أطفال القمر : مرض نادر و معاناة فوق الخيال

الإعلانات

مرض كزيروديرماأو مرض أطفال القمر هو مرض وراثي بالأساس تم اكتشافه لأول مرة سنة 1870 من طرف الدكتور Moritz Kaposi وهو ناتج من فقدان ADN لخاصيته في معالجة الطفرات الناتجة من اختراق الأشعة فوق البنفسجية للجلد نظرا لغياب اونزيم

ADN بوليميراز 1 و 3 ما يتسبب في احتراق الجلد وتقرّحه التام ومن ثمة الإصابة الحتمية بالسرطان.

الدكتور محمد الزغل المختص في الأمراض الجلدية والرئيس الشرفي لجمعية أطفال القمر في تونس اخذ على عاتقه منذ سنة 1985مهمة البحث عن أصول هذا المرض وتطوير وسائل جديدة للوقاية منه بين أن هذا المرض الغريب والنادر تم اكتشافه وتسجيله لأول مرة في تونس سنة 1920 على يد الدكتور شارل نيكول . هذا المرض حسب قوله يصيب تقريبا 14 في المائة من سكان المغرب العربي وهي حسب اعتقاده نسبة مرتفعة مقارنة بالدول الأوروبية التي لا يتجاوز نسبة تفشي المرض فيها 1 من 300 ألف أما في اليابان فلا يتعدى 1 في المائة.وفي تونس يقدر عدد المصابين بين 500 و800 حالة ينحدر أغلبهم إلى مناطق الشمال الغربي حيث تسجل زيجات الأقارب أعلى مستوياتها وبالتالي فان هذا المرض الوراثي الناتج من خلل في الجينات لايتسنى له الظهور مبكرا إلا عند التعرض لأشعة الشمس.

هذا المرض وفق تأكيداته يعادل تقريبا ثمانية أمراض سرطانية ويؤدي إلى تشوهات عميقة على مستوى الوجه والعينين والأذنين ما يجعل أمل الحياة عند المصابين به لايتجاوز العشرين سنة لكن الاكتشاف المبكر له والإجراءات الوقائية المتخذة تساهم بشكل فعال في التخفيف من وتيرة تطوره وذلك عبر عدم التعرض لأشعة الشمس وتحديدا الفوق بنفسجية واستعمال المراهم الجلدية وحمل نظارات وملابس خاصة يطلق عليها “بدلة النازا” عازلة للأشعة.

دكتور زغل أشار بنوع من الأسى إلى تجاهل  العالم العربي لهذا المرض وغياب الاستثمار في الأبحاث العلمية والطبية حوله ما جعل أطفال القمر في دائرة التهميش بعلة أن هذا المرض لم يرتق إلى مستوى الظاهرة المفزعة على عكس الاهتمام الواسع في البلدان الأوروبية التي خصصت حيزا مهما من البحوث والأموال لحماية هؤلاء الأطفال وذلك عبر ابتكار بدلات خاصة تقيهم من الأشعة وتخصيص فضاءات ترفيهية محمية تجعلهم يمارسون حياتهم بشكل طبيعي وتشعرهم بأنهم أشخاص أسوياء لا ظواهر وجب التكتم عليها.