بذور المستقبل ـ الشرق» تنطلق بوجدة في شراكة مغربية ـ صينية لصناعة 20 مقاولا شابا

سفيان بلفطناسيمنذ 9 دقائقآخر تحديث :
بذور المستقبل ـ الشرق» تنطلق بوجدة في شراكة مغربية ـ صينية لصناعة 20 مقاولا شابا

تستعد مدينة وجدة، لاحتضان الحفل الرسمي لإطلاق مشروع «بذور المستقبل ـ الشرق»، في مبادرة تنموية جديدة تجمع بين سفارة جمهورية الصين الشعبية بالمملكة المغربية ومؤسسة عبابو، وتضع الشباب في قلب معادلة الإدماج الاقتصادي بجهة الشرق.

«بذور المستقبل ـ الشرق»

يقوم مشروع «بذور المستقبل ـ الشرق» على مسار مواكبة متكامل يمتد على ستة أشهر، ويستهدف 20 شابا وشابة من جهة الشرق، بهدف مساعدتهم على إحداث نشاط مدر للدخل، وتحويل فكرة أو مهارة إلى مشروع قابل للإستمرار.

ولا يقتصر المشروع على التكوين النظري، بل يراهن على المواكبة الميدانية، من أول خطوة إلى ما بعد انطلاق النشاط، وهو ما يعكس فلسفة مؤسسة عبابو القائمة على «تعليم الصيد بدل منح السمكة»، كما عبرت عنها رئيستها في أكثر من مناسبة.

 

ثلاث محطات في مسار واحد

 

يتوزع برنامج المواكبة على ثلاث مراحل مترابطة، أولها التكوين والمهارات الناعمة، عبر ورشة إدماج ومعسكر ريادة أعمال يمتد على ستة أيام، لتقوية الثقة بالنفس، والتواصل، وروح المبادرة، وبناء أسس المشروع. وثانيا، أطقم الإستقلالية للأنشطة المدرة للدخل، بتوفير تجهيزات مهنية تمكن المستفيدين من الإنطلاق الفعلي في أنشطتهم، بدل الإكتفاء بالشهادة أو التكوين.. والتوجيه ثالثا، بعد الإحداث، من متابعة عن قرب لمدة ثلاثة أشهر بعد إحداث النشاط، من أجل تثبيت المشروع ومساعدته على الصمود في أشهره الأولى، وهي المرحلة الأكثر حساسية في حياة أي مقاولة ناشئة.

 

من هي مؤسسة عبابو؟

 

تأسست مؤسسة عبابو عام 2011، وتشتغل على ورشين أساسيين للتنمية، إعادة إدماج الشباب المغربي في وضعية هشاشة عبر التشغيل والتمكين المالي للنساء.

وتشير حصيلة المؤسسة إلى مواكبة نحو 200 مستفيد ومستفيدة سنويا، أي ما مجموعه حوالي 2400 شاب وشابة استفادوا خلال 12 عاما من برنامج واحد على الأقل في مجالات التربية والتكوين أو ريادة الأعمال أو الإدماج المهني.

ومن أبرز إنجازاتها إحداث مركز للتكوين بالتعلم، وحاضنة اجتماعية، وحوالي ثلاثين مشروعا حملها المستفيدون، إضافة إلى نسبة إدماج مهني بلغت 75 في المائة خلال السنوات الثلاث الأخيرة. كما تشتغل المؤسسة عبر حاضنتها الاجتماعية «WinWin» بمسارين، أحدهما في ريادة الأعمال والآخر في القابلية للتشغيل، مع تركيز خاص على المهارات الحياتية والثقة بالنفس.

 

من هي جومالا عبابو؟

 

تترأس المؤسسة جومالا عبابو، وهي فاعلة جمعوية جعلت من العمل الجمعوي «سبب وجود»، بحسب تعبيرها في حوار صحفي سابق.

