لم تعد صعوبات الحصول على رخص التعمير بإقليم الحوز مجرد حالات معزولة، بل باتت، بحسب شكاوى متداولة في أوساط عدد من المواطنين والفعاليات المحلية، مصدر استياء متزايد لدى سكان جماعات ترابية مختلفة، في ظل ما يصفونه بتعقيد المساطر وطول آجال معالجة الملفات، وما يترتب عن ذلك من تعطيل لمصالحهم وتأخير لمشاريعهم السكنية والاستثمارية. وتتركز الانتقادات الموجهة في هذا السياق على طريقة تدبير ملفات التعمير والتعامل مع طلبات المواطنين على مستوى الوكالة الحضرية لمراكش، وسط تساؤلات بشأن دور مدير المؤسسة في إيجاد حلول عملية للإشكالات التي تواجه المرتفقين، وضمان التنسيق والنجاعة في معالجة الملفات المعروضة عليها.
وتزداد حدة هذا الاستياء في ظل الجدل الذي أثارته طريقة تنزيل مقتضيات المادة 35 من القانون رقم 12.90 المتعلق بالتعمير، والتي تتيح إمكانية الترخيص بالبناء في الجماعات غير المشمولة بوثائق التعمير، وفق شروط وضوابط محددة. إذ يشتكي عدد من رؤساء الجماعات والفاعلين المحليين من تعثر تفعيل هذه المقتضيات، بما يجعل مواطنين في العالم القروي أمام صعوبات إضافية للحصول على تراخيص البناء، رغم أن هذه المادة يفترض أن تشكل مدخلا لتيسير المساطر ومواكبة حاجيات الساكنة القروية. وقد سبق لرؤساء جماعات بالحوز أن طالبوا عامل الإقليم مصطفى المعزة بعقد لقاء موسع يضم الوكالة الحضرية بمراكش ومختلف المصالح المتدخلة، من أجل توحيد التأويلات القانونية وتجاوز الإشكالات التي تعترض معالجة الملفات.
ولعل ما يعزز هذه التساؤلات، القضية التي تفجرت بجماعة أوريكة، وتحديدا بدوار السبيطي، حيث وصل خلاف بين مواطن والوكالة الحضرية بمراكش بشأن رخصة بناء إلى القضاء الإداري، بعدما صدر حكم بإلغاء قرار إداري سابق، أعقبه مسار قضائي انتهى، وفق معطيات منشورة بتاريخ 5 نونبر الجاري، بتصفية غرامة تهديدية في مواجهة الوكالة وتحديدها في 8 آلاف درهم، على خلفية التأخر في تنفيذ الحكم. وهي قضية تعيد إلى الواجهة إشكالية العلاقة بين الإدارة والمرتفقين، ومدى احترام المقررات القضائية، وتطرح الحاجة إلى توضيحات بشأن المعايير المعتمدة في دراسة طلبات التراخيص.
وأمام هذه الوضعية، تتعالى مطالب مواطنين وفعاليات محلية بضرورة تدخل الجهات الوصية لفتح تحقيق إداري في أسباب تعثر ملفات التعمير بإقليم الحوز، والوقوف على مدى قانونية الملاحظات والوثائق الإضافية المطلوبة من المرتفقين، مع وضع حد لأي اجتهادات إدارية