في سطات… حين اختزل يوم الوقاية المدنية في بروتوكول عابر

ناشر الموقعمنذ ساعتينآخر تحديث :
في سطات… حين اختزل يوم الوقاية المدنية في بروتوكول عابر

 

 

زكية شفيق

 

كان يفترض أن يشكل اليوم العالمي للوقاية المدنية بسطات لحظة اعتراف صريحة برجال ونساء يشتغلون في صمت، ويواجهون الخطر دون عدسات ولا خطب. غير أن ما جرى حمل دلالات مختلفة، حين تحولت المناسبة إلى محطة بروتوكولية سريعة طغت عليها الحسابات الشكلية أكثر من روح التكريم.

الحفل الذي ترأسه عامل إقليم سطات عرف، وفق معطيات متطابقة، تعديلات مفاجئة في فقراته. العروض الميدانية التي أعدتها عناصر الوقاية المدنية لإبراز جاهزيتها وتجهيزاتها تم اختصارها، وبعضها ألغي، ليحل محلها مسار بروتوكولي مقتضب وزيارة خاطفة لمرافق الثكنة.

الحضور الرسمي كان وازنا، الكلمات ألقيت، والتحايا تبادلت. غير أن الرسالة غير المعلنة بدت واضحة: الأولوية للصورة المنظمة، لا للمشهد الميداني الحي الذي يعكس حقيقة عمل هذا الجهاز.

أحد عناصر الوقاية المدنية، الذي كان يستعد للمشاركة في عرض تطبيقي، وجد نفسه خارج المشهد بعد تغيير الترتيبات. صورة تختزل المفارقة: الاحتفال بالمهنة دون إفساح المجال الكامل لأهلها ليعبروا عن واقعهم ويستعرضوا جاهزيتهم أمام الرأي العام.

ليست المسألة في شخص عامل الإقليم بقدر ما هي في منطق تدبير المناسبات الرسمية، حيث يتقدم الإيقاع البروتوكولي على مضمون الحدث. فالوقاية المدنية ليست لافتة احتفالية ترفع ليوم واحد، بل جهاز يشتغل يوميا في ظروف صعبة، يستحق أن يكون في صلب الصورة لا على هامشها.

المغزى أعمق من واقعة تنظيمية عابرة. إنه سؤال عن كيفية تدبير الرمزية داخل الفضاء العمومي: هل نحتفل بالفعل، أم نكتفي بتمرير طقس إداري منضبط؟

في سطات، كما في غيرها، يبقى الرهان هو أن تتحول مثل هذه المناسبات إلى لحظة إنصات حقيقية لجنود الميدان، لا مجرد مرور سريع يحفظ في الأرشيف.


اكتشاف المزيد من النهار نيوز

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

الاخبار العاجلة

اكتشاف المزيد من النهار نيوز

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading