متابعة – عزيز اليوبي .
عادت أوضاع النساء داخل مخيمات تندوف إلى واجهة النقاش الحقوقي الدولي، بعد أن شهدت مدينة جنيف السويسرية، على هامش أشغال مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، مداخلات ونداءات حقوقية دعت إلى تسليط الضوء على ما تعانيه النساء داخل هذه المخيمات من أوضاع اجتماعية وإنسانية صعبة، مطالبة المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته تجاه هذه الفئة التي تواجه تحديات متزايدة في ظل ظروف العيش القاسية.
وأكدت عدة منظمات وفعاليات حقوقية مشاركة في اللقاءات الموازية لأشغال المجلس أن النساء داخل مخيمات تندوف يعشن أوضاعاً معقدة تتداخل فيها الإكراهات الاجتماعية والاقتصادية مع محدودية فرص التمكين والحماية، الأمر الذي ينعكس بشكل مباشر على أوضاع الأسر والأطفال ويؤثر على مختلف جوانب الحياة اليومية داخل المخيمات.
وأبرز المتدخلون أن النساء يشكلن العمود الفقري للحياة الاجتماعية داخل المخيمات، حيث يتحملن مسؤوليات كبيرة في تدبير شؤون الأسرة وتربية الأبناء ومواجهة صعوبات العيش في بيئة صحراوية قاسية، غير أن هذه الأدوار لا يقابلها، حسب المتحدثين، تمكين حقيقي أو ضمانات كافية لحماية حقوقهن الأساسية وفق ما تنص عليه المواثيق الدولية الخاصة بحقوق الإنسان وحقوق المرأة.
وشددت الأصوات الحقوقية المشاركة في جنيف على ضرورة فتح المجال أمام الهيئات الدولية المستقلة للوقوف على حقيقة الأوضاع داخل المخيمات وتقييمها بشكل موضوعي، مع الدعوة إلى تعزيز آليات المراقبة والرصد وتوفير الظروف الكفيلة بضمان الكرامة الإنسانية للسكان، خاصة النساء والأطفال الذين يعتبرون الأكثر تأثراً بالأوضاع الاجتماعية والاقتصادية الصعبة.
كما دعت هذه المنظمات إلى إيلاء اهتمام خاص لقضايا التعليم والصحة والتمكين الاقتصادي للنساء، معتبرة أن تحسين أوضاع المرأة داخل المخيمات يشكل مدخلاً أساسياً لمعالجة العديد من الإشكالات الاجتماعية والإنسانية التي تعاني منها المنطقة منذ عقود.
ويرى متابعون للشأن الحقوقي أن طرح هذا الملف داخل أروقة الأمم المتحدة يعكس تنامي الاهتمام الدولي بواقع حقوق الإنسان في مخيمات تندوف، ويؤكد أن معاناة النساء لم تعد قضية هامشية، بل أصبحت موضوعاً حاضراً بقوة في النقاشات الدولية المتعلقة بالحقوق والحريات الأساسية.
وفي ظل استمرار هذه المطالب الحقوقية، تتجه الأنظار إلى مدى استجابة الهيئات الأممية والمنظمات الدولية للدعوات الرامية إلى تكثيف الجهود من أجل حماية النساء داخل المخيمات وضمان استفادتهن من الحقوق التي تكفلها المواثيق الدولية، بما يساهم في تحسين أوضاعهن الإنسانية والاجتماعية ويفتح آفاقاً جديدة نحو مستقبل أكثر أمناً وكرامة.
وتبقى الرسالة الأبرز التي خرجت من جنيف هي أن معاناة النساء داخل مخيمات تندوف تستحق مزيداً من الاهتمام والمتابعة، وأن الدفاع عن حقوقهن ليس مجرد مطلب حقوقي فحسب، بل واجب إنساني يستدعي تضافر الجهود الدولية لضمان حياة كريمة وآمنة لجميع النساء والأطفال داخل هذه المخيمات
اكتشاف المزيد من النهار نيوز
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.



