يحتفل الشعب المغربي، وعلى رأسهم أسرة المقاومة وأفراد جيش التحرير، يوم الثلاثاء بالذكرى السابعة والخمسين لاستعادة مدينة سيدي إفني، وهي خطوة مهمة في عملية إكمال الاستقلال الوطني وتحقيق وحدة أراضي المملكة.
وفي بيان صدر بهذه المناسبة، تذكر المفوضية العليا للمقاتلين السابقين في المقاومة وأعضاء جيش التحرير
السابقين أن يوم 30 يونيو 1969 شهد إجلاء قوات الاحتلال الإسبانية من هذا الجزء من الأراضي الوطنية، بعد سنوات طويلة من النضال الذي قاده السكان المحليون للدفاع عن حرية المملكة ووحدتها وسيادتها.
تستذكر المفوضية العليا الانتفاضات الشعبية التي اندلعت في مناطق مختلفة من المغرب بعد إنشاء الحماية في عام 1912، مؤكدة أنها عكست تمسك الشعب المغربي باستقلاله ورفضه للوجود الاستعماري.
على غرار مناطق أخرى من المملكة، تميزت قبائل آيت باعمران بروح المقاومة وعزيمتها في مواجهة محاولات التوغل الأجنبي. خاضت هذه القبائل معارك بطولية عديدة، وقدمت تضحيات جسيمة للحفاظ على وحدة البلاد، والدفاع عن مبادئها الوطنية، وحماية قيمها الدينية.
كما يسلط البيان الضوء على الدور الرائد الذي لعبته مدينة سيدي إفني في النضال من أجل التحرير والسلامة الإقليمية، من خلال تقديم الدعم لخلايا المقاومة ومنظمات الفدائيين، فضلاً عن كونها مركزاً للتدريب والتوجيه للمقاتلين المقاومين وجيش التحرير.
كما تُشير المفوضية العليا إلى المساهمة الفعّالة لقبائل آيت باعمران في إطلاق عمليات جيش التحرير في المقاطعات الجنوبية عام 1956، والتي هدفت إلى تحقيق الاستقلال الوطني وتحرير الأراضي التي كانت لا تزال تحت الاحتلال الإسباني. وتُسلط الضوء أيضاً على دورهم في الانتفاضة التاريخية التي اندلعت في 23 نوفمبر/تشرين الثاني 1957، والتي حظيت بتغطية إعلامية دولية واسعة.
ويشير البيان أيضاً إلى المراحل المختلفة للنضال الوطني الذي قاده العرش العلوي من أجل استكمال وحدة الأراضي، ويذكر على وجه الخصوص الدعوة التي أطلقها المغفور له جلالة الملك محمد الخامس، خلال خطابه التاريخي في محاميد الغزلان في فبراير 1958، لمواصلة الجهود لاستعادة الأراضي المغربية التي لا تزال محتلة.
في هذا السياق، تستذكر المفوضية العليا العديد من المعارك التي خاضتها المقاومة ضد القوات الاستعمارية، والتي ألحقت خلالها الأخيرة خسائر فادحة بالمحتل على الرغم من تواضع مواردها، مما أجبر القوات الإسبانية على التحصن في سيدي إفني قبل الحصول على دعم القوات الاستعمارية الفرنسية.
مهدت هذه التطورات الطريق للمفاوضات السياسية التي أسفرت عن استعادة طرفايا في عام 1958، ثم سيدي إفني في 30 يونيو 1969، مما يمثل مرحلة جديدة في عملية استكمال السلامة الإقليمية.
في 18 مايو 1972، حظيت مدينة سيدي إفني بشرف استقبال المغفور له جلالة الحسن الثاني بعد عودتها، وهي زيارة ترمز إلى الأهمية الاستراتيجية التي لطالما أولاها الأمراء الشريفون لجميع المحافظات الجنوبية.
وفي هذا السياق، سلطت المفوضية العليا للمحاربين القدامى والأعضاء السابقين في جيش التحرير الضوء على مضمون خطاب جلالة الملك الحسن الثاني خلال هذه الزيارة إلى مدينة سيدي إفني.
كما تنتهز المفوضية العليا هذه الفرصة للإشادة بالانتصار الدبلوماسي الكبير والإنجاز التاريخي الجديد الذي تحقق في 31 أكتوبر 2025، والذي حققته المملكة بفضل القيادة الحكيمة والبعيدة النظر لجلالة الملك محمد السادس، عاونه الله، بتأكيد الأمم المتحدة على أهمية ومصداقية مبادرة الحكم الذاتي المغربي للصحراء المغربية تحت السيادة الوطنية، باعتبارها الإطار الواقعي الوحيد لتسوية النزاع الإقليمي.
وهكذا تشكل هذه الذكرى فرصة للحفاظ على الذاكرة الوطنية، وتكريم تضحيات أبطال المقاومة وجيش التحرير، وإعادة تأكيد قيم الوطنية والتعبئة الدائمة والتمسك بوحدة أراضي المملكة.
وبهذه المناسبة، سيُعقد اجتماع وجلسة تواصل يوم الثلاثاء في سيدي إفني وتيزنيت. وسيتم تكريم عدد من المقاومين السابقين وأفراد جيش التحرير، كما سيتم توزيع مساعدات مالية واجتماعية على أفراد أسرهم.
كما سيتم تنظيم فعاليات تذكارية في المكاتب التمثيلية الإقليمية والمحلية للمفوضية العليا وكذلك في شبكتها المكونة من 108 مساحات للذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير، من خلال الاجتماعات والمؤتمرات واللقاءات والأنشطة التي تسلط الضوء على هذه المرحلة المهمة في تاريخ الكفاح الوطني.
اكتشاف المزيد من النهار نيوز
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

