اعتمادا على مقاربة شمولية ومنسقة، بهدف مواجهة العنف القائم على النوع الاجتماعي، باعتبارها افة خطيرة وباتت تقلق جدا، اطلقت كل من
الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب، وجمعية كيف ماما كيف بابا، وجمعية اعلام وثقافات،
حملة ترافعية، من اجل مكافحة وتداعيات العنف القائم على النوع الاجتماعي على الأسرة ككل، مع الاخذ في الاعتبار لعوامل واسباب مدمرة منها
التطور المتسارع للتكنولوجيات الرقمية التي فتحت الباب على مصراعيه لتنامي أشكال جديدة من العنف القائم على النوع الاجتماعي، خصوصا مع بداية 2019، مع زمن كورونا.
وذكر بلاغ للجمعيات المترافعة ضدا على العنف القائم على النوع الاجتماعي، انه ليس مجرد كلمات، بل يحمل في العمق، عواقب حقيقية ومأساوية في كثير من الأحيان، فالتنمر الإلكتروني، والابتزاز بنشر صور حميمية، وخطاب الكراهية، والتلاعب بالمحتوى مثل التزييف العميق، والتشهير الإلكتروني، ليست سوى بعض الأسلحة، التي يتفاقم استخدامها بسبب الشعور بالأمان، الذي يوفره إخفاء الهوية للمعتدين، ما يعرقل المتابعات القضائية.
وبسبب عدم المساواة القائمة، تمس هذه الاشكال من العنف
النساء والفتيات على حد سواء،
وتترتب عنها عواقب اجتماعية ومهنية وقانونية خطيرة،
كما تتسبب هذه الهجمات من خلال العنف الرقمي في عبء نفسي كبير ، يشمل القلق، والاكتئاب، وفقدان الثقة بالنفس، وفي أحيان كثيرة يؤدي حتى الى الانتحار، فيما تعمد الناجيات الى الانسحاب من الفضاء الرقمي، الذي اصبح يضج بالعنف.
هذا مع العلم ان المغرب يتوفر المغرب على ترسانة قانونية لمكافحة العنف الرقمي، منها القانون المتعلق بمحاربة العنف رقم 103-13، والقانون رقم 05-20 المتعلق بالأمن السيبراني، بالإضافة إلى مقتضيات دستورية، الى جانب مصادقة المغرب، على عدة اتفاقيات دولية، كاتفاقية بودابست المتعلقة بالجريمة السيبرانية، واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، المعروفة ب سيداو.
وتدعو جمعيات “كيف ماما كيف بابا”، و”إعلام وثقافات”، والجمعية الديمقراطية لنساء المغرب، إلى تفعيل تدابير ملموسة لمكافحة العنف القائم على النوع الاجتماعي الميسر بالتكنولوجيا بشكل شمولي وفعال.
وتشمل التوصيات الرئيسية للجمعيات المترافعة ما يلي:
*تعريف وإدماج العنف القائم على النوع الاجتماعي الميسر عن طريق التكنولوجيا بشكل صريح في الإصلاح المرتقب للقانون الجنائي، مع التنصيص على عقوبات رادعة وإلغاء النصوص المقيدة للحريات.
*إجراء دراسات وطنية نوعية وكمية منتظمة لتوثيق حجم الظاهرة وأشكالها وتطورها، وتأثير العنف الرقمي على الحياة الخاصة، والصحة العقلية، والمشاركة الاجتماعية والسياسية للنساء، بهدف توجيه السياسات العمومية.
*التأثير على الوعي المجتمعي من خلال حملات تحسيسية وطنية حول مخاطر العنف الرقمي، وإدماج التربية الرقمية في المنظومة التعليمية.
*وضع آليات للانتصاف وتقديم الشكاوى تكون متاحة وآمنة ومكيفة لجميع الضحايا، سواء عبر الإنترنت أو في الواقع.
*إشراك الفاعلين في قطاع التكنولوجيا لتطوير أدوات فعالة للوقاية والرقابة والحماية.
ولدعم هذه القضية في الفضاء العام، سيجري إطلاق حملة تحسيسية وطنية بعنوان “#محكومش” على شبكات التواصل الاجتماعي انطلاقا من 2 إلى 10 أكتوبر 2025.
وتهدف هذه المبادرة إلى خلق دينامية ترافع جماعية، وتعزيز الوعي بالقضية، وتعبئة الرأي العام، والجهات المؤسساتية لمواجهة التأثير المدمر للعنف القائم على النوع الاجتماعي الميسر بالتكنولوجيا.
اكتشاف المزيد من النهار نيوز
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.


