المحرر الاعلامي
في عالم الإعلام، قد تختلف الآراء حول قيمة العلامة التجارية وحدود حمايتها القانونية، لكن من الصعب تجاوز مبدأ أساسي مفاده أن الاسم يكتسب قيمته من العمل والاستثمار اللذين بُذلا في بنائه، لا من مجرد تسجيله على الورق.
في هذا السياق، تبرز قضية “إكسبريس تيفي”، وهي مؤسسة إعلامية أطلقتها الصحفية نجيبة جلال سنة 2020، وراكمت من خلالها حضورا مهنيا وإعلاميا متواصلا جعل الاسم معروفا لدى الجمهور ومتداولا لدى مؤسسات رسمية، من بينها النيابة العامة والوزارة الوصية والمجلس الوطني للصحافة، فضلا عن وثائق عديدة تثبت الاستعمال الفعلي والمتواصل لهذه التسمية.
غير أن سنة 2024 شهدت تطورا غير متوقع، بعدما بادر صحفي آخر إلى تسجيل اسم “إكسبريس تيفي” كعلامة تجارية باسمه، رغم أن المؤسسة كانت تستعمله بشكل علني ومستمر منذ سنوات.
وعندما وصل الملف إلى القضاء، حمل الحكم الصادر معطى قانونيا لافتا؛ إذ اعتبرت المحكمة أن عبارة “إكسبريس تيفي” لا تتوفر على الطابع التمييزي الكافي الذي يؤهلها للحماية كعلامة تجارية. غير أن هذا التعليل لم ينعكس على منطوق الحكم بإلغاء التسجيل، ما أثار تساؤلات قانونية حول مدى انسجام التعليل مع النتيجة التي انتهى إليها القرار القضائي.
فإذا كانت العلامة تفتقر، بحسب المحكمة نفسها، إلى أحد شروط الحماية الأساسية، فما المبرر القانوني لاستمرار تسجيلها ومنح صاحبها حقا احتكاريا في مواجهة مؤسسة كانت تستعمل الاسم قبل ذلك بسنوات؟
ويكتسب هذا السؤال أهمية أكبر بالنظر إلى أن الأمر يتعلق بفاعل مهني ينتمي إلى القطاع نفسه، وكان من المفترض أن يكون على علم بوجود المؤسسة الإعلامية واستعمالها العلني للاسم قبل التقدم بطلب تسجيله.
وتؤكد نجيبة جلال أن القضية لم تعد تتعلق بمجرد نزاع حول علامة تجارية، بل أصبحت ترتبط بسلسلة من الإجراءات والمساطر التي استمرت رغم أسبقية الاستعمال وثبوت النشاط الإعلامي للمؤسسة تحت الاسم ذاته لسنوات طويلة.
وتعيد هذه القضية إلى الواجهة النقاش حول التوازن بين التسجيل الشكلي للعلامات التجارية وحقوق الاستعمال السابق، ومدى قدرة منظومة الملكية الصناعية على حماية الاستثمار الحقيقي في الأسماء والعلامات التي تكتسب قيمتها من ثقة الجمهور وتراكم الممارسة المهنية.
فالأسماء لا تصنع داخل مكاتب التسجيل، بل تصنعها سنوات العمل والجهد والمصداقية، وهي عناصر لا يمكن لأي إجراء شكلي أن يمحو أثرها أو ينسبها إلى غير أصحابها.
اكتشاف المزيد من النهار نيوز
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.


