” حيدب بنب ” : اعتراف البيرو بمغربية الصحراء يؤكد انتصار الرؤية الملكية ويضع الدبلوماسية الموازية أمام مسؤولية تاريخية

ناشر الموقعمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
” حيدب بنب ” : اعتراف البيرو بمغربية الصحراء يؤكد انتصار الرؤية الملكية ويضع الدبلوماسية الموازية أمام مسؤولية تاريخية

مراسل : عزيز اليوبي

 

الأمين العام للتكتل الصحراوي الدولي للوحدة الوطنية

في كل مرة تعلن فيها دولة جديدة دعمها الصريح لمغربية الصحراء، يتأكد للعالم أن القضية الوطنية المغربية تسير في الاتجاه الصحيح، وأن الرؤية الاستراتيجية التي يقودها صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله أصبحت تحصد ثمارها على المستوى الدولي. ويأتي الموقف الذي عبرت عنه الرئيسة المنتخبة لجمهورية البيرو، الداعم للوحدة الترابية للمملكة وسيادتها على أقاليمها الجنوبية، ليشكل محطة دبلوماسية جديدة تكرس التحول المتسارع في مواقف العديد من الدول تجاه ملف الصحراء المغربية.

إن هذا الموقف ليس حدثاً معزولاً أو قراراً ظرفياً، بل يندرج ضمن سلسلة من الاعترافات الدولية التي تعكس قناعة متزايدة لدى المجتمع الدولي بأن مبادرة الحكم الذاتي، تحت السيادة المغربية، تمثل الحل الوحيد الجاد والواقعي وذي المصداقية لإنهاء هذا النزاع الإقليمي المفتعل، وفق مقاربة تحفظ الأمن والاستقرار وتخدم مستقبل شعوب المنطقة.

لقد أثبتت الدبلوماسية المغربية، بقيادة جلالة الملك محمد السادس، أنها انتقلت من مرحلة الدفاع عن القضية الوطنية إلى مرحلة صناعة التوافقات الدولية حولها، وذلك بفضل رؤية متبصرة تجمع بين الحكمة السياسية والانفتاح الاقتصادي وتعزيز الشراكات الاستراتيجية مع مختلف القارات، وهو ما جعل عدداً متزايداً من الدول يعيد تقييم مواقفه بما ينسجم مع الواقع السياسي والتنموي الذي تعرفه الأقاليم الجنوبية للمملكة.

إن ما تحقق في مدن العيون والداخلة والسمارة وبوجدور وطرفاية وغيرها من الأقاليم الجنوبية، لم يعد مجرد مشاريع تنموية، بل أصبح نموذجاً دولياً يجسد كيف يمكن للاستثمار في الإنسان والبنيات التحتية والمؤسسات أن يحول منطقة كانت موضوع نزاع إلى فضاء للتنمية والاستقرار والتعاون الدولي.

فالموانئ الكبرى، وشبكات الطرق، ومشاريع الطاقات المتجددة، والاستثمارات الصناعية والسياحية، والمبادرات الاجتماعية، كلها تؤكد أن المغرب اختار البناء بدل الصراع، والتنمية بدل الجمود، وهو ما جعل العديد من الوفود الأجنبية والمؤسسات الدولية تقف على حقيقة التحول الذي تعرفه الصحراء المغربية بعيداً عن الدعاية المغرضة.

إن التكتل الصحراوي الدولي للوحدة الوطنية يعتبر أن المرحلة المقبلة تتطلب تعزيز أدوار الدبلوماسية الموازية، باعتبارها شريكاً أساسياً للدبلوماسية الرسمية.

فالمجتمع المدني، والجامعات، والباحثون، والإعلاميون، والكفاءات الصحراوية المقيمة داخل الوطن وخارجه، مطالبون اليوم بالانخراط في معركة الترافع الدولي، من خلال تقديم الصورة الحقيقية عن الأقاليم الجنوبية، وإبراز ما تحقق من مكتسبات سياسية وتنموية وحقوقية.

كما أن الجالية المغربية بالخارج مطالبة بدورها بتقوية جسور التواصل مع المجتمعات التي تعيش فيها، والدفاع عن عدالة القضية الوطنية بلغة الحوار والحجة والحقائق، لأن الرأي العام الدولي أصبح عنصراً مؤثراً في صناعة القرار السياسي.

لقد أصبح واضحاً أن أغلب القوى الدولية باتت تنظر إلى مبادرة الحكم الذاتي باعتبارها الإطار الأكثر واقعية لتسوية النزاع، وهو ما يفرض على المنتظم الدولي مواصلة دعم كل المبادرات التي تساهم في تحقيق السلام والاستقرار بمنطقة شمال إفريقيا والساحل.

كما أن استمرار بعض الأطراف في التمسك بخطابات تجاوزها الزمن لا يخدم مصالح الساكنة، ولا ينسجم مع التحولات الجيوسياسية التي يعرفها العالم، حيث أصبحت الأولوية للتنمية والاستثمار والأمن الإقليمي.

إن أبناء الصحراء المغربية كانوا وسيظلون جزءاً أصيلاً من هذا الوطن، وتاريخهم يشهد على روابط البيعة والوفاء للعرش العلوي المجيد، واليوم هم يساهمون في قيادة المشاريع التنموية وفي بناء المؤسسات المنتخبة وفي تعزيز الحضور المغربي داخل القارة الإفريقية وعلى المستوى الدولي.

ومن هذا المنطلق، فإننا ندعو جميع الصحراويين، داخل الوطن وخارجه، إلى الانخراط في دينامية البناء، والاستفادة من فرص التنمية، والمساهمة في ترسيخ ثقافة الحوار والوحدة الوطنية، لأن المستقبل يصنعه أبناء الأوطان، وليس دعاة الانقسام.

إن اعتراف البيرو بمغربية الصحراء ليس سوى حلقة جديدة في مسلسل الانتصارات الدبلوماسية التي تحققها المملكة، وهو دليل إضافي على أن العالم يتجه أكثر فأكثر نحو دعم الحل المغربي، وأن مبادرة الحكم الذاتي أصبحت تحظى بمكانة متقدمة داخل المنتظم الدولي.

وإننا، في التكتل الصحراوي الدولي للوحدة الوطنية، نثمن هذا الموقف المسؤول، ونجدد دعمنا الكامل للجهود التي يقودها صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، مؤكدين أن الدفاع عن الوحدة الترابية مسؤولية وطنية مشتركة، تستوجب تعبئة جميع القوى الحية، وتعزيز الدبلوماسية الموازية، وتوحيد الصفوف من أجل مواصلة مسيرة التنمية والاستقرار.

فالصحراء مغربية بالتاريخ، ومغربية بالشرعية، ومغربية بالإرادة الشعبية، ومغربية بما تحققه اليوم من تنمية وازدهار، والاعترافات الدولية المتتالية ليست سوى تأكيد جديد على أن المستقبل يُبنى تحت راية المملكة المغربية، وفي ظل سيادتها الكاملة على جميع أقاليمها الجنوبية.


اكتشاف المزيد من النهار نيوز

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

الاخبار العاجلة

اكتشاف المزيد من النهار نيوز

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading