ملتقى الواحات بزاكورة: عندما يسقط “التواصل” وتتحول الواحة إلى “جزيرة معزولة” عن أبنائها

ناشر الموقعمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
ملتقى الواحات بزاكورة: عندما يسقط “التواصل” وتتحول الواحة إلى “جزيرة معزولة” عن أبنائها

تعد المهرجانات والملتقيات الثقافية في المناطق الواحاتية، مثل زاكورة، فرصة ثمينة لتحريك العجلة التنموية وتسليط الضوء على الخصوصيات المجالية للإقليم.

 

لكن، ومع دورة الأولى من “ملتقى الواحات”، يتجدد النقاش وتتعالى الأصوات المنتقدة لنهج تنظيمي يبدو أنه يصر على السقوط في فخ الثلاثية القاتلة: الإقصاء، ضعف التواصل، وتهميش الإعلام المحلي.

 

جدار الصمت وضعف التواصل أولا ما يصطدم به المتابع لشؤون الملتقى هو “الارتباك التواصلي”. ففي الوقت الذي يُفترض فيه أن يكون الملتقى منارة تشع ببرامجها قبل أسابيع من الانطلاق، يجد الاعلام المحلي نفسه أمام شح في المعلومة وضبابية في الأجندة. هذا الغياب للاستراتيجية التواصلية الواضحة يحول الملتقى من عرس شعبي ينتظره الجميع إلى “حدث سري” أو نخبوي، لا يعلم تفاصيله إلا الدائرة الضيقة من المنظمين.

 

إقصاء الكفاءات المحلية: “مطرب الحي لا يطرب”إن أشد ما يؤلم في تدبير ملتقى الواحات هو سياسة الإقصاء الممنهج للطاقات المحلية. فبدل أن يكون الملتقى منصة لإبراز كفاءات أبناء الإقليم في التنظيم، التنشيط، والفن، نجد تهميشاً واضحاً للعنصر البشري الزاكوري.

 

هذا الإقصاء لا يضرب فقط مبدأ “الديمقراطية الثقافية”، بل يكرس شعوراً بالاغتراب لدى الشباب الطموح الذي يرى خيرات منطقته الثقافية تُدبر بعقليات لا تؤمن بقدراته.

 

الإعلام المحلي.. “الحائط القصير” في أجندة المنظمين يبقى تهميش الإعلام المحلي والجهوي النقطة السوداء الأكثر قتامة. ففي الوقت الذي تُفتح فيه الأبواب وتُخصص الميزانيات لاستقدام منابر وطنية من خارج الإقليم —قد لا تربطها بزاكورة سوى “فاتورة الفندق”— يُترك الصحفي المحلي والمراسل الذي يعيش هموم الإقليم يومياً في الهامش.

 

إن التعامل مع الإعلام المحلي كـ”تأثيث للمشهد” أو كمجرد وسيلة لنشر البلاغات الجاهزة، هو خطأ استراتيجي. فالإعلام المحلي هو الجسر الوحيد القادر على نقل نبض الشارع، وهو الأحرص على نجاح التظاهرة لأن نجاحها من نجاح الإقليم. تهميشه ليس مجرد “سقطة تواصلية”، بل هو محاولة لتغييب الصوت الناقد والغيور على مصلحة زاكورة.

 

خاتمة: من أجل تصحيح المسار إن ملتقى الواحات ليس ملكية خاصة، بل هو ملك لساكنة زاكورة ولتاريخها العريق. إن الاستمرار في نهج “الإقصاء” وضيق الأفق التواصلي لن يؤدي إلا إلى إفراغ الملتقى من محتواه وتحويله إلى هيكل بدون روح.لقد حان الوقت لفتح قنوات الحوار الحقيقي، وإشراك الإعلام المحلي كشريك أساسي لا كـ”تابع”، ورد الاعتبار للكفاءات المحلية.

 

فبدون أبناء زاكورة و ابناء الجهة سيبقى أي ملتقى مجرد “خيمة عابرة” تذروها رياح الصحراء، ولن يترك أي أثر تنموي حقيقي على أرض الواقع.


اكتشاف المزيد من النهار نيوز

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

الاخبار العاجلة

اكتشاف المزيد من النهار نيوز

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading