بين المدرجات والشاشات… دعاء واحد لوطن واحد

abdelaaziz69 يناير 2026Last Update :
بين المدرجات والشاشات… دعاء واحد لوطن واحد

بقلم: رجاء التوبي – عاشقة للوطن

ليست كرة القدم مجرد مباراة تُتابَع عبر شاشة أو من مدرج، بل هي لحظة وطنية جامعة تختصر المسافات وتجمع القلوب حول اسم واحد: الوطن. وحين يواجه المنتخب المغربي نظيره الكاميروني، لا يعود البعد الجغرافي عائقًا، فالمغرب حاضر في القلب سواء كنا في المدرجات بالمغرب الحبيب أو خلف الشاشات في بلاد المهجر.

في الملعب، ترتفع الأعلام وتتعالى الهتافات، وتنبض المدرجات بروح وطن لا يخذل أبناءه. وفي بيوت الغربة، نجلس أمام الشاشات بقلوب تخفق على الإيقاع نفسه، نتابع اللقاء بأنفاس محبوسة، نعيش تفاصيله لحظة بلحظة، وكأن المسافة تختصرها نظرة شوق ودعاء صادق.

مع نهاية الشوط الأول وتقدم المنتخب المغربي بهدف دون رد، يتضاعف الإحساس بالأمل. فرحة حذرة تسكن القلوب، وابتهال صامت يرافق كل استراحة، لأننا نعلم أن المباراة لم تُحسم بعد، وأن الطريق إلى الفرح الكامل يحتاج صبرًا وثباتًا.

نرفع أيدينا لا شعوريًا مع كل هجمة، ونهمس بكلمات لا يسمعها أحد سوانا: يا رب. تختلط أصوات الجماهير في المدرجات بأصوات المعلق، وتلتقي الابتهالات القادمة من أرض الوطن بتلك الخارجة من قلوب المغتربين، في مشهد إنساني واحد عنوانه الانتماء.

هناك، في الملعب، يعيش المشجع نشوة القرب من العشب الأخضر، وهنا، في المهجر، نعيش الشغف نفسه رغم المسافة. نفرح مع الهدف كأننا في الصف الأول، ونحزن للخسارة بذات الوجع، لأن ما يجمعنا ليس المكان، بل حب الوطن.

ونحن نشجع، لا نشجع أقدامًا تركض خلف الكرة فقط، بل نشجع رايةً وتاريخًا واسم بلد يسكن فينا أينما حللنا. نهتف من المدرجات ومن خلف الشاشات، نصفّق لأن الأمل لا ينطفئ، ونبقى حتى آخر صافرة لأن حب المغرب لا ينتهي مع المباراة.

وهكذا، تبقى كرة القدم جسرًا معنويًا يصل بين المغرب وأبنائه في الداخل والمهجر. وحين يلعب المنتخب المغربي، نكون جميعًا هناك… دعاء واحد، قلب واحد، ووطن واحد.


اكتشاف المزيد من النهار نيوز

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

Breaking News

اكتشاف المزيد من النهار نيوز

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading