مراسل – عزيز اليوبي .
في مشهد إنساني صادم يعكس هشاشة الأوضاع الاجتماعية
وغياب الحماية الحقيقية للعمال الهشّين، يخوض عامل نظافة بمحطة وقود بمنطقة الواد الواعر، التابعة لجماعة أخفنير بإقليم طرفاية، إضراباً مفتوحاً عن الطعام، احتجاجاً على توقيفه عن العمل في ظروف تحوم حولها شبهة الطرد التعسفي.
العامل، الذي لم يكن يطالب سوى بحقه المشروع في الشغل والعيش الكريم، وجد نفسه فجأة خارج مصدر رزقه الوحيد، دون تقديم مبررات واضحة أو احترام للمساطر القانونية المعمول بها، ودون أي مراعاة لوضعه الاجتماعي الهش كمعيل لأسرة تعاني من وطأة الغلاء وتراجع القدرة الشرائية.
وحسب معطيات متطابقة، فإن محاولات عديدة بذلها عدد من الغيورين وذوي النوايا الحسنة للتوسط وفتح قنوات الحوار مع الجهات المعنية، من أجل إيجاد حل توافقي يعيد للعامل حقه ويجنب المنطقة أي توتر اجتماعي، قوبلت بالتجاهل والتسويف، ما دفع المتضرر، مكرهاً لا مختاراً، إلى خوض إضراب مفتوح عن الطعام في نفس المكان، متحدّياً الجوع والمرض، ومعبّراً عن فقدانه الثقة في كل السبل الأخرى.
إن ما يقع اليوم بالواد الواعر لا يمكن اعتباره حالة معزولة، بل يسلّط الضوء على اختلالات عميقة في تدبير ملفات الشغل الهش، ويطرح علامات استفهام كبرى حول مدى احترام حقوق العمال المنصوص عليها في مدونة الشغل، كما يضع عدة جهات أمام مسؤولياتها المباشرة.
وفي هذا السياق، تبقى إدارة محطة الوقود مطالبة بتوضيح حيثيات هذا التوقيف والأساس القانوني الذي تم اعتماده، كما يظل المجلس الجماعي لأخفنير مدعواً إلى الخروج عن صمته، باعتباره سلطة ترابية مسؤولة عن تتبع الأوضاع الاجتماعية داخل نفوذه الترابي، وعدم ترك مواطن يواجه مصيراً مجهولاً.
كما أن السلطات المحلية والإقليمية بإقليم طرفاية مطالبة بالتدخل العاجل، ليس فقط من باب الوساطة، بل بصفتها ضامنة للسلم الاجتماعي وحماية الأرواح، في حين يُنتظر من المندوبية الإقليمية لوزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات فتح تحقيق جدي في شبهة الطرد التعسفي، وترتيب الآثار القانونية اللازمة.
إن الإضراب عن الطعام ليس اختياراً، بل صرخة أخيرة حين تُغلق كل أبواب الحوار، ومؤشر خطير على انسداد الأفق وغياب العدالة الاجتماعية. وأمام التدهور المحتمل للحالة الصحية للعامل المضرب، فإن استمرار هذا الصمت يطرح سؤالاً مؤرقاً: أي قيمة للخطاب الحقوقي إذا كان الجوع هو الجواب؟
إن إنصاف هذا العامل اليوم لا يتعلق فقط بحالة فردية، بل هو اختبار حقيقي لمدى احترام الحق في الشغل والكرامة والعيش اللائق، كما ينص على ذلك الدستور، بعيداً عن الشعارات والبلاغات الجوفاء.
كرامة العامل ليست موضوع تفاوض، والجوع ليس سياسة تدبير.
اكتشاف المزيد من النهار نيوز
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.


