احتضنت مدينة العيون اشغال الدورة السادسة للجنة العليا المشتركة المغربية البحرينية مكرسة حضورا دبلوماسيا يتجاوز الاطار التنظيمي المعتاد .
و عكس استقبال وزير الشؤون الخارجية والتعاون الافريقي والمغاربة المقيمين بالخارج ناصر بوريطة لنظيره البحريني عبد اللطيف بن راشد الزياني توجها سياسيا واضحا يربط الفعل الدبلوماسي بالمجال الترابي ورمزيته السيادية.
و جسد اختيار العيون دلالة سياسية عميقة حيث تحولت الجغرافيا الى عنصر فاعل في صياغة الرسائل الدبلوماسية كما ترجم حضور وفد بحريني رفيع بالاقاليم الجنوبية دعما عمليا للوحدة الترابية للمملكة و عكس في الوقت نفسه ثقة متبادلة تتجسد ميدانيا وتتقوى عبر مواقف منسجمة داخل المحافل الاقليمية والدولية.
واعادت اشغال اللجنة العليا المشتركة التأكيد على مسار تعاون يقوم على المصالح المشتركة والرؤية المتقاربة تجاه قضايا الاستقرار والتنمية و يمتد هذا التنسيق ليشمل ملفات استراتيجية من بينها الامن الاقليمي والاستثمار والطاقات المتجددة و هو ما يمنح العلاقة بعدا سياسيا متقدما يتجاوز الاطار الثنائي التقليدي.
و عكست النقاشات التي احتضنها مقر ولاية جهة العيون الساقية الحمراء وعيا مشتركا بان تنمية الاقاليم الجنوبية تشكل مدخلا لتعزيز الشراكات العربية.
وتفتح المشاريع المفتوحة في مجالات الاقتصاد والبنيات التحتية والطاقة افاقا حقيقية لتكامل عربي يقوم على المصالح المتبادلة ويخدم التوجهات الاستراتيجية العليا.
ومنحت هذه الزيارة بعدا انسانيا للعلاقات المغربية البحرينية حيث يتقدم منطق التقارب والاحترام المتبادل.
وتستند العلاقة بين البلدين الى رصيد متين من الثقة السياسية والمساندة في محطات دقيقة ما يضفي على اللقاء عمقا يتجاوز اللحظة الزمنية للحدث.
و تؤسس هذه المحطة من قلب الصحراء المغربية لمرحلة جديدة، قوامها حضور سيادي واثق وشراكة استراتيجية متنامية، ودبلوماسية تتحرك برؤية هادئة وبعيدة المدى و تعزز صورة المغرب كفاعل اقليمي يبني تحالفاته بثبات، ويوظف تنميته الداخلية لتعميق موقعه في محيطه العربي والدولي.
اكتشاف المزيد من النهار نيوز
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

