تمارة / مراسلة
في مشهد يثير أكثر من علامة استفهام، يجد المتتبع للشأن المحلي نفسه أمام سلوك سياسي وإداري يصعب استيعابه أو تبريره، بعدما أقدم عدد من المستشارين الجماعيين على التصويت على دفتر تحملات صفقة النظافة، بما في ذلك لائحة العمال والأجراء، دون التحقق من دقتها أو الوقوف عند ما تتضمنه من اختلالات وصفت بـ”الكارثية”.
المعطيات المتداولة تكشف عن وجود أخطاء جسيمة في لوائح المستخدمين، خصوصا في ما يتعلق بفئة الأطر، حيث تم تسجيل حالات يشتبه في كونها تحمل طابع التزوير أو الإدراج غير القانوني لأسماء، وهو أمر خطير يمس بمبدأ الشفافية وتكافؤ الفرص، ويضرب في العمق مصداقية العملية برمتها ، والأخطر من ذلك، أن هذه اللوائح لم تخضع، حسب مصادر متطابقة، لأي معاينة دقيقة من طرف بعض المنتخبين قبل التصويت عليها، في تجاوز واضح للمسؤولية الأخلاقية والقانونية التي يفترض أن يتحملوها.
ولمن أراد التحقق، فإن العودة إلى لوائح شركة “أوزون” السابقة قد تكشف حجم التناقضات والاختلالات، وهو ما يعزز الشكوك حول كيفية إعداد هذه الوثائق ومدى احترامها للمساطر المعمول بها.
وفي سياق متصل، تتواتر معلومات حول اتجاه داخل المجلس للتصويت برفض إسناد صفقة النظافة لشركة “أفيردا”، رغم استيفائها – حسب المعطيات المتوفرة – للشروط القانونية والتقنية المطلوبة، ودون تقديم مبررات قانونية واضحة لهذا الرفض ، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول خلفيات هذا القرار، وهل يتعلق فعلا بالمصلحة العامة أم بحسابات ضيقة لا علاقة لها بتدبير الشأن العام.
إن تداعيات هذا الوضع لا تقف عند حدود الجدل السياسي، بل تمتد لتطال بشكل مباشر فئة عريضة من العمال والأجراء الذين يجدون أنفسهم في مواجهة مستقبل مهني غامض، في ظل قرارات مرتجلة قد تعصف باستقرارهم الاجتماعي والاقتصادي.
فعاليات عمالية ومدنية لم تتأخر في التعبير عن استنكارها الشديد لهذه الممارسات، معتبرة أن ما يجري يشكل انحرافا خطيرا عن الأدوار الحقيقية للمنتخبين، الذين من المفترض أن يكونوا حماة للمصلحة العامة لا طرفا في تعقيدها كما دعت هذه الفعاليات إلى ضرورة فتح تحقيق عاجل لتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات.
وفي خضم هذا التوتر، تتعالى الأصوات المطالبة بتدخل حازم من طرف وزارة الداخلية، من أجل وضع حد لهذا العبث الإداري، وضمان احترام القانون، وحماية حقوق العمال، وصون استمرارية المرفق العام الحيوي.
إن ما يحدث اليوم يضع الجميع أمام اختبار حقيقي إما ترسيخ دولة المؤسسات وربط المسؤولية بالمحاسبة، أو ترك المجال لممارسات تقوض الثقة في العمل الجماعي وتسيء إلى صورة التدبير المحلي.
فهل تتحرك الجهات الوصية في الوقت المناسب؟ أم أن كلفة الصمت ستدفعها الفئات الهشة مرة
اكتشاف المزيد من النهار نيوز
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.


