بقلم:ذ وهيبة وردي
حين تهبّ عواصف الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تسقط أقنعة الدبلوماسية الناعمة لتكشف عن الوجوه الحقيقية للقوى الفاعلة. في قلب هذا الإعصار، يقف المغرب—الإمبراطورية الضاربة في عمق التاريخ—ليعيد ترتيب أوراق حلفائه وأعدائه وفق عقيدة واحدة حاسمة لا تقبل القسمة على اثنين: “من ليس معي في معركة وجودي وصحرائي، فلا مكان له في مستقبلي.”
بين صالونات الرباط السياسية ومطابخ القرار الدولي، يدور اليوم جدلٌ حارق، يتجاوز حدود الهمس ليتحول إلى غضب شعبي عارم وعاصفة نقاش عابرة للقارات: لماذا باعت قطر دماء الود التاريخي مع المغرب، مفضلةً طعن كبريائه وتمويل خصومه؟ وفي المقابل، كيف تحولت الإمارات إلى درع فولاذي يذود عن حياض المملكة في أحلك الظروف؟
إليكم التفاصيل الصادمة لملفٍّ ظل مسكوتًا عنه لسنوات، يفضح حروب الظل، صراع المليارات، ومعارك كسر العظم الإعلامية بين الدوحة وأبوظبي على أرض المغرب.
أولاً: خناجر الدوحة المسمومة.. عندما يتحول الإعلام إلى سلاح دمار شامل ضد المغرب
خلف ستائر الابتسامات الدبلوماسية الباردة في القمم العربية، تدير قطر حرباً صامتة وشديدة الفتك ضد المصالح العليا للمملكة المغربية. يرى الرأي العام المغربي والدولي أن الدوحة لم تغفر للرباط كبرياءها التاريخي، وظلت تبحث عن ثغرات لزعزعة استقرار هذا القطب الإفريقي المستقر.
1. سلاح “الجزيرة” والتمويل السري لأبواق الجوار
لم تكن شبكة “الجزيرة” يوماً منبرًا بريئاً؛ بل تحولت—وفقًا للقراءات السياسية في الرباط—إلى ماكينة ترويجية تخدم أجندة الانفصاليين (البوليساريو). لكن الفضيحة الأكبر التي تفجرت في الكواليس هي التمويل القطري الضخم والسخي لمنصات إعلامية جزائرية معادية للمغرب. هذه الأبواق الممولة بـ “بترودولار” الدوحة تفرغت بالكامل لضرب الوحدة الترابية للمملكة، وتشويه سمعة مؤسساتها السيادية، ومحاولة إشعال الفتن الداخلية في الشارع المغربي.
2. عقدة “التفوق الرياضي” وحقد المونديال
مع صعود المغرب كإمبراطورية رياضية وتنظيمية عالمية، واستعداده لاحتضان كأس أمم أفريقيا ومونديال 2030 التاريخي، تحركت الآلة الإعلامية القطرية بدافع “عقدة تفوق” واضحة. عجزت الدوحة عن تقبل فكرة أن بلداً أفريقياً كالمغرب، يعتمد على كفاءة شعبه وعمق تاريخه لا على صفقات الغاز فقط، قادر على سحب بساط الريادة الرياضية والتنظيمية من تحت أقدامها. فبدأت حملات التشكيك الممنهجة في لوجستيات وقدرات المملكة، في محاولة بائسة لتقزيم الإنجاز المغربي العالمي.
3. حصان طروادة: اللعب بنار “الإخوان”
لم تكتفِ قطر بالضغط الإعلامي، بل حاولت العبث بالأمن الروحي للمملكة عبر دعمها المستميت لتيارات الإسلام السياسي وحركات “الإخوان المسلمين”. هذا التدخل اعتبره صانع القرار في الرباط تهديداً مباشراً لعقيدة الدولة القائمة على “إمارة المؤمنين” كصمام أمان وحيد، ومحاولة قطرية بائسة لخلق تيار موازٍ يدين بالولاء الأيديولوجي للدوحة على حساب القصر الملكي.
4. لعنة عام 1995: العقدة النفسية التاريخية
تعود جذور الارتياب إلى منتصف التسعينيات؛ حين رفض داهية السياسة العربية الملك الراحل الحسن الثاني الاعتراف بالانقلاب الأبيض في قطر عام 1995، معتبراً إياه سابقة خطيرة في تداول السلطة عربياً. هذا الموقف التاريخي الصارم خلّف “عقدة نقص” سياسية لدى القيادة القطرية المتعاقبة تجاه الملوك العلويين، تُرجمت على شكل مناورات ومكائد تحت الطاولة لضرب هيبة المملكة.
ثانياً: تحالف الدم والحديد.. لماذا تسكن أبوظبي وجدان المغاربة؟
في المقابل، لم تكن دولة الإمارات العربية المتحدة يوماً حليفاً للمواقف الرمادية. العلاقة بين الرباط وأبوظبي لم تُكتب بحبر بروتوكولي جاف، بل عُمّدت بـ “عهد الدم والمصير المشترك” الذي صاغه جلالة الملك الراحل الحسن الثاني وحكيم العرب الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان (طيب الله ثراهما).
”حين تكون وحدة المغرب الترابية في خطر، لا تتحدث الإمارات بلغة البيانات الدبلوماسية.. بل تفعل وتتحرك على الأرض فوراً.”
1. الضربة السيادية القاضية في العيون
في عز المعركة الدبلوماسية الشرسة لتأكيد مغربية الصحراء، وجهت أبوظبي صفعة مدوية لخصوم المملكة وللقوى الكبرى المترددة. كانت الإمارات أول دولة عربية تكسر حاجز الخوف وتفتح قنصلية عامة لها في قلب مدينة العيون بالصحراء المغربية؛ خطوة سيادية وتاريخية قطعت دابر الشك باليقين، وأثبتت للعالم أجمع أن مغربية الصحراء خط أحمر إماراتي كما هو مغربي.
2. شريك التنمية والوفاء المالي
الإمارات ليست “ظاهرة صوتية” كغيرها؛ بل هي المستثمر العربي الأول والأنشط في المملكة المغربية. بمليارات الدولارات، تضخ أبوظبي دماء التنمية المستدامة في الموانئ، البنية التحتية، السياحة، والطاقة المتجددة. هذا الحضور الاقتصادي القوي يُترجم يومياً في صورة فرص عمل حقيقية وإنعاش حقيقي للاقتصاد الوطني، مما جعل المواطن المغربي يرى في الإمارات شريك عيش وبناء، لا مجرد شاشة تلفزيون تبث السموم.
3. جدار الدفاع الإعلامي الصلب
في الوقت الذي تجند فيه قطر قنواتها وأموالها لمهاجمة الرباط، تقف الماكينات الإعلامية الإماراتية كحائط صد منيع يذود عن سيادة المغرب ويروج لنجاحاته الإقليمية والدولية كقطب استقرار في شمال إفريقيا، دون ممارسة أي نوع من الابتزاز أو اللعب على حبال التوازنات الإقليمية الرخيصة.
كلمة الفصل: الإمبراطورية المغربية لا تنسى من طعن ومن صان!
لقد أثبتت الدبلوماسية المغربية، تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس، أنها بلغت سن الرشد الجيوسياسي بامتياز. في أحلك الظروف وخلال الأزمة الخليجية الشهيرة، ترفع المغرب عن الأحقاد وأرسل المساعدات الإنسانية لقطر المحاصرة بدافع الشهامة والنبل المغربي الأصيل.
لكن التاريخ لا يرحم، والذاكرة الشعبية والسياسية للمغاربة لا تموت. لقد سطر الشارع المغربي بالخط العريض حكمه النهائي في هذه المعادلة الصعبة:
شتان بين صديق حقيقي يقتسم معك الخندق، يضع ثقله المالي والسياسي والسيادي لترسيخ وحدة بلادك وصحرائك (الإمارات).. وبين طرف آخر يدّعي الأخوة علناً، بينما يستغل ثرواته النفطية وإعلامه الموجه في الكواليس لتمويل خصومك، وحشد الدعم للانفصاليين، ومحاولة إفشال نجاحاتك الرياضية والتنموية (قطر).
بناءً على هذه الحقائق الساطعة كالشمس، حسم المغرب—شعباً وقيادة—خياراته الاستراتيجية بلا رجعة: الوفاء الكامل لمن صان العهد في أبوظبي، والحذر المطلق والخطوط الحمراء العريضة تجاه مناورات الدوحة
اكتشاف المزيد من النهار نيوز
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

