سطات.. صفعة أمام الكاميرا: الفقراء ليسوا أدوات للتصوير بقلم: فتح الله

abdelaaziz621 نوفمبر 2025Last Update :
سطات.. صفعة أمام الكاميرا: الفقراء ليسوا أدوات للتصوير بقلم: فتح الله

بقلم: فتح اللهحافظي *

 

ما جرى في سطات ليس حادثًا عابرًا، ولا “سوء تقدير” كما قد يحاول البعض تبريره. ما وقع هو صفعة مباشرة لكرامة المواطن، لكرامة الإنسان، صفعة وُجّهت جهارًا، بعد أن اختارت رئيسة المجلس البلدي والباشا تحويل توزيع كوميرة وقطعة جبن و رايبي على عمال الإنعاش الوطني إلى عرض استعراضي، تتقدمه ابتسامات منتشية وكاميرات حاضرة، وكأننا أمام إنجاز تنموي لا لحظة إذلال موثّقة.

الفقراء في هذا البلد ليسوا خلفية للتصوير، ولا أدوات تواصل سياسي.

والفعل الاجتماعي ليس مسرحًا يعتليه مسؤولون يلهثون وراء الأضواء بينما يسقطون في أول اختبار للإنسانية.

الفاجعة ليست في بساطة الوجبة—فالناس تعيش بما قُسِم لها—بل في الاستهتار المتعمد بالكرامة، وفي تصوير لحظة مخجلة باعتبارها “مبادرة مُشرِّفة”، ثم في الجرأة على نشرها بفخر… قبل أن تبدأ محاولات محمومة لحذف الفيديو من الشبكات، عبر التدخل والاستجداء لدى من صوره، بعد أن فُهِم حجم الانفجار الأخلاقي الذي تسببت به تلك اللقطات.

لكن الحقيقة البسيطة التي لم يستوعبها أصحاب الواقعة هي أن ذاكرة الرأي العام أقوى من زرّ الحذف.

وما رآه الناس لن يُمحى بإخفاء رابط أو إقناع مصوّر.

فالفضيحة خرجت من دائرة السيطرة، وتحوّلت إلى وثيقة إدانة جماعية لذهنيات لا تزال تتعامل مع الفئات الهشة بمنطق “المنّة” لا بمنطق الحق.

اليوم، سطات ليست مجرد مدينة… إنها مرآة لخلل بنيوي:

خلل في فهم السلطة؛

خلل في ممارسة المسؤولية؛

وخلل فاضح في احترام الإنسان.

الفيديو قد يحذف…

لكن وصمة الإهانة ستظل قائمة،

والسؤال الذي سيبقى معلَّقًا:

من يهين المواطن اليوم صوتا وصورة … ماذا يمكن أن يفعل بالوطن غدًا؟

* كاتب رأي

*


اكتشاف المزيد من النهار نيوز

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

Breaking News

اكتشاف المزيد من النهار نيوز

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading