الوزير رياض مزور وكلمة “بزعط”: حين يسقط الأدب السياسي وتصبح الإقالة مطلباً لرد كرامة مغاربة العالم

abdelaaziz66 مارس 2026آخر تحديث :
الوزير رياض مزور وكلمة “بزعط”: حين يسقط الأدب السياسي وتصبح الإقالة مطلباً لرد كرامة مغاربة العالم

عبد الله مشنون

كاتب صحفي ومحلل سياسي مقيم في إيطاليا
مهتم بالشؤون العربية، قضايا الهجرة والاسلام

 

 

 

في سابقة خطيرة لم يشهد لها التاريخ السياسي المغربي مثيلاً، وبنبرة تنضح بالاستعلاء وتفتقر لأدنى شروط اللياقة التي يجب أن يتحلى بها رجل الدولة، خرج وزير الصناعة والتجارة، رياض مزور، بتصريح أرعن استخدم فيه لفظة بزعط في حق مغاربة العالم. إن هذا الانحدار في لغة التخاطب الرسمي لم يكن مجرد زلة لسان عابرة، بل كان طعنة في ظهر 5 ملايين مغربي ومغربية، ومساساً سافراً بكرامة رعايا جلالة الملك الأوفياء الذين يشكلون الحصن المنيع والمدد الاقتصادي الأول للمملكة.

أولاً:إن استخدام وزير في حكومة صاحب الجلالة لمصطلح “بزعط” (وهي كلمة سوقية زنقاوية تعني الاستخفاف واللامبالاة المهينة) يعكس ضيقاً في الأفق وفشلاً ذريعاً في استيعاب الدور الاستراتيجي للجالية. فبينما يكدح مغاربة العالم في منافي الغربة، وفي مصانع وحقول إيطاليا وفرنسا وأوروبا وامريكا وكندا وباقي الدول، ليصونوا صورة وطنهم، يخرج مسؤول من مكاتبه المكيفة ليواجه تضحياتهم بـقلة أدب سياسي منقطعة النظير. إن هذا الخطاب يكرس قطيعة نفسية خطيرة بين الدولة وأبنائها، ويضرب في الصميم كل جهود الجاذبية التي يروج لها المغرب لجلب كفاءاته.

ثانياً:إذا كان الوزير مزور يرى في دخول مغاربة العالم أمراً يستوجب التبخيس، فإننا نذكره بحقائق بنك المغرب الصادمة؛ ففي عام 2025، ضخ هؤلاء المبزعط عليهم ما يربو عن 12 مليار يورو (أكثر من 130 مليار درهم) من العملة الصعبة. هذه الأموال ليست فائض قيمة، بل هي عصارة عرق ودموع وتضحيات جيل يقتطع من لحمه الحي ليرسل الحوالات التي تضمن استقرار الميزان التجاري، وتنقذ احتياطي النقد الأجنبي، وتنتشل آلاف الأسر في المغرب العميق من براثن الفقر. كيف يجرؤ مسؤول على إهانة من يضخ دم الحياة في ميزانية الدولة؟ وكيف يُعامل شريك التنمية بمنطق الاستغناء المقيت؟

ثالثاً:لقد جعل جلالة الملك محمد السادس، نصره الله، من الجالية المغربية قضية وطنية أولى، وأكد في خطاباته السامية على ضرورة حماية حقوقهم وتبسيط مساطرهم. لكن تصرفات رياض مزور تضع الحكومة في موقف المتمرد على الرؤية الملكية؛ فبينما يفتح الملك قلبه للجالية، يغلق الوزير أبواب اللباقة في وجوههم. إن مغاربة العالم ليسوا بقرة حلوب تُستغل عند الحاجة وتُهان عند المطالبة بالكرامة، بل هم رعايا أوفياء يشكلون اللوبي الشعبي الذي يدافع عن مغربية الصحراء في كل المحافل الدولية، وإهانتهم هي إضعاف للجبهة الداخلية للمملكة.

رابعاً:أمام هذا الاستهتار، لم يعد الاعتذار البارد كافياً لمحو أثر الإهانة. إننا اليوم، وباسم ملايين المغاربة في إيطاليا وفي كل بقاع العالم، نرفع سقف المطالب إلى إقالة رياض مزور من منصبه. إن المسؤول الذي لا يحترم مواطني بلده، ولا يدرك قيمة الرأسمال البشري المهاجر، لا يستحق أن يجلس على كرسي المسؤولية. إن استمرار مزور في منصبه هو تزكية حكومية لإهانة الجالية، وهو رسالة سلبية للكفاءات التي نفكر في دعوتها للعودة؛ فكيف يعود طبيب أو مهندس لوطن يقول له وزيره “بزعط” و”ابقَ هناك” (Reste là-bas)؟

خامساً:إن هذه السقطة كشفت أيضاً عورة المؤسسات التي تدعي تمثيل الجالية وتستنزف ميزانيات ضخمة دون أن تحرك ساكناً لرد اعتبار المهاجرين. إن مغاربة العالم يعانون من:

الإقصاء الممنهج: من مراكز القرار السياسي والاستثماري.

نهب العقارات والبيروقراطية: التي تلتهم مدخراتهم في غياب حماية قانونية حقيقية. إن تصريح الوزير هو النتيجة الطبيعية لعقلية الاستعلاء التي ترى في المهاجر محفظة مالية لا يحق لها التعبير عن رأيها أو مشاكلها.

خاتمة: رسالة من طورينو إلى الرباط.. لسنا بزعط ولن نصمت

ليعلم رياض مزور ومن يقف خلف صمته، أن مغاربة العالم هم الرقم الصعب في معادلة الوطن. نحن الذين بنينا بيوتنا في القرى والمدن بجهد السنين، ونحن الذين نرفع الراية المغربية في أرقى المحافل. كرامتنا خط أحمر، وولاؤنا لملكنا ووطننا أسمى من أن ينال منه وزير عابر في حكومة مؤقتة. إننا نطالب برحيل من أهاننا، وبتطهير الإدارة من عقلية الاستبلاء التي أفسدت وداد المهاجرين بوطنهم. الوطن للجميع، والكرامة للجميع، والوفاء بالوفاء.. أما “بزعط” فسنردها لمن تفوه بها عبر المطالبة بمحاسبته وإبعاده عن تدبير شؤون المغاربة.


اكتشاف المزيد من النهار نيوز

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

الاخبار العاجلة

اكتشاف المزيد من النهار نيوز

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading