مراسلة : الصخيرات-تمارة
في كل محطة انتخابية، تخرج إلى الواجهة أصوات تنتقد هذا المرشح أو ذاك، بعضها بدافع الاختلاف السياسي المشروع، وبعضها الآخر تحكمه حسابات شخصية أو مصالح ضيقة غير أن النقاش السياسي الجاد لا ينبغي أن يبنى على التشكيك المجاني، ولا على تحويل كل مبادرة أو حصيلة إلى مادة للتبخيس والعدمية.
وفي دائرة الصخيرات-تمارة، يبدو اسم رشيد الحمري واحدا من الأسماء التي اختارت خوض الاستحقاق التشريعي من جديد، بعدما أعلن حزب التجمع الوطني للأحرار ترشيحه وكيلا للائحته بالدائرة نفسها.
الحمري لا يدخل هذه المنافسة من فراغ، بل يحمل معه تجربة برلمانية سابقة، حيث كان عضوا بمجلس النواب عن دائرة الصخيرات-تمارة خلال الولاية التشريعية 2021-2026، وتظهر المعطيات المنشورة على الموقع الرسمي لمجلس النواب مجموعة من الأسئلة التي تقدم بها حول قضايا مرتبطة مباشرة بالمنطقة، من بينها توقف القطارات بمحطة تمارة، ووضعية المرافق الصحية، ودور الشباب، والتعاونيات الفلاحية، والسكن والتعمير.
وهنا تحديدا ينبغي أن يكون النقاش.
فمن حق أي مواطن أن ينتقد أداء البرلماني، ومن حق المنافسين السياسيين أن يعارضوا توجهاته وبرنامجه، لكن النقد الحقيقي له أدواته الأرقام، الوثائق، الحصيلة، والوقائع ،أما إطلاق الأحكام الجاهزة ومحاولة اختزال العمل السياسي في التشكيك والتبخيس، فلا يخدم الديمقراطية ولا يساعد الناخب على اتخاذ قرار واع
والواقع أن الحمري يتوفر، وفق المعطيات الانتخابية السابقة، على رصيد انتخابي مهم داخل الدائرة؛ فقد تصدر نتائج انتخابات 2021 بدائرة الصخيرات-تمارة، وهو ما يجعل حضوره الحالي في المنافسة عاملا لا يمكن تجاهله عند قراءة المشهد الانتخابي.
لكن الأهم من كل ذلك أن الانتخابات ليست مناسبة لتصفية الحسابات، ولا ساحة لإرضاء الحاقدين أو أصحاب المصالح، بل هي لحظة ديمقراطية يقرر فيها المواطنون من يستحق ثقتهم.
رشيد الحمري، من جهته، يبدو مصمما على خوض المعركة الانتخابية، واضعا تجربته السابقة ورصيده السياسي أمام الناخبين. أما الذين يراهنون على إسقاطه بالتشكيك والعدمية، فعليهم أن يدركوا أن الناخب لم يعد يتأثر بسهولة بكل ما يقال، بل أصبح أكثر قدرة على التمييز بين النقد المبني على المعطيات وبين الخطاب الذي لا يتجاوز حدود التشويش.
وفي النهاية، الصندوق هو الحكم.
فلا الحملات المضادة قادرة وحدها على صناعة الهزيمة، ولا المديح قادر وحده على صناعة الانتصار وحده المواطن، يوم الاقتراع، يملك الكلمة الفصل.
أما الحمري، فيبدو أنه اختار أن يرد على المشككين بلغة مختلفة العمل، الحضور، والتواصل مع القاعدة الانتخابية.
ولذلك، فإن المعركة الحقيقية ليست بين رشيد الحمري ومنتقديه، وإنما بين البرامج والوعود، بين الحصيلة والانتظارات، وبين من يريد إقناع الناخب بالحجة ومن يكتفي برفع منسوب الضجيج.
وفي السياسة، كما في الحياة، ليس كل من يرفع صوته يملك الحقيقة، وليس كل من ينتقد يملك البديل.
ويبقى السؤال الذي سيجيب عنه يوم الاقتراع هل ستمنح قاعدة الحمري ثقتها من جديد، أم ستختار الدائرة وجها سياسيا آخر؟
ذلك ما سيقوله الصندوق، ولا عزاء لمن راهن على النتيجة قبل أن يتحدث الناخبون.
اكتشاف المزيد من النهار نيوز
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

