يقلم :م اسماعيل بونواضؤ
ملحمة العبقرية والوفاء: المسيرة الخضراء وترسيخ الوحدة الترابية
تظل المسيرة الخضراء المظفرة محطة استثنائية في تاريخ المغرب الحديث، ومنارة تضيء دروب المستقبل لتستلهم منها الأجيال معاني التضحية، والحكمة، والارتباط الوثيق بالوطن الأم. إنها الذكرى التي تجسد في وجدان المغاربة قاطبة، وفي الأقاليم الجنوبية العزيزة على وجه الخصوص، أسمى صور التلاحم بين العرش والشعب لاسترجاع الحقوق وتركيز مقومات السيادة الوطنية.
عبقرية سلمية أعادت الحق لأصحابه
في سياق تاريخي مليء بالتحديات سنة 1975، شكلت المسيرة الخضراء لوحة فريدة في تاريخ النضال السلمي والدبلوماسية الشعبية الحكيمة. فقد استطاع الشعب المغربي، تحت القيادة الرشيدة للمغفور له الملك الحسن الثاني طيب الله ثراه، استرجاع أقاليمه الجنوبية دون إراقة دماء، مسجلاً سابقة عالمية في استرداد الأرض بالطرق السلمية والحضارية.
ولم تكن هذه الملحمة مجرد عبور لحدود جغرافية، بل كانت عبوراً تاريخياً أعلن استكمال الوحدة الترابية، وتأكيداً راسخاً على أن مغربية الصحراء حقيقة تاريخية وجغرافية ثابتة.
الأقاليم الجنوبية: مسار تنموي متسارع ورؤية استراتيجية
واليوم، تشهد الأقاليم الجنوبية للمملكة، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، طفرة تنموية غير مسبوقة. فبفضل النموذج التنموي الخاص بهذه الأقاليم، تحولت المنطقة إلى قطب اقتصادي ومالي واعد يربط بين إفريقيا وأوروبا، ويوفر الفرص والازدهار لشبابها.
وقد تجسدت الرؤية الملكية المتبصرة في مشاريع هيكلية كبرى، مثل الميناء المتوسطي والمبادرة الأطلسية، لتجعل من الصحراء المغربية بوابة رئيسية للتنمية القارية، ومحوراً للتكامل الاقتصادي الإفريقي.
الوفاء المتجدد والتمسك بالثوابت
إن الاحتفاء بذكرى المسيرة الخضراء ليس مجرد استحضار لحدث تاريخي مجيد، بل هو تجديد للعهد والولاء، وتأكيد جماعي من طنجة إلى الكويرة على ثبات الموقف المغربي في الدفاع عن الوحدة الترابية. كما يبرهن أبناء الأقاليم الجنوبية باستمرار، من خلال مشاركتهم الفعالة في التنمية والمؤسسات الديمقراطية، أنهم الحصن الحصين والدرع المنيع للوطن.
ستبقى ملحمة المسيرة الخضراء رمزاً خالداً لعبقرية أمة تستمد قوتها من وحدة صفها. ومع كل ذكرى متجددة، تتأكد العزيمة لمواصلة مسيرة البناء والنماء، ثابتين على الثوابت الوطنية، ومستشرفين مستقبلاً أكثر إشراقاً وتألقاً للمملكة المغربية
اكتشاف المزيد من النهار نيوز
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.



