الشبيبة العاملة المغربية في اليوم العالمي للشباب:”سياقات مختلفة تطلعات مشتركة”.

abdelaaziz613 أغسطس 2026آخر تحديث :
الشبيبة العاملة المغربية في اليوم العالمي للشباب:”سياقات مختلفة تطلعات مشتركة”.

يحل اليوم العالمي للشباب هذه السنة في سياق دولي ووطني بالغ التعقيد، تتداخل فيه الحروب والأزمات الاقتصادية والاجتماعية، وتتعمق فيه الفوارق والفجوات، وتتسارع التحولات المناخية والتكنولوجية التي تعيد تشكيل الحياة والعمل ومستقبل الأجيال.

وفي هذا السياق يؤكد بيان للشبيبة العاملة المغربية، المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل “أنه إذا كان يفترض أن يكون الشباب عنوان المستقبل فإن واقع ملايين الشباب عبر العالم يكشف مفارقة مؤلمة: شباب يدفع إلى الحروب والصراعات، وشباب آخر يكافح من أجل حقه في التعليم والعمل والكرامة والحياة الآمنة”.

 وذكر المصدر ذاته أن دولة الاحتلال الصهيوني ما تزال تواصل جرائمها ضد الشعب الفلسطيني، “في ظل عجز دولي مخجل ومخزي عن وضع حد للعدوان وحماية المدنيين وإنفاذ القانون الدولي”.

 ومن موقعها النضالي تؤكد الشبيبة العاملة المغربية، تضامنها الثابت مع الشعب الفلسطيني في كفاحه من أجل الحرية والاستقلال وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس.

وذكر بيان الشبيبة العاملة، ايضا، ان المغرب، بدوره، ليس بمنأى عن هذه التحولات، مشيرا الى أن الشباب المغربي يعيش اليوم بين طموحاته الكبيرة وواقع اجتماعي واقتصادي، لا يزال يضع أمامه عوائق حقيقية: البطالة، الهشاشة، صعوبة الولوج إلى التعليم والتكوين، التفاوتات المجالية والاجتماعية، وتراجع الثقة في المستقبل.

وفي تشخيصه الوضع يؤكد البيان ان هذه الأزمة تبدأ من المدرسة والجامعة، قبل أن تصل إلى سوق الشغل، فالهدر المدرسي والتفاوتات الاجتماعية والمجالية ما تزال تحرم آلاف الأطفال والشباب من حقهم في التعليم، فيما تثير مسارات إصلاح التعليم العالي العمومي، ومن ضمنها مقتضيات القانون 59.24، مخاوف جدية بشأن مستقبل الجامعة العمومية، وكلفة الدراسة وآفاق دراسة الطلبة، خاصة أبناء الطبقات الشعبية والطلبة العاملين والموظفين.

وتؤكد الشبيبة العاملة المغربية أن التعليم العمومي المجاني حق وليس امتيازا، ورافعة أساسية للعدالة الاجتماعية والتنمية والتحرر، وأن أي إصلاح لا يضمن تكافؤ الفرص ويحمي مجانية التعليم العمومي، لا يمكن أن يؤدي إلا إلى تعميق الفوارق القائمة.

لكن، تضيف الشبيبة العاملة المغربية، حتى حين يصل الشاب إلى سوق الشغل، فإن المشكلة لا تنتهي، فإلى جانب البطالة المرتفعة في صفوف الشباب، يتوسع العمل الهش بكل أشكاله: عقود محددة المدة، تشغيل مؤقت، مناولة، شركات وساطة، عمل غير مهيكل، وأشكال أخرى من التشغيل تضع العامل باستمرار أمام خطر فقدان عمله.

فالحصول على العمل، وفقا لذلك لا يعني بالضرورة الحصول على الاستقرار، فقد يجد الشاب عملا، لكنه لا يجد الأمان؛ وقد يخرج من البطالة، لكنه لا يخرج من الهشاشة، والمطلوب اذا هو عمل قار ولائق، بأجر عادل، وحماية اجتماعية، وحقوق نقابية، وظروف عمل تحفظ كرامة العامل وتمنحه القدرة على بناء حياته ومستقبله.

كما أن اتساع عدد الشباب خارج التعليم والعمل والتكوين، يضيف بيان الشبيبة العاملة، يكشف محدودية السياسات الظرفية في معالجة أصل المشكلة، فهؤلاء الشباب لا يحتاجون فقط إلى برامج مؤقتة، بل إلى سياسة عمومية تفتح أمامهم الطريق نحو التكوين الجيد والعمل المنتج والاستقرار والحماية الاجتماعية.

وتبدو الصورة أكثر قسوة في العالم القروي، وفقا لتشخيص الشبيبة العاملة، حيث تتداخل البطالة والهشاشة مع آثار التغيرات المناخية، فالجفاف المتكرر، ونذرة المياه، وتراجع النشاط الفلاحي، وتدهور الموارد الطبيعية، أصبحت تضغط بشكل مباشر على مستقبل الشباب القروي وتدفع عدداً منهم إلى الهجرة نحو المدن أو خارج الوطن.

لذلك، فإنه وانطلاقا من منظرها، فان العدالة المناخية جزء من العدالة الاجتماعية، ولا يمكن مواجهة آثار التغير المناخي من دون إعطاء العالم القروي ما يستحقه من استثمارات وخدمات عمومية، ودعم الفلاحة المستدامة والاقتصاد المحلي، وخلق فرص عمل خضراء، وضمان حق الشباب في العيش والتنمية داخل مجالاتهم.

وفي ظل انسداد الأفق، يقول البيان، لا يمكن قراءة الهجرة غير النظامية باعتبارها مجرد ملف أمني، إنها في جانب كبير منها تعبير عن فقدان الأمل،ةوما شهدته مدينة سبتة المحتلة من محاولات عبور جماعية، ينبغي أن يكون مناسبة لطرح الأسئلة الحقيقية حول البطالة والهشاشة والإقصاء وانعدام الأفق والتنشئة الاجتماعية والتمثل القيمي الجمعي، بالتوازي مع التصدي الحازم لشبكات الاتجار بالبشر وكل من يستغل يأس الشباب.

وفي الوقت نفسه، حسب البيان، يتغير عالم الشغل بسرعة تحت تأثير الرقمنة والذكاء الاصطناعي واقتصاد المنصات، فآلاف الشباب يشتغلون اليوم في النقل والتوصيل والخدمات الرقمية وغيرها من الأعمال التي توفرها المنصات، لكن الكثير منهم يعملون خارج حماية قانونية واجتماعية كافية. فالمنصة لا يمكن أن تكون رب عمل متخفيا، والخوارزمية لا يمكن أن تحل محل القانون، والعامل لا يمكن أن يتحول إلى مجرد حساب إلكتروني يمكن إيقافه أو حذفه بقرار غير واضح.

ومن هذا المنطلق، تعتبر الشبيبة العاملة المغربية اعتماد منظمة العمل الدولية للاتفاقية رقم 193 بشأن العمل اللائق في اقتصاد المنصات خطوة مهمة في اتجاه حماية العاملين في هذا المجال، وتطالب الحكومة المغربية بالمصادقة عليها وملاءمة التشريع الوطني معها، بما يضمن لعمال المنصات حقهم في التنظيم النقابي والمفاوضة الجماعية والأجر العادل والحماية الاجتماعية والصحة والسلامة المهنية، ويضع حدا لاستعمال التكنولوجيا والخوارزميات للتحايل على المسؤولية القانونية والاجتماعية للمشغل.

إن معركة عمال المنصات ليست قضية فئة محدودة، بل إنها جزء من معركة أوسع حول مستقبل العمل، فالهشاشة التي يعيشها العامل اليوم في عقد مؤقت أو عبر شركة مناولة قد تأخذ غدا شكلا رقميا جديدا، وفي الحالتين يبقى المطلوب واحدا: حماية العامل وحقوقه وقدرته على التنظيم والدفاع الجماعي عن مصالحه.

ولا تنفصل هذه الأوضاع عن أزمة الثقة والمشاركة،كما ذكر البيان، فحين يستدعى الشباب باعتباره رقما انتخابيا، ثم يجد نفسه بعيدا عن مواقع القرار وعن التأثير الحقيقي في السياسات التي تحدد مستقبله، فمن الطبيعي أن تتسع المسافة بينه وبين المؤسسات.

وترفض الشبيبة العاملة المغربية، أن يكون الشباب مجرد ديكور انتخابي أو واجهة دعائية أو يد عاملة رخيصة، فالشباب شريك في صناعة القرار، وحقه في التنظيم والتعبير والمشاركة ليس منحة من أحد.

