التلوث البيئي الناجم عن مخلفات معاصر الزيتون بإقليم تازة: كارثة بيئية تهدد المياه والتربة والصحة العامة”

abdelaaziz610 يناير 2026Last Update :
التلوث البيئي الناجم عن مخلفات معاصر الزيتون بإقليم تازة: كارثة بيئية تهدد المياه والتربة والصحة العامة”

إدريس المؤدب ” 

 

أثار موضوع الثلوث البيئي بإقليم تازة ، الناتج عن مخلفات معاصر الزيتون ، موجة من السخط العارم بفعل سيلان المياه الممزوجة ببقايا المرج إلى السواقي والأنهار والفرشة المائية .

فرغم أن كل المعاصر تتوفر على خزانات لاستيعاب بقايا العصر ، التي تبقى حبيسة داخل هذه الخزانات البلاستيكة طيلة السنة ، لتتبخر في فصل الصيف فهي غير كافية لاستقبال كل مخلفات الزيتون عند امتلائها ، ما يجعلها تتسرب عبر قنوات الصرف الصحي إلى الأنهار والسواقي وتشكل بقعا كبيرة على سطح المياه ، وانسيابها بعد تحللها لتلوث مياه السقي وري البهائم و تلوث الفرشة المائية ، وتشكل عبئا إضافيا على عملية تدوير وتصفية مياه السدود ، التي تعد مصدرا أساسيا للمياه الصالحة للشرب .

بقايا عصر الزيتون أو ما يسمى ( بالمرجان ) المستخلص من عملية الطحن مع الشوائب العالقة ، تشكل كارثة بيئية بكل المقاييس عندما تجد طريقها إلى قنوات الصرف الصحي ، ومنها إلى الوديان الجارية ، لتصل على شكل مواد لزجة ثقيلة تتفاعل مع المياه وتشكل بقعا سامة ، لتوفرها على خليط من المواد الضارة .

عدم التشدد والتراخي في مراقبة معاصر الزيتون بكل جماعات الإقليم ، من خلال إيفاذ لجن خاصة للمراقبة طيلة موسم ( الحصاد والعصر ) يشجع أرباب المعاصر على الآكتفاء بصهاريج بلاستيكية وأسمنتية صغيرة لا تستوعب كمية المياه المختلطة بالمرجان ، ما يجعل الكثير منها يتسرب بشكل عرضي إلى الأراضي الفلاحية والفرشة المائية ، ناهيك عما يتم تحويله إلى قنوات تصريف المياه التي تتجه مباشرة إلى قنوات الصرف الصحي ، ومنها إلى الأنهار والوديان اللذان يعتبران موردا لمياه السدود ، ما ينتج عنه تلوثا بيئيا خطيرا ويُصعب عملية التدوير وإزالة العوالق في محطات التصفية ، ما يجعل عملية مراقبة المعاصر بطريقة مباشرة أمر حتمي ، للحد من الخروقات المشوبة باللامبالاة من بعض أرباب المعاصر ، الذين يفضلون العمل في ظروف غير صحية مكتفين بصهاريج صغيرة تُحمل بأكثر من طاقتها الإستيعابية ، مغلبين الهاجس المادي على صحة المستهلك .

فأثناء تواجدنا في أحد المعاصر بإقليم تازة تفاجئنا بطريقة العمل البدائية التي لا تساير سرعة الطحن عبر آليات عصرية تتوفر على مميزات حديثة ، دون تمكين العمال من ألبسة خاصة وأحذية صحية ، تمكنهم من مزاولة عملهم في ظروف جيدة ، كما تفاجئنا بالكم الهائل من الفيتور المكدس أكواما بالقرب من أبواب المعاصر ، والروائح الكريهة المنبعثة من الصهاريج الملتصقة بالأسوار الخارجية وهي ممتلئة عن آخرها بالمرجان والشوائب العالقة والحشائش ، الشيء الذي جعلنا نضع مجموعة من علامات الإستفهام حول المرجان المتدفق على مدار 24 ساعة من قنوات الصرف ، دون أن نعرف هل تُخزن في صهاريج مدفونة وبعيدة عن الأعين ، أم أنها تصب في نفس القنوات المرتبطة بقنوات الصرف الصحي ، وتتوجه مباشرة إلى واد إيناون وهو أحد روافد نهر سبو ، والذي يصب مباشرة في سد إدريس الأول .

فبلمحة بسيطة على واد إيناون الذي استقبل حمولة كبيرة من المياه الناتجة عن الكم الهائل من الأمطار المتساقطة على المنطقة في الأسابيع الأخيرة ، يبدو جليا للعيان الكثير من البقع اللزجة على سطح المياه ، وبقع الزيوت المتفرقة ، وأكواما من بقاء أوراق الزيتون ، بعضها يبقى عالقا في جوانب الواد والكثير منها يتجه صوب سد إدريس الأول ، والأراضي الفلاحية ، ما يؤثر بشكل مباشر على المياه الصالحة للشرب ، وتلوث التربة وتسربها إلى الفرشة المائية .


اكتشاف المزيد من النهار نيوز

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

Breaking News

اكتشاف المزيد من النهار نيوز

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading