عبد المغيث لمعمري
رسالة إلى المسؤولين بعمالة الصخيرات تمارة،إلى متى سيبقى العبث مرفوعا على أكتاف “اللايف”؟
في مشهد يتكرر يوميا على مواقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك)،لم يعد غريبا أن تصادف “مدون فايسبوكي” يحمل كاميرا، ميكروفونا، و«بونجة» يتوسطها شعار جذاب، يجوب الشوارع بكل أريحية، يستجوب المواطنين، يصنع روبورطاجات، ويوزع الأسئلة كما توزع المنشورات… كل ذلك دون ترخيص، دون تكوين، ودون أدنى إحساس بالمسؤولية المهنية.
اللافت في الأمر أن هؤلاء لا يطرقون باب CCM، ولا يعرفون معنى البطاقة المهنية، ولا سمعوا يوما عن أخلاقيات المهنة، ولا تؤرقهم الضرائب، ولا الضمان الاجتماعي، ولا المتابعات القانونية. “صحافة بلا صداع رأس”.
وهنا يفرض السؤال نفسه بإلحاح ساخر:
لماذا إذن نرهق أنفسنا؟
لماذا سنوات التكوين الأكاديمي؟
لماذا مساطر الترخيص؟
لماذا البطاقة المهنية؟
لماذا الضرائب والواجبات والالتزامات؟
على هذا الحساب، يكفي أن نمر من “قسارية”، نشتري كاميرا وميكروفونا، نطبع شعارا جذابا، ونعلن أنفسنا صحافيين!
هكذا، ببساطة…
للأسف، هزلت.
المشكل هنا ليس في وسائل التواصل الاجتماعي، ولا في حق المواطنين في التعبير، بل في خلط خطير بين حرية التعبير وممارسة مهنة منظمة لها ضوابط ومسؤوليات، الصحافة ليست “لايفا”، ولا عدد المشاهدات، ولا طرح أسئلة صادمة من أجل الإعجابات، الصحافة مسؤولية، وتأثير، ومحاسبة.
الأخطر من ذلك أن هذا العبث يسيء إلى صورة الصحافي المهني، ويفرغ المهنة من معناها، ويجعل الرأي العام عاجزا عن التمييز بين الصحافي والمغامر، بين المعلومة والعمل الاستعراضي.
هنا، لا بد من وقفة جادة.
وهنا بالضبط، يجب أن تتحرك النقابة، لا ببيانات موسمية، بل بدور فعلي، قوة اقتراحية، ومرافعة حقيقية لحماية المهنة، وتنظيم المجال، وفتح نقاش وطني صريح:
من هو الصحافي؟
ومن يحق له حمل الميكروفون باسم الصحافة؟
لأن ترك الأمور على حالها، يعني شيئا واحدا
إما أن تصبح الصحافة لعبة شوارع… أو أن نعترف بأن المهنة تحتضر أمام أعيننا.
والسؤال يبقى مفتوحا:
ما رأيكم في هذه الظاهرة؟
اكتشاف المزيد من النهار نيوز
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
