا أن التحدي الراهن يكمن في معالجة الإشكالات البنيوية التي تعيق الولوج الفعلي للعلاج.

 

وتطرق الراشدي إلى رؤية المجلس لإنجاح هذا الورش الملكي، والتي ترتكز على جملة من التوصيات، تشمل تطوير الحكامة والاستدامة المالية، وتحسين العرض الصحي، فضلا عن تبسيط المساطر من خلال تسريع رقمنة الإجراءات وتقليص آجال التعويض، وذلك لجعل التأمين الصحي رافعة حقيقية للعدالة الاجتماعية.

 

من جهته، أكد مدير مديرية الدراسات والتوثيق بالمجلس الوطني لحقوق الإنسان، محمد الهاشمي، أن تحقيق العدالة الاجتماعية في ظل سياق عالمي مطبوع بالأزمات المركبة، يمر عبر إرساء “عدالة مجالية” تحول الخصوصيات الجغرافية من عوامل للهشاشة إلى رافعات للتمكين، داعيا إلى إحداث قطيعة مع “منطق الحاجيات” الذي يقدم حلولا مؤقتة، وتكريس “منطق الحقوق” الذي يجعل من المساواة وتكافؤ الفرص أساسا للفعل العمومي.

 

وشدد الهاشمي على أربع ركائز أساسية لتعزيز الصمود المجتمعي، تهم مركزية التعليم باعتباره المدخل الرئيسي لتكافؤ الفرص، واستباقية الأزمات من خلال الانتقال من التدبير العلاجي للصدمات إلى التدبير الاستشرافي للمخاطر، بالإضافة إلى التأكيد على دور الدولة كضامن أول للحقوق الأساسية، وتكييف السياسات العمومية مع التغيرات المناخية.

 

بدوره، اعتبر الخبير الدولي في الحماية الاجتماعية والاقتصاد، خالد بنعلي، أن تحقيق الصمود الاجتماعي يتجاوز منطق مواجهة الأزمات الظرفية، ليكون نتاجا لسياسات عمومية تجمع بين فعالية الاستهداف، وديمومة التمويل، وحكامة التسيير، مسجلا أن الصمود الحقيقي يتطلب القدرة على التكيف والتعافي السريع، وليس فقط امتصاص الصدمات.

 

وأوضح بنعلي أن الدول التي تستثمر اليوم في الصمود الاجتماعي تقلص كلفة إدارة الأزمات مستقبلا، لافتا إلى أن “الحكامة والحكمة المالية” تشكلان المدخل الوحيد لضمان ديمومة الدولة الاجتماعية.

 

وتناقش دورة هذه السنة للمنتدى البرلماني الدولي للعدالة الاجتماعية، الذي ينظمه مجلس المستشارين بشراكة مع المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، موضوع “العدالة الاجتماعية في عالم متحول: الحاجة إلى سياسات منصفة لمجتمعات أكثر صمودا”.

 

وتتوزع أشغال هذه الدورة على ثلاث جلسات، تتناول الأولى موضوع “العدالة الاجتماعية في سياق التحولات العالمية”، فيما تناقش الثانية “الإنصاف والحماية الاجتماعية: سياسات شاملة لمجتمعات صامدة”. أما الجلسة الثالثة فتسلط الضوء على موضوع “الحكامة البرلمانية للعدالة الاجتماعية: التشريع، الرقابة وتقييم الأثر”.


اكتشاف المزيد من النهار نيوز

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

Breaking News

اكتشاف المزيد من النهار نيوز

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading