هل فقدت الجديدة بوصلتها داخل جهة الدار البيضاء– سطات ؟

abdelaaziz6منذ ساعة واحدةآخر تحديث :
هل فقدت الجديدة بوصلتها داخل جهة الدار البيضاء– سطات ؟

عبدالعالي حسون
تعيش مدينة الجديدة اليوم ما يمكن أن نصفه بأزمة هوية حضرية ، في ظل التحولات السريعة التي تعرفها جهة الدار البيضاء سطات. وصعود مدن ناشئة جديدة استطاعت أن تفرض أدوارا اقتصادية وعمرانية واضحة داخل المجال الجهوي ، فبينما كانت مدينة الجديدة تعتبر لسنوات إحدى المدن الصاعدة بمنطقة الشاوية ، أصبحت اليوم تواجه صعوبة في تحديد موقعها ووظيفتها داخل الخريطة الحضرية الجديدة للمملكة .
صحيح أن مدينة الجديدة توسعت عمرانيا بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة ، غير أن هذا التوسع لم يكن مصحوبا ببناء نموذج حضري واضح أو رؤية تنموية متكاملة، فالعمران يتوسع و التجزئات السكنية تتكاثر، لكن دون أن تنتج المدينة شخصية حضرية مميزة أو جاذبية اقتصادية قادرة على المنافسة. وهو ما يجعل الجديدة تبدو مدينة فاقدة البوصلة ، تنمو من حيث المساحة وعدد السكان لكنها تعاني في المقابل من غموض في الوظيفة والدور .
وتزداد هذه الأزمة مع صعود مدن ومراكز ناشئة قريبة من الدار البيضاء مثل : حد السوالم ، الخيايطة ، النواصر .استفادت من قربها الجغرافي ومن الدينامية الاقتصادية للعاصمة الاقتصادية ، بينما ظلت الجديدة عاجزة عن إنتاج تموقع حضري واضح داخل الجهة.
كما أن غياب الانسجام العمراني وضعف الفضاءات العمومية والتفاوت بين الأحياء يعكس بدوره أزمة أعمق مرتبطة بطريقة تصور المدينة وتدبيرها . فالجديدة اليوم ليست مدينة صناعية كبرى ولا قطبا اقتصاديا مؤثرا ، وهو ما يطرح سؤال الهوية الحضرية بشكل ملح.
إن أزمة مدينة الجديدة ، ليست فقط أزمة عمران أو استثمار، بل هي أزمة رؤية وهوية، فمستقبل المدينة يظل مرتبطا بقدرتها على بناء مشروع حضري واضح يعيد تعريف دورها داخل الجهة، ويمنحها شخصية اقتصادية وثقافية و مجالية قادرة على مواجهة التحولات المتسارعة التي يعرفها محور الدارالبيضاء.
ويشكل تنظيم المجال الحضري وصون طابعه الجمالي أحد أبرز تجليات الاختصاص الذاتي الذي خوّله المشرع للجماعات الترابية بموجب القانون التنظيمي رقم 113.14. فالمادة المنظمة لاختصاصات الجماعة في مجال التعمير تُلزمها بالسهر على احترام الاختيارات والضوابط المقررة في مخططات توجيه التهيئة العمرانية، والمصادقة على ضوابط البناء الجماعية، وتنفيذ مقتضيات تصاميم التهيئة، بما يجعل من تنظيم المجال ليس مجرد صلاحية تقديرية، بل التزاماً قانونياً قائماً بذاته.
وتكتسي هذه الصلاحية بعداً مضاعفاً حين يتعلق الأمر بالبعد الجمالي للمدينة، إذ لا تنحصر مهمة الجماعة في ضبط البناء من الناحية التقنية والوظيفية فحسب، بل تمتد إلى صون الهوية البصرية والمعمارية للفضاء الحضري، باعتبارها عنصراً من عناصر جودة العيش وجاذبية المجال الترابي.
غير أن ممارسة هذا الاختصاص تصطدم غالباً بإكراهات التدبير المحلي ، ضعف الموارد البشرية المتخصصة، تداخل الصلاحيات مع مصالح التعمير التابعة للدولة، وأحياناً غياب الإرادة السياسية لإنفاذ ضوابط البناء بصرامة. وهو ما يفرغ الاختصاص من محتواه العملي، ويحوّله من أداة لضبط المجال إلى نص معياري معطل التطبيق.
إن تفعيل هذا الاختصاص بشكل فعلي يستدعي، إلى جانب الإرادة السياسية، آليات رقابية داخلية فعّالة تمكّن المعارضة الجماعية من مساءلة الجهاز التنفيذي حول مدى التزامه بضوابط التعمير، بما يحوّل النص القانوني إلى ممارسة حكامة ملموسة.


اكتشاف المزيد من النهار نيوز

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

الاخبار العاجلة

اكتشاف المزيد من النهار نيوز

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading