وجّه النائب البرلماني محمد قايدي، سؤالا كتابيا إلى وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، حول إحياء المعرض الفلاحي بمدينة وجدة، واستعادة إشعاعه الإقتصادي والتاريخي. ولقيت المبادرة البرلمانية استحسانا واسعا في الأوساط الفلاحية والإقتصادية بجهة الشرق.
سؤالٌ جاء في وقته، وبصيغة رصينة، وبلغة تعكس وعيا عميقا بتاريخ المدينة وبأدوارها الإقتصادية، وبما يمثله القطاع الفلاحي من رافعة حقيقية للتنمية بجهة الشرق.
ذاكرة لا يجب أن تُمحى
استحضر النائب البرلماني محمد قايدي في سؤاله، الذي يحمل تاريخ 02 نونبر 2026، حقيقة تاريخية يعرفها أبناء وجدة جيدا. عرفت مدينة وجدة خلال سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي تنظيم معرض فلاحي كان يشكل موعدا سنويا بارزا، اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا، يستقطب الزوار من مختلف أقاليم جهة الشرق ومن مدن مغربية أخرى.
وذكّر قايدي بأن هذا المعرض كان يحتضنه الفضاء المعروف تاريخيا بمعرض وجدة، والذي أصبح اليوم يضم ساحة محمد السادس وعددا من المرافق التجارية، قبلة للأسر والمهنيين والفلاحين والكسابة، حيث كانت تُعرض فيه قطعان الأغنام والأبقار، ومختلف المنتجات الفلاحية والمعدات والتجهيزات المرتبطة بالقطاع الفلاحي.
وارتبط الموعد بذاكرة أجيال من أبناء وجدة وجهة الشرق، قبل أن يختفي من المشهد المحلي، دون أن يتم تعويضه بفضاء أو تظاهرة مماثلة تحفظ استمرارية هذه الذاكرة، وتستجيب للتحولات التي يعرفها القطاع الفلاحي.
سؤال في العمق وثلاثة أسئلة محورية
لم يكتف النائب محمد قايدي باستحضار الماضي، بل وضع الحكومة أمام مسؤولياتها، وطالبها بتوضيحات دقيقة، عبر ثلاثة أسئلة جوهرية:
1. لماذا توقف المعرض؟
ساءل الوزير عن الأسباب التي أدت إلى توقف تنظيم المعرض الفلاحي بمدينة وجدة، رغم المكانة التي كان يحتلها في الذاكرة الإقتصادية والإجتماعية لجهة الشرق.
2. هل هناك إرادة لإحيائه؟
تساءل عما إذا كانت الوزارة تعتزم، بتنسيق مع السلطات المحلية ومجلس جهة الشرق والمجالس المنتخبة والغرف المهنية، العمل على إعادة إحياء هذا المعرض وتنظيمه بشكل سنوي، في صيغة حديثة تستجيب لمتطلبات الفلاحة العصرية.
3. ما هي الإمكانيات المتاحة؟
استفسر عن التدابير والإمكانيات التي يمكن تعبئتها لإحداث فضاء فلاحي وتجاري قار بمدينة وجدة، يحتضن هذه التظاهرة، ويساهم في تسويق المنتجات المحلية ودعم الفلاحين والكسابة واستقطاب المستثمرين والزوار.
إشادة مستحقة بسؤال في ظرفيته
إن ما يميز سؤال النائب محمد قايدي ليس فقط مضمونه، بل ظرفيته ودقته.
ففي وقت تعرف فيه جهة الشرق دينامية اقتصادية متجددة، وتحتاج فيه الفلاحة المحلية إلى منصات حقيقية للتسويق والتثمين، يأتي هذا السؤال ليضع الأصبع على ملف ظل مهملا لسنوات، رغم أهميته الإستراتيجية.
ويعكس السؤال كذلك فهمًا دقيقا لدور البرلماني، ليس فقط في التشريع والرقابة، بل في الترافع عن ذاكرة مدينته، وعن قضايا الفلاحين والكسابة الذين يمثلون العمود الفقري للإقتصاد المحلي بالشرق.
وإعادة تنظيم المعرض الفلاحي بوجدة، في صيغة عصرية ومتجددة، من شأنها أن تشكل، كما جاء في السؤال، رافعة حقيقية للتنمية الإقتصادية بالجهة، ومنصة لتسويق المنتجات الفلاحية المحلية، وتشجيع الإستثمار والتعاونيات والمقاولات الفلاحية، ودعم الفلاحين والكسابة، وخلق فرص الشغل، فضلا عن تعزيز جاذبية مدينة وجدة وإشعاعها على المستوى الوطني.
تستحق وجدة معرضها
مدينة وجدة، بتاريخها الفلاحي العريق، وبموقعها الإستراتيجي كبوابة للشرق، وبكفاءاتها الفلاحية، وبمنتجاتها المحلية المتنوعة، من زيت الزيتون إلى الحبوب والخضر واللحوم الحمراء ومنتجات التعاونيات النسائية والشبابية، تستحق فضاء قارا يليق بها، ومعرضا سنويا يعيد لها إشعاعها.
واليوم، الكرة في ملعب وزارة الفلاحة، ومعها باقي المتدخلين، من سلطات محلية ومجلس جهة الشرق وغرفة الفلاحة، من أجل تحويل هذا السؤال البرلماني الوجيه إلى مشروع واقعي على الأرض.
وشكرا للنائب محمد قايدي على هذا الترافع المسؤول، وعلى هذا الوفاء لذاكرة وجدة، وللفلاحين والكسابة الذين ينتظرون من يصغي إليهم، ويدافع عن قضاياهم تحت قبة البرلمان.
اكتشاف المزيد من النهار نيوز
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

