حين تصبح الـ200 درهم تذكرة دخول إلى المهرجان السياسي مهرجان انتخابي بـ«شيكا» أم تعبئة سياسية؟ سؤال محرج يفرض نفسه

ناشر الموقعمنذ 55 دقيقةآخر تحديث :
حين تصبح الـ200 درهم تذكرة دخول إلى المهرجان السياسي مهرجان انتخابي بـ«شيكا» أم تعبئة سياسية؟ سؤال محرج يفرض نفسه

تمارة / بقلم : سعيد سعود
في زمن يفترض أن تكون فيه الانتخابات مناسبة للتنافس حول البرامج والكفاءات والحلول، ظهرت من حين لآخر ممارسات تضع العمل السياسي أمام مرآة محرجة هل يحضر المواطن لأنه مقتنع، أم لأن هناك مقابلا ينتظره؟
الحديث المتداول عن منح 200 درهم مقابل حضور مهرجان خطابي لفائدة حزب التجمع الوطني للأحرار، بقاعة الحفلات بشيكا
فالقاعات الممتلئة لا تعني بالضرورة أن الحزب نجح في إقناع الناس، كما أن عشرات أو مئات الوجوه داخل مهرجان انتخابي لا يمكن أن تكون بديلا عن برنامج واضح أو خطاب سياسي قادر على كسب الثقة
الأكثر إثارة للقلق هو أن يتحول بعض من يقدمون أنفسهم باعتبارهم «مناضلين» إلى مجرد جمهور مدفوع الحضور؛ عندها يصبح النضال سلعة، ويصبح التصفيق خدمة، وتتحول السياسة من فضاء للإقناع إلى سوق للحشد.
والأخطر أن استغلال الحاجة المادية للمواطنين، يضرب جوهر المنافسة الديمقراطية، لأن المواطن الذي يعيش ضيقا اجتماعيا قد يجد نفسه أمام إغراء مالي بسيط، بينما تستعمل هذه الحاجة لصناعة صورة انتخابية براقة لا تعكس بالضرورة حقيقة التأييد الشعبي.
ناهيك على أن السياسة لا تقاس بعدد الكراسي التي امتلأت، بل بعدد العقول التي اقتنعت.
ومن هنا، فإن المطلوب ليس توزيع الاتهامات، وإنما التحقق والتحقيق. فإذا كانت هناك تحويلات مالية أو مقابل مادي منظم للحضور، فمن حق الرأي العام أن يعرف الحقيقة، ومن واجب الجهات المختصة أن تتحقق من أي شبهة قد تمس نزاهة العملية الانتخابية.
أما إذا كانت هذه الادعاءات مجرد إشاعات انتخابية، فالمطلوب أيضا توضيح الحقيقة ووضع حد للتضليل.
فالانتخابات ليست مسرحا لصناعة الصور، ولا المهرجانات الجماهيرية مسابقة في عدد الحاضرين. الديمقراطية الحقيقية تبدأ عندما يأتي المواطن لأنه مقتنع، لا لأنه تقاضى مقابلا للحضور.
وفي النهاية، يبقى السؤال الذي يجب أن يؤرق كل الأحزاب والفاعلين السياسيين:
هل نريد مواطنا يصوت عن قناعة، أم جمهورا يستأجر لساعات ثم ينصرف؟


اكتشاف المزيد من النهار نيوز

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

الاخبار العاجلة

اكتشاف المزيد من النهار نيوز

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة