بقلم : ذ. عبد الحميد بلعباس / محامي بهيئة طنجة
ان التاصيل لتنظيم دولي جديد وفق إخراجه المتجاوز لاساس و مرتكز البراديغم النظري المؤطر حاليا للفاعلين في المجتمع الدولي , يفرض على المختصين علميا التنقيب عما يمكن الوصف به مجلس السلام العالمي طبق مقتضيات ميثاق التاسيس.
فالاطراف الفاعلة في العلاقات الدولية يمكن تقسيمها الى طرفين أساسيين , الدول باعتبارها من الأشخاص الأساسية الفاعلة في المجتمع الدولي , ثم المنظمات الدولية الحكومية و غير الحكومية و الشركات المتعددة الجنسية
و اذا ما سعينا الى تحديد تعريف للتنظيم الدولي , من منطلق فاعل المنظمات الدولية , امكن اعتبارها حسب جانب أساسي من الفقه ’ تجمعا اراديا لعدد من اشخاص القانون الدولي متجسد في شكل هيئة يتم انشاؤها طبقا لاتفاق دولي و تتمتع بإرادة ذاتية و مزودة بنظام قانوني مميز و بأجهزة مستقلة لتحقيق هدف مشترك
ومن خلال هذا التعريف فانه يمكن ان نعتبر المنظمات الدولية اتحادا لارادات مجموعة من الدول , يتجسد في كيان يتمتع بالشخصية القانونية تكسبه أهلية التمتع بالحقوق و تحمل الالتزامات , مع التنبيه الى ان هاته الشخصية كانت و لا زالت محط نقاشات الفكر اتلقانوني الدولي , من زاوية السعة و القوة بالمقارنة مع الشخصية القانونية للدول
وقد سبق ان تصدت محكمة العدل الدولية لبحث ما اذا كانت منظمة الأمم المتحدة تتمتع ام لا بالشخصية القانونية ؟ مجيبة بالإيجاب حيث تتوفر المنظمة الدولية على هيكل تنظيمي قار متكامل و دائم و قدرتها على اصدار قرارات و تمتعها بصلاحيات و اختصاصات , وكذلك هو الشأن بالنسبة لمنظمة التجارة العالمية .
و تجدر الإشارة الى ان غالبية المعاهدات المنشئة للمنظمات الدولية تتضمن نصوصا قانو نية تكفل تمتعها بالشخصية القانونية في مواجهة قوانينها الداخلية
واذا كانت الغاية من انشاء المنظمات الدولية هو العمل و بدل الجهود لتحقيق اهداف مشتركة مرتبطة بكيفية إرساء الامن و السلم الدوليين و معالجة إشكالية تقريب الهوة بين مستويات المعيشة لشعوب العالم قاطبة في زمن العولمة المتوحشة التي لا تابه بالضعفاء, فانه تبرز على السطح تلك العلباقة الجدلية بين السيادة و إشكالية حدود الفعل المشروعة , من منطلق قوة القانون بدل قانون القوة , ضمانا للحقوق و احترام سيادة الدول في ظل قانون دولي إيجابي
و أهمية الامر الراهنية ان المجتمع الدولي يتارجح بين الفوضى و الانتظام بمنظومات قانونية بين قوة و ضعف الالزام في أوضاع التحالف و التكثل و التنافس و غيرها من جراء حروب التدمير و التربص
وفي ظل هذا الواقع و حسب المعلن عنه من طرف رئيس و م ا و كذا من خلال ميثاق التاسيس تندرج مبادرة انشاء مجلس السلام العالمي كمنظمة دولية تهدف الى تقوية أساليب التسويات السلمية للمنازعات باختلاف أنواعها و مستوياتها , في افق تطويق الصراع الدولي او التقليص من اوزاره على الأقل
هذه الإرادة الدولية السلمية التي انخرطت فيها المملكة المغربية كدولة مؤسسة , تعكس انسجاما داعما للتصور الاستراتيجي لسياستنا الخارجية كما هو جلي و معبر عنه من طرؤف الملك المرحوم الحسن الثاني في خطاب العرش 3
مارس 1996
” انك تدرك انطلاقا من موقع بلدك الجغرافي و دوره التاريخي و هويته الحضارية , ما لامتك من واجبات جهوية و دولية يفرضها عليها التزامها بالقيم الفاضلة للتعايش و التعاون بين الأمم …
فلا غرو اذن ان تظل سياستنا الخارجية ترمي باستمرار الى خدمة السلم في كل مكان و ان لا ندخر جهدا في تشجيع المبادرات التي تصدر في هذا الاتجاه ”
وفي نفس المنحى يأتي قبول جلالة الملك محمد السادس رئيس لجنة القدس دعوة الرئيس الأمريكي , انسجاما مع الدور الملكي في الدفاع عن إقرار السلم و استدامته بمنطقة الشرق الأوسط و فعالية التدابير و الأساليب العملية للمملكة في الدفاع عن القضية الفلسطينية
و بموجب نص الميثاق فان مجلس السلام هو منظمة دولية تسعى الى تعزيز الاستقرار و إعادة إرساء الحكم الرشيد و القانوني و ضمان السلم الدائم في المناطق البمتضررة او المهددة بالنزاعات
هذا و تقتصر عضوية مجلس السلام على الدول التي يدعوها الرئيس الأمريكي لثلاث سنوات و يمكن تجديدها بقرار منه , ويتضح ان هذا الاطار الدولي يختلف عما تتصف به قانونا المكنظمات الدولية بخصائصها الحالية من خاصيتي الديمومة و الاستقلالية , حيث يلاحظ استحواذ الرئيس الأمريكي على مفاصل القرار
و علاقة بلعبة المصالح فان دعوة بلادنا تعكس أساسا الثقة التي تحظى بها شخصية جلالة الملك و امارة المؤمنين في حل الصراع العربي الإسرائيلي و نجاعة المبادرات الملكية العملية بعيدا عن الشعارات في تقديم الدعم اللامشروط لدولة فلسطين على حدود 1967 و عاصمتها القدس الشرقية
و للإشارة اللازمة فان ملف الوحدة الترابية و سيادة المملكة على اقاليمها الجنوبية لن تكون ضمن اجندات المجلس , لاعتبار الامر محسوما في مبادرة الحكم الذاتي
وفي الأخير فان القادم سيبين ما خفي من مبادرة الرئيس ترامب و علاقتها بالقضية الفلسطينية و ما اذا كان الهدف الغير المعلن هو الالتفاف على مجلس الامن الدولي و إمكانية معاقبة إسرائيل على جرائمها في قطاع غزة , مخطط تحويل جغرافية القطاع الى طريق تجاري ينضاف الى طرق محاصرة المارد الصيني.
اكتشاف المزيد من النهار نيوز
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

