مجلس السلام العالمي  هويته القانونية و افقه الاستراتيجي

ناشر الموقع3 ساعات agoLast Update :
مجلس السلام العالمي  هويته القانونية و افقه الاستراتيجي

بقلم : ذ. عبد الحميد بلعباس / محامي بهيئة طنجة 

 

ان التاصيل لتنظيم دولي جديد وفق إخراجه المتجاوز لاساس و مرتكز البراديغم النظري المؤطر حاليا للفاعلين في المجتمع الدولي , يفرض على المختصين علميا التنقيب عما يمكن الوصف به مجلس السلام العالمي طبق مقتضيات ميثاق التاسيس.

 

فالاطراف الفاعلة في العلاقات الدولية يمكن تقسيمها الى طرفين أساسيين , الدول باعتبارها من الأشخاص الأساسية الفاعلة في المجتمع الدولي , ثم المنظمات الدولية الحكومية و غير الحكومية و الشركات المتعددة الجنسية

و اذا ما سعينا الى تحديد تعريف للتنظيم الدولي , من منطلق فاعل المنظمات الدولية , امكن اعتبارها حسب جانب أساسي من الفقه ’ تجمعا اراديا لعدد من اشخاص القانون الدولي متجسد في شكل هيئة يتم انشاؤها طبقا لاتفاق دولي و تتمتع بإرادة ذاتية و مزودة بنظام قانوني مميز و بأجهزة مستقلة لتحقيق هدف مشترك

 

ومن خلال هذا التعريف فانه يمكن ان نعتبر المنظمات الدولية اتحادا لارادات مجموعة من الدول , يتجسد في كيان يتمتع بالشخصية القانونية تكسبه أهلية التمتع بالحقوق و تحمل الالتزامات , مع التنبيه الى ان هاته الشخصية كانت و لا زالت محط نقاشات الفكر اتلقانوني الدولي , من زاوية السعة و القوة بالمقارنة مع الشخصية القانونية للدول

وقد سبق ان تصدت محكمة العدل الدولية لبحث ما اذا كانت منظمة الأمم المتحدة تتمتع ام لا بالشخصية القانونية ؟ مجيبة بالإيجاب حيث تتوفر المنظمة الدولية على هيكل تنظيمي قار متكامل و دائم و قدرتها على اصدار قرارات و تمتعها بصلاحيات و اختصاصات , وكذلك هو الشأن بالنسبة لمنظمة التجارة العالمية .

 

و تجدر الإشارة الى ان غالبية المعاهدات المنشئة للمنظمات الدولية تتضمن نصوصا قانو نية تكفل تمتعها بالشخصية القانونية في مواجهة قوانينها الداخلية

واذا كانت الغاية من انشاء المنظمات الدولية هو العمل و بدل الجهود لتحقيق اهداف مشتركة مرتبطة بكيفية إرساء الامن و السلم الدوليين و معالجة إشكالية تقريب الهوة بين مستويات المعيشة لشعوب العالم قاطبة في زمن العولمة المتوحشة التي لا تابه بالضعفاء, فانه تبرز على السطح تلك العلباقة الجدلية بين السيادة و إشكالية حدود الفعل المشروعة , من منطلق قوة القانون بدل قانون القوة , ضمانا للحقوق و احترام سيادة الدول في ظل قانون دولي إيجابي

و أهمية الامر الراهنية ان المجتمع الدولي يتارجح بين الفوضى و الانتظام بمنظومات قانونية بين قوة و ضعف الالزام في أوضاع التحالف و التكثل و التنافس و غيرها من جراء حروب التدمير و التربص

 

وفي ظل هذا الواقع و حسب المعلن عنه من طرف رئيس و م ا و كذا من خلال ميثاق التاسيس تندرج مبادرة انشاء مجلس السلام العالمي كمنظمة دولية تهدف الى تقوية أساليب التسويات السلمية للمنازعات باختلاف أنواعها و مستوياتها , في افق تطويق الصراع الدولي او التقليص من اوزاره على الأقل

 

هذه الإرادة الدولية السلمية التي انخرطت فيها المملكة المغربية كدولة مؤسسة , تعكس انسجاما داعما للتصور الاستراتيجي لسياستنا الخارجية كما هو جلي و معبر عنه من طرؤف الملك المرحوم الحسن الثاني في خطاب العرش 3

مارس 1996

” انك تدرك انطلاقا من موقع بلدك الجغرافي و دوره التاريخي و هويته الحضارية , ما لامتك من واجبات جهوية و دولية يفرضها عليها التزامها بالقيم الفاضلة للتعايش و التعاون بين الأمم …

فلا غرو اذن ان تظل سياستنا الخارجية ترمي باستمرار الى خدمة السلم في كل مكان و ان لا ندخر جهدا في تشجيع المبادرات التي تصدر في هذا الاتجاه ”

وفي نفس المنحى يأتي قبول جلالة الملك محمد السادس رئيس لجنة القدس دعوة الرئيس الأمريكي , انسجاما مع الدور الملكي في الدفاع عن إقرار السلم و استدامته بمنطقة الشرق الأوسط و فعالية التدابير و الأساليب العملية للمملكة في الدفاع عن القضية الفلسطينية

و بموجب نص الميثاق فان مجلس السلام هو منظمة دولية تسعى الى تعزيز الاستقرار و إعادة إرساء الحكم الرشيد و القانوني و ضمان السلم الدائم في المناطق البمتضررة او المهددة بالنزاعات

 

هذا و تقتصر عضوية مجلس السلام على الدول التي يدعوها الرئيس الأمريكي لثلاث سنوات و يمكن تجديدها بقرار منه , ويتضح ان هذا الاطار الدولي يختلف عما تتصف به قانونا المكنظمات الدولية بخصائصها الحالية من خاصيتي الديمومة و الاستقلالية , حيث يلاحظ استحواذ الرئيس الأمريكي على مفاصل القرار

 

و علاقة بلعبة المصالح فان دعوة بلادنا تعكس أساسا الثقة التي تحظى بها شخصية جلالة الملك و امارة المؤمنين في حل الصراع العربي الإسرائيلي و نجاعة المبادرات الملكية العملية بعيدا عن الشعارات في تقديم الدعم اللامشروط لدولة فلسطين على حدود 1967 و عاصمتها القدس الشرقية

و للإشارة اللازمة فان ملف الوحدة الترابية و سيادة المملكة على اقاليمها الجنوبية لن تكون ضمن اجندات المجلس , لاعتبار الامر محسوما في مبادرة الحكم الذاتي

وفي الأخير فان القادم سيبين ما خفي من مبادرة الرئيس ترامب و علاقتها بالقضية الفلسطينية و ما اذا كان الهدف الغير المعلن هو الالتفاف على مجلس الامن الدولي و إمكانية معاقبة إسرائيل على جرائمها في قطاع غزة , مخطط تحويل جغرافية القطاع الى طريق تجاري ينضاف الى طرق محاصرة المارد الصيني.


اكتشاف المزيد من النهار نيوز

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

Breaking News

اكتشاف المزيد من النهار نيوز

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading