عزيز اليوبي
تنزيلاً لمضامين الرسالة المولوية السامية الداعية إلى إحياء القيم النبوية السامية، والاحتفاء بمرور خمسة عشر قرنًا على ميلاد خير البرية سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، نظم المجلس العلمي المحلي لإقليم طرفاية، بتنسيق مع المندوبية الإقليمية للشؤون الإسلامية، أمسية دينية ومديحية متميزة، وذلك يوم الأحد 19 شعبان 1447هـ الموافق لـ 08 فبراير 2026م، بعد صلاة المغرب، برحاب مسجد الرحمة بمدينة طرفاية.

وقد جاءت هذه الأمسية في سياق العناية الموصولة التي يوليها أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله للشأن الديني، وسعيه الدائم إلى ترسيخ الوسطية والاعتدال، وربط الناشئة وسائر أفراد المجتمع بالقيم الإسلامية الأصيلة، واستحضار السيرة النبوية العطرة باعتبارها منبعًا للأخلاق الفاضلة والسلوك القويم.

عرفت الأمسية حضورًا لافتًا لثلة من العلماء والوعاظ، إلى جانب عدد من المصلين وساكنة المدينة، حيث خيمت أجواء روحانية خاشعة، امتزج فيها الذكر بالتلاوة، والمحبة بالتوقير، في تعبير صادق عن تعلق المغاربة بنبيهم صلى الله عليه وسلم.
وقد استُهل البرنامج بـ ختم الحزب الراتب من القرآن الكريم، في لحظة إيمانية جسدت مكانة كتاب الله في الحياة اليومية للمسلمين، ودوره في تزكية النفوس وتقويم السلوك.
بعد ذلك، ترددت أصداء الأمداح النبوية الشريفة من خلال مقاطع مختارة من قصيدة البُردة للإمام شرف الدين البوصيري رحمه الله، وهي القصيدة التي ظلت عبر القرون معلمة بارزة في مدح الرسول ﷺ، لما تحمله من معانٍ سامية في محبة النبي وتعظيم مقامه الشريف، والدعوة إلى الاقتداء بأخلاقه وسيرته.
وفي الفقرة العلمية من الأمسية، ألقى الأستاذ محمد ماء العينين، عضو المجلس العلمي المحلي لطرفاية، درسًا دينيًا قيّمًا تحت عنوان:
﴿يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾.
تناول المحاضر في عرضه مفهوم القلب السليم، مبرزًا أنه قلب خالٍ من الشرك، سليم من الأحقاد والأهواء المفسدة، ممتلئ بمحبة الله ورسوله، ومتشبع بالقيم الأخلاقية التي جاء بها الإسلام. كما أكد أن هذه الآية الكريمة تضع معيار التفاضل الحقيقي بين الناس، حيث لا ينفع يوم القيامة مال ولا جاه ولا نسب، وإنما العمل الصالح وصفاء السريرة.
وربط الأستاذ المحاضر بين دلالات الآية الكريمة ومقاصد إحياء ذكرى مولد الرسول ﷺ، مبرزًا أن الاحتفاء الحقيقي بهذه المناسبة لا يقتصر على المظاهر الاحتفالية، بل يتجسد في تجديد العهد مع السيرة النبوية، وترجمة تعاليمها إلى سلوك يومي قوامه الصدق، والأمانة، والتسامح، وحسن المعاملة.
تندرج هذه الأمسية ضمن الجهود المتواصلة التي يبذلها المجلس العلمي المحلي في مجال التأطير الديني، وتقريب الخطاب الشرعي من قضايا الناس، وتعزيز الوعي الديني الرصين المبني على الثوابت الدينية للمملكة المغربية، وفي مقدمتها إمارة المؤمنين، والمذهب المالكي، والعقيدة الأشعرية، والتصوف السني.
وقد شكل هذا اللقاء مناسبة سانحة لاستحضار مكانة الرسول الأكرم ﷺ في وجدان الأمة، والتأكيد على أن سيرته العطرة تظل نبراسًا يهدي الإنسانية جمعاء إلى قيم الرحمة، والعدل، والتعايش، في زمن تشتد فيه الحاجة إلى خطاب ديني متوازن يعزز السلم المجتمعي ويحصن الأفراد من مظاهر الغلو والتطرف.
وفي ختام هذه الأمسية، ابتهل الحاضرون إلى الله عز وجل بأن يحفظ أمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس، وأن يوفقه لما فيه خير البلاد والعباد، وأن يديم على المغرب نعمة الأمن والاستقرار، وأن يجعل هذه اللقاءات الدينية لبنات مضيئة في مسار ترسيخ القيم الإسلامية السمحة.
اكتشاف المزيد من النهار نيوز
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.


