abdelaaziz6منذ ساعتينآخر تحديث :

في خطوة تعكس استهانةً مريبة بعقلية المرأة السوسية، وتجاهلاً فاضحاً لتاريخها النضالي، تواصل قيادة حزب التجمع الوطني للأحرار التغاضي عن الكفاءات النسائية بجهة سوس اكادير ، متجهة نحو تزكية مرشحة “مستوردة” من خارج الإقليم لقيادة لائحة النساء، في خطوةٍ يعتبرها المراقبون ليس مجرد خطأ إداري، بل خطأ سياسي فادح سيدفع الحزب ثمنه غالياً في صناديق الاقتراع المقبلة.

فما بال حزب “الحمامة” ينظر إلى عمالة جهة سوس اكادير ، بل وإلى كل منطقة انزكان اكادير ايت ملول اشتوكة ايت باها تارودانت تزنيت الدشيرة ماسة ، على أنها مجرد وعاءٍ جامدٍ للتصويت، يُملأ عند الحاجة ويُفرغ بعدها، دون أي اعتبار للإرادة المحلية أو التراكم السياسي الذي راكمته المناضلات على مدى عقود؟ إن هذا التوجه لا يكشف فقط عن أزمة ثقة في الكفاءات المحلية، بل يكشف عن نظرة دونية تسعى إلى تمرير إملاءات القيادة المركزية على حساب الدماء السياسية التي ناضلت في الميدان.

إن النساء في أكادير وإنزكان والجهة برمتها وكافة مدن سوس لم يكنَّ يومًا مجرد ناخبات سلبيات، بل كنَّ ولا زلن شريكات في القرار، وقائدات في الصفوف الأمامية، ومدرّرات لملفات تنموية كبرى. وعندما تأتي القيادة الحالية لتتجاوز هذه الرصيد الإنساني والنضالي، وتدفع بمرشحات غريبات عن هموم المنطقة وقضاياها، فإنها بذلك تضرب عرض الحائط بكل مبادئ الديمقراطية التشاركية التي يدعيها الحزب في برامجه.

فالأمر هنا ليس مجرد صراع على كرسي برلماني، بل هو مساس بالكرامة، ومحاولة يائسة “لتمرغ” الحزب في أوحال التزكيات الخارجية، متجاهلاً أن نساء سوس هن من يصنعن الفارق، وهن من يملكن القدرة على قلب الموازين.

إن ما يفعله حزب التجمع الوطني للأحرار اليوم، من محاولة إقبار الطاقات النسائية السوسية تحت ذريعة “التجديد” أو “المعايير الوطنية”، هو لعب بالنار في منطقة تعرف جيداً كيف تردّ على من يتجاهلونها. فالمرأة السوسية التي ناضلت في الجمعيات، وتقلدت المناصب، وحاربت من أجل الحقوق، لن تسكت عن هذا السطو الممنهج على حقها المشروع.

هذا التحدي الصارخ الذي تفرضه قيادة الحزب، لا يهدد فقط حظوظ “الأحرار” في الاستحقاقات المقبلة، بل يهدد تماسك الحزب داخلياً، وينذر بـ زلزال انتخابي في الجهة . فلن يكون غريباً أن تتحول صناديق الاقتراع القادمة إلى معبرٍ عن الغضب السوسي، حيث سينتخب المواطنون ليس فقط مرشحين، بل سيدلون بأصواتهم ضدّ أي مشروع سياسي لا يحترم نخبهم المحلية.

إن على قيادة الحزب أن تدرك أن سوس ليست “مكتب عقار” تُفتح أبوابها لتمرير أي مرشح، بل هي قلعة سياسية لها خصوصيتها وريادتها. فبدلاً من الانحدار إلى منطق “الوصاية” الذي لا يليق بحزب وازن، كان الأجدر بها أن تنصت إلى نبض القواعد، وتُكرّم نساء المنطقة، وتُثبت أن الحزب ليس وعاءً للتصويت بقدر ما هو منبرٌ للكفاءات الحقيقية.

وإن استمر هذا النهج، فسيجد “الأحرار” نفسه وجهاً لوجه أمام رياح عاتية لن تترك له أي أثر في ضفاف سوس، وسيكون الثمن الذي سيدفعه غالياً جداً، لأنه سيُسجل في تاريخ المنطقة كحزبٍ تمرّغ في أوحال التهميش، وأهان نضالات المرأة السوسية التي أبت إلا أن تكون حرةً في اختيار من يمثلها.


اكتشاف المزيد من النهار نيوز

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

الاخبار العاجلة

اكتشاف المزيد من النهار نيوز

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading