السيادة الوطنية فوق “الاستعراض”: كفى استباحة لمنصاتنا من جحود الجارة الشرقية

ناشر الموقعساعتين agoLast Update :
السيادة الوطنية فوق “الاستعراض”: كفى استباحة لمنصاتنا من جحود الجارة الشرقية

عبد الله مشنون

كاتب صحفي ومحلل سياسي مقيم في إيطاليا

مهتم بالشؤون العربية، قضايا الهجرة والاسلام.

 

 

 

 

 

 

 

بينما تواصل المملكة المغربية الالتزام برصانة “الدولة الأمة” وقيم الكرامة، تبرز على السطح مفارقة تدعو للدهشة والاستنكار؛ مفارقة تتعلق بكيفية تعامل مؤسساتنا الثقافية مع أسماء فنية تأتي من “الجارة الشرقية” لتحصد العوائد المادية والتقدير المعنوي، في وقت لا يدخر فيه هؤلاء، ومن خلفهم نظامهم العسكري، جهداً في الإساءة للمغرب شعباً ومؤسسات.

 

إن برمجة عرض للفنانة نوال مدني بمسرح محمد الخامس، أو استضافة الفكاهي “السيكتور” الذي يقتات من جيوب المغاربة ثم يرميهم بتهم “السرقة” من وراء الحدود، ليس مجرد “نشاط فني”، بل هو طعنة في كرامة “تمغربيت”. فكيف نفتح أعرق مسارحنا لمن اتهم المرأة المغربية بالسحر والشعوذة على قنوات دولية؟ وكيف نمنح العملة الصعبة لمن يعود لوهران ليضحك على سذاجة “انفتاحنا”؟

 

إن الفن الذي لا يحترم هوية البلد المضيف وكرامة شعبه، لا يستحق أن تُمزق له التذاكر أو تُفتح له القاعات. إن السيادة الثقافية تقتضي أن يكون “الاحترام” هو تذكرة الدخول الأولى إلى أرض المملكة.

 

السؤال الذي يفرض نفسه اليوم أمام أصحاب القرار: لماذا نُصر على لعب دور “الكبير المتسامح” مع طرف يمعن في العداء؟ لقد شاهد العالم كيف يُمنع الصحفي الرياضي المغربي من وضع قدمه في الجزائر، وكيف تُحاصر بعثاتنا الرياضية (الجيش الملكي نموذجاً) وتُعامل بمنطق “العدو”، بينما يدخل فنانوهم إلى الرباط والدار البيضاء “آمنين مطمئنين” ليجنوا الملايين.

 

إن “كثرة الآداب وحسن الضيافةوبزاف” مع نظام عسكري يعادي وجودنا، ومع أذرعه الفنية التي تقتات على موائدنا وتسيء لرموزنا، لم تعد تُفهم كـ “رقي”، بل كـ “هوان” لا يقبله المغاربة. إن درس “كأس أفريقيا” وما تلاه من تحرشات سياسية ورياضية، يجب أن يكون نقطة التحول نحو استراتيجية “المعاملة بالمثل” في كل المجالات، بما فيها الفن والثقافة.

 

إن ما يثير الألم ويبعث على الحنق، هو أن هذه “الهرولة الثقافية” لفتح مسارحنا وتكريم من يسيئون إلينا، تأتي في وقت لا تزال فيه دماء الشباب المغاربة الذين قُتلوا بدم بارد برصاص العسكر الجزائري على الحدود لم تجف بعد. كيف نفتح أحضاننا لمنصاتهم، وعسكرهم يفتح النار على أبنائنا العزل؟ إنها مفارقة أخلاقية صارخة؛ أن يُستقبل فنانوهم بالورود و”الشيكات” السمينة في الرباط، بينما يُستقبل شبابنا بالرصاص الغادر على الحدود. إن دماء هؤلاء الشهداء تصرخ في وجه كل مسؤول يرى في استضافة هؤلاء مجرد “تبادل فني”، وتذكرنا بأن الكرامة الوطنية وحدة لا تتجزأ؛ فمن يقتل شبابنا على الحدود، لا يمكن أن نمنح أذرعه الناعمة فرصة الضحك على جراحنا فوق منصاتنا السيادية.

 

إن الدفاع عن كرامة الإنسان المغربي يتطلب قرارات شجاعة من الجهات الوصية على قطاع الثقافة والاتصال:

 

الحظر الأخلاقي والوطني: كل من تجرأ على الإساءة للمغرب أو ثوابته أو شعبه يجب أن يُوضع في “القائمة السوداء” للمنع من اعتلاء منصات الدولة أو الحصول على تراخيص العرض.

 

تحصين المال العام: لا يعقل أن تُصرف ميزانيات المهرجانات والمؤسسات العمومية على فنانين ينشرون خطاب الكراهية ضدنا، في وقت يحتاج فيه المبدع المغربي “القح” للدعم والمساندة.

 

خاتمة: لا كرامة لمن لا يصون أرضه لقد ولى زمن “النية” التي تُقابل بالجحود. إن استضافة هؤلاء في ظل استمرار غلق الحدود في وجه المغاربة، واستمرار التضييق على كل ما هو مغربي، هو استصغار للذات الوطنية. صون كرامة المغربي يبدأ بكلمة “لا” في وجه من لا يحترمنا. إن المسارح المغربية ليست للبيع، وكرامة المرأة والرجل المغربي أغلى من أي “عرض كوميدي” أو “حفل عابر”. من لم يستوعب بعد أن “تمغربيت” هي عقيدة انتماء وحصن كرامة، فلا مكان له في صناعة القرار الثقافي لبلد عظيم كالمغرب.


اكتشاف المزيد من النهار نيوز

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

Breaking News

اكتشاف المزيد من النهار نيوز

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading