محنة الطبقة العاملة بين شطط الباطرونا و تواطئ الحكومة

تعيش الطبقة العاملة اليوم محنة حقيقية بسبب استغلال الباطرونا للظرفية الصعبة التي تمر منها بلادنا، لتصفية كل الحسابات القديمة و المؤجلة مع الشغيلة و الممثلين النقابيين، وذلك عبر تسريح الآلاف من العاملات والعمال، و التقليص من ساعات العمل، و التضييق على حق التنظيم النقابي وخنق الحريات النقابية و استهداف الممثلين النقابيين بالطرد و المتابعة القضائية. يقع هذا أمام الصمت المريب، بل المتواطئ للحكومة.

و يحدث هذا في كل المدن وفي كل المجالات الصناعية منها والفلاحية والسياحية والخدماتية، و يأتي عمال و عاملات القطاع الخاص بجهة الدار البيضاء في مقدمة ضحاايا التسريح الفردي والجماعي. منها ما طال عمال و عاملات الخدمات الأرضية بمطار محمد الخامس من اضطهاد، و طرد و تشريد.
كما نال عاملات وعمال الضيعات و الشركات الفلاحية ب “سوس ماسة” على سبيل المثال، نصيبهم الأوفر من الطرد و التسريحات الجماعية التي طالت الآلاف من العمال و العاملات.
وتبقى مدينة طنجة النقطة السوداء و النموذج الصارخ لتعنت الباطرونا و تحديها لمؤسسات الدولة ذات الصلة، و خرقها السافر لمدونة الشغل، و تجريمها للعمل النقابي، كما حدث بميدي 1 تيفي من قمع و إهانة و تحقير و طرد لبعض الصحافيين و العاملين بالقناة.
و كما يقع بشركة “أمانور” حيث أن 500 عاملا وعاملة معتصمون بمقرات العمل منذ شهر يناير، تحت مقصلة الحكم القضائي بفض الاعتصام بالقوة، يعيشون مأساة اجتماعية، انتقاما منهم لأنهم تجرؤا على ممارسة حقهم الدستوري بالمطالبة بإرجاع المطرودين و على رأسهم كاتبهم العام، و بتسوية وضعيتهم القانونية بإدماجهم في شركة “أمانديس” كما ينص على ذلك اتفاق 16 ماي 2002 بين السلطة المفوضة وشركة “أمانديس”. وهم الآن ضحية التهميش و التجويع بعد أن حرموا من أجورهم، و حتى من تعويضات صندوق تدبير جائحة كورونا لعدم التصريح بهم في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي. ينضاف إلى ذلك ما طالبت به إدارة ” أمانور” بتحميل العمال الخسائر الناجمة عن توقف سيارات الخدمة، والمقدرة ب 4 ملايين درهم و نفقات أخرى. إنها قمة الشطط والصلف و العبث.
و ختاما، السيد الوزير، لا يفوتنا أن نسائلكم عن ما سبق و أن وعدتم به في اجتماع سابق، حضره ممثلين عن مركزيتنا، بإصدار مرسوم يمنع فسخ عقود الشغل خلال هذه الظرفية الاستثنائية. لأن ذلك من شأنه حماية العاملات والعمال من شطط و جشع بعض أرباب المقاولات.

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*