وتقول عبابو إن فكرة إحداث المؤسسة جاءت لمواصلة العمل الخيري التاريخي للعائلة، لكن برؤية تتجاوز الصدقة الظرفية، نحو عمل يكسر الحلقة المفرغة للفقر عبر استدامة الولوج إلى الدخل. وتضيف أن المؤسسة عائلية تهدف إلى تخليد القيم الإجتماعية والإنسانية لجدها، الذي كان حاجبا لدى الملك مولاي يوسف.

وترى رئيستها أن الشباب يمثل «أكبر ثروة للمملكة»، وأن التحدي هو تحويل الإخفاق الدراسي أو البطالة إلى فرصة، وتحويل شباب تائهين إلى فاعلين اقتصاديين واجتماعيين ومواطنين مسؤولين.

وتعتبر النساء شريكات أساسيات في التنمية، وليس مجرد مستفيدات، لما لهن من دور محوري في تربية الأبناء وتوجيه دخل الأسرة نحو التمدرس والرعاية الصحية.

 

شراكة مغربية ـ صينية ليست وليدة اليوم

 

لا يأتي مشروع وجدة من فراغ، بل يندرج في سياق شراكة إنسانية وتنموية متواصلة بين السفارة الصينية بالمغرب ومؤسسة عبابو.

شاركت سفيرة الصين بالمغرب، يو جين سونغ، في 4 مارس 2026 بحفل توزيع قفف رمضان بجماعة مرشوش بإقليم الخميسات، وهي مبادرة ثمرة تعاون بين السفارة الصينية ومؤسسة عبابو، بحضور جومالا عبابو وممثلين عن 200 أسرة مستفيدة.

وقالت السفيرة آنذاك، إن هذه المبادرات تعبر عن الصداقة العميقة بين الشعبين الصيني والمغربي، فيما عبرت عبابو عن شكرها للسفارة على ثقتها ودعمها، ورغبتها في التعاون في مشاريع جديدة للتنمية الاجتماعية لتقوية الروابط بين الشعبين.

ويأتي إطلاق مشروع وجدة أيضا في سنة رمزية، إذ تصادف الذكرى العاشرة لإقامة الشراكة الاستراتيجية بين الصين والمغرب، وعام «التبادلات بين شعوب الصين وإفريقيا»، ما يمنح المبادرة بعدا يتجاوز البعد الإجتماعي المحلي، نحو تعزيز التقارب الإنساني والثقافي بين البلدين.

ويندرج المشروع في منطق التعاون المغربي ـ الصيني في مجال التنمية الاجتماعية وريادة الأعمال الشبابية، وهو مجال ظل حاضرا في أنشطة السفارة الصينية ومؤسسة عبابو خلال الأعوام الأخيرة.

 

لماذا وجدة؟ ولماذا الآن؟

 

تختار «بذور المستقبل» جهة الشرق محطة أولى، في جهة تزخر بطاقات شابة، لكنها تواجه تحديات البطالة والهشاشة، خصوصا في صفوف الشباب غير الحاصلين على فرص تكوين أو مواكبة كافية.

ويراهن المشروع على معادلة بسيطة لكنها صعبة، شاب واحد ومشروع واحد ودخل مستدام. فإذا نجح 20 شابا في تثبيت أنشطتهم، فإن الأثر لن يقف عند 20 أسرة، بل سيمتد إلى محيطهم، وإلى شباب آخرين سيجدون في قصصهم دليلا على أن ريادة الأعمال يمكن أن تبدأ من فكرة صغيرة ومواكبة صادقة.

وللن يكون 12 نونبر في وجدة مجرد حفل إطلاق، بل بداية ستة أشهر من العمل، والإختبار، والمرافقة..وبداية 20 قصة نجاح جديدة.


اكتشاف المزيد من النهار نيوز

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

الاخبار العاجلة

اكتشاف المزيد من النهار نيوز

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة