إدريس المؤدب ”
أثار موضوع الثلوث البيئي بإقليم تازة ، الناتج عن مخلفات معاصر الزيتون ، موجة من السخط العارم بفعل سيلان المياه الممزوجة ببقايا المرج إلى السواقي والأنهار والفرشة المائية .
فرغم أن كل المعاصر تتوفر على خزانات لاستيعاب بقايا العصر ، التي تبقى حبيسة داخل هذه الخزانات البلاستيكة طيلة السنة ، لتتبخر في فصل الصيف فهي غير كافية لاستقبال كل مخلفات الزيتون عند امتلائها ، ما يجعلها تتسرب عبر قنوات الصرف الصحي إلى الأنهار والسواقي وتشكل بقعا كبيرة على سطح المياه ، وانسيابها بعد تحللها لتلوث مياه السقي وري البهائم و تلوث الفرشة المائية ، وتشكل عبئا إضافيا على عملية تدوير وتصفية مياه السدود ، التي تعد مصدرا أساسيا للمياه الصالحة للشرب .

بقايا عصر الزيتون أو ما يسمى ( بالمرجان ) المستخلص من عملية الطحن مع الشوائب العالقة ، تشكل كارثة بيئية بكل المقاييس عندما تجد طريقها إلى قنوات الصرف الصحي ، ومنها إلى الوديان الجارية ، لتصل على شكل مواد لزجة ثقيلة تتفاعل مع المياه وتشكل بقعا سامة ، لتوفرها على خليط من المواد الضارة .

عدم التشدد والتراخي في مراقبة معاصر الزيتون بكل جماعات الإقليم ، من خلال إيفاذ لجن خاصة للمراقبة طيلة موسم ( الحصاد والعصر ) يشجع أرباب المعاصر على الآكتفاء بصهاريج بلاستيكية وأسمنتية صغيرة لا تستوعب كمية المياه المختلطة بالمرجان ، ما يجعل الكثير منها يتسرب بشكل عرضي إلى الأراضي الفلاحية والفرشة المائية ، ناهيك عما يتم تحويله إلى قنوات تصريف المياه التي تتجه مباشرة إلى قنوات الصرف الصحي ، ومنها إلى الأنهار والوديان اللذان يعتبران موردا لمياه السدود ، ما ينتج عنه تلوثا بيئيا خطيرا ويُصعب عملية التدوير وإزالة العوالق في محطات التصفية ، ما يجعل عملية مراقبة المعاصر بطريقة مباشرة أمر حتمي ، للحد من الخروقات المشوبة باللامبالاة من بعض أرباب المعاصر ، الذين يفضلون العمل في ظروف غير صحية مكتفين بصهاريج صغيرة تُحمل بأكثر من طاقتها الإستيعابية ، مغلبين الهاجس المادي على صحة المستهلك .
فأثناء تواجدنا في أحد المعاصر بإقليم تازة تفاجئنا بطريقة العمل البدائية التي لا تساير سرعة الطحن عبر آليات عصرية تتوفر على مميزات حديثة ، دون تمكين العمال من ألبسة خاصة وأحذية صحية ، تمكنهم من مزاولة عملهم في ظروف جيدة ، كما تفاجئنا بالكم الهائل من الفيتور المكدس أكواما بالقرب من أبواب المعاصر ، والروائح الكريهة المنبعثة من الصهاريج الملتصقة بالأسوار الخارجية وهي ممتلئة عن آخرها بالمرجان والشوائب العالقة والحشائش ، الشيء الذي جعلنا نضع مجموعة من علامات الإستفهام حول المرجان المتدفق على مدار 24 ساعة من قنوات الصرف ، دون أن نعرف هل تُخزن في صهاريج مدفونة وبعيدة عن الأعين ، أم أنها تصب في نفس القنوات المرتبطة بقنوات الصرف الصحي ، وتتوجه مباشرة إلى واد إيناون وهو أحد روافد نهر سبو ، والذي يصب مباشرة في سد إدريس الأول .
فبلمحة بسيطة على واد إيناون الذي استقبل حمولة كبيرة من المياه الناتجة عن الكم الهائل من الأمطار المتساقطة على المنطقة في الأسابيع الأخيرة ، يبدو جليا للعيان الكثير من البقع اللزجة على سطح المياه ، وبقع الزيوت المتفرقة ، وأكواما من بقاء أوراق الزيتون ، بعضها يبقى عالقا في جوانب الواد والكثير منها يتجه صوب سد إدريس الأول ، والأراضي الفلاحية ، ما يؤثر بشكل مباشر على المياه الصالحة للشرب ، وتلوث التربة وتسربها إلى الفرشة المائية .
اكتشاف المزيد من النهار نيوز
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.


