الرد الشافي على زيدان خلف المفتري

الإعلانات

بتاريخ 15 سبتمبر 1956، ألقى العاهل المغربي محمد الخامس خطابًا بمدينة وجدة الحدودية، تناول فيه معاناة شعوب المغرب العربي من السياسية الاستعمارية الفرنسية، مركزًا في خطابه على معاناة الشعب الجزائري، وأكد على ضرورة إيجاد حل سلمي وعادل للقضية الجزائرية، وأن مستقبل الجزائر يدخل ضمن إطار وحدة المغرب العربي.

وكان دعم الملك محمد الخامس للقضية الجزائري بتلك الصورة العلنية صفعة قوية للفرنسيين، ولا سيما أنها كانت تتوقع وقوف المغرب إلى جانبها في مطلبها الرامي إلى كون الجزائر جزءًا لا بتجزأ من ترابها، لذا كان ردها سريعًا، ففي 23 أكتوبر 1956 (أيّ: بعد شهر واحد من خطاب العاهل المغربي) قامت باختطاف الطائرة التي كانت تقل قادة الثورة الجزائرية من جبهة التحرير الوطني الذين نزلوا ضيوفًا على الملك محمد الخامس. فماذا كان موقف الملك محمد الخامس من تلك القرصنة العلنية؟ في اليوم التالي لعملية الاختطاف، أوقفت فرنسا مفاوضاتها مع الحكومة المغربية، معتبرة التصريحات المغربية دعمًا علنيًا للثورة الجزائرية، وهي في نظرها مساس بسيادتها لأنها تعتبر الجزائر جزءًا من أراضيها.

لقد استنكرت الحكومة المغربية عملية القرصنة الفرنسية بحق الوفد الجزائري، واعتبرها العاهل محمد الخامس كارثة مصرحاً في صحيفة فرانس تيرور، بأن عملية القرصنة هذه هي طعنة أكثر خطورة بالنسبة لشرفه من حادثة تنحيته عن العرش؛ على اعتبار أن الوفد اختطف في بلاده. كما فشلت فرنسا في خنق القضية الجزائرية من خلال عرض الصفقات التجارية المربحة، فبعد فشلها الذريع في جلب كل من ليبيا وتونس إلى صفها، فشلت في إغراء الحكومة المغربية بعد رفض الملك محمد الخامس صفقة نفطية داخل الجزائر عام 1957، واعتبرها مساسًا بكرامة وقضية الشعب الجزائري الشقيق، الذي هو بأمس الحاجة للمساندة من جيرانه.

وانطلاقًا من هذا الموقف الرسمي المغربي لإيجاد حل للقضية الجزائرية، بادرت الصحف المغربية إلى التعبير عن موقفها المؤيد لقضية الشعب الجزائري وثورته المجيدة، حيث أكدت على ضرورة دعمه حتى يحقق استقلاله الكامل واللامشروط انطلاقًا من توصيات ومبادئ الأمم المتحدة. كما بادر الطلبة المغاربة إلى احتضان الثورة الجزائرية من خلال تقديم الدعم الضروري لها لرفع الغبن الذي يعاني منه الشعب الجزائري، وتجلى موقفهم البطولي في دعوة اتحاد الطلبة المسلمين الجزائريين لحضور المؤتمر الطلابي المنعقد بالمغرب الأقصى، والذي ضم إلى جانب الطلبة الجزائريين كلًا من الاتحاد الوطني لطلبة المغرب والاتحاد العام للطلبة التونسيين، وقد وجه المؤتمرون مطالب أساسية لكل من الحكومتين المغربية والتونسية لدعم ثورة الإخوة في الجزائر.

الفيديو أسفله يوثق لكل هذا

ابو نعمة نسيب

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


51 − 41 =