إن ما نعيشه اليوم ليس مجرد “أزمة شباب”، وإنما أزمة في نموذج اجتماعي لم يعد قادرا على الاستجابة لانتظارات أجياله الجديدة: أزمة تعليم حين لا تتكافؤ الفرص، وأزمة تشغيل حين يصبح العمل هشا، وأزمة عدالة حين يدفع الشباب القروي ثمن التغيرات المناخية، وأزمة حقوق حين تظل فئات من العمال خارج الحماية، وأزمة ديمقراطية حين يستبعد الشباب عن القرار.

وانطلاقاً من ذلك، تطالب الشبيبة العاملة المغربية بمايلي:

• اعتماد سياسة وطنية مندمجة للشباب تجعل التعليم والعمل اللائق والحماية الاجتماعية والصحة والسكن والثقافة والبيئة والمشاركة السياسية في صلب السياسات العمومية.

• اعتماد سياسة تشغيل تجعل العمل القار واللائق قاعدة، والعمل المؤقت والهش استثناءً، والحد من التوسع غير المبرر في العقود محددة المدة والمناولة وشركات الوساطة.

• مكافحة العمل الهش وغير المهيكل، وضمان المساواة في الحقوق والأجور وظروف العمل، والتصدي لكل أشكال التحايل على علاقة الشغل.

• إدماج الشباب خارج التعليم والعمل والتكوين عبر التكوين الجيد والاستثمار المنتج وخلق مناصب شغل قارة.

• مصادقة الحكومة المغربية على الاتفاقية رقم 193 لمنظمة العمل الدولية بشأن العمل اللائق في اقتصاد المنصات وملاءمة التشريع الوطني معها.

• ضمان الحقوق النقابية والاجتماعية لعمال المنصات والمناولة والقطاعات الهشة وغير المهيكلة.

• إقرار عدالة مناخية ومجالية تضع الشباب القروي في قلب السياسات البيئية والتنموية، وتخلق فرص عمل خضراء ومستدامة.

• إصلاح التعليم والتكوين وضمان تكافؤ الفرص بين شباب المدن والقرى ومختلف الفئات الاجتماعية.

• السحب الفوري للقانون الجامعي 59.24، وضمان عودة الطلبة المطرودين، وعلى رأسهم طلبة جامعة ابن طفيل، إلى مقاعد الدراسة، وإقرار مجانية غير مشروطة للتعليم الجامعي بمختلف مستوياته، وفتح أبواب استكمال الدراسة أمام الراغبين فيها دون قيود.

• ضمان مشاركة سياسية ومدنية حقيقية للشباب، وتمكين منظماته من ممارسة حقها في التنظيم والتعبير والنشاط العمومي.

• الوفاء بالالتزام الدستوري و تشكيل المجلس الاستشاري للشباب و العمل الجمعوي، فلا معنى للتنصيص الدستوري (المادتين 170 و 171) و اصدار النص القانوني89.15 المعدل بالقانون 06.19 دونما تفعيل رسمي.

• معالجة الأسباب الاجتماعية والاقتصادية للهجرة غير النظامية، بدل اختزالها في المقاربة الأمنية.

• تعزيز الحريات النقابية والمدنية والسياسية وضمان الحق في التنظيم والتعبير والاحتجاج السلمي.

إن الشبيبة العاملة المغربية لا تنظر إلى الشباب باعتباره مشكلة ينبغي احتواؤها، ولا رقما انتخابيا ينبغي استثماره، ولا يدا عاملة ينبغي أن تبقى رخيصة وهشة. فالشباب بالنسبة اليها قوة المجتمع، ومستقبله، وقوته المنتجة والتحررية.

ومن هنا، تضيف الشبيبة العاملة المغربية “فإن المطلوب ليس تدبير غضب الشباب، بل فتح الطريق أمامه للمشاركة والفعل والتنظيم. ومسؤوليتنا، كحركة نقابية، أن نساهم في تحويل الإحباط إلى وعي، والوعي إلى تنظيم، والتنظيم إلى قوة اجتماعية قادرة على الدفاع عن الحقوق وتغيير الواقع. فالمستقبل لا يبنى بالوعود، بل بالحقوق، والحقوق لا تنتظر، بل تنتزع بالتنظيم والوحدة والنضال”.


اكتشاف المزيد من النهار نيوز

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

الاخبار العاجلة

اكتشاف المزيد من النهار نيوز

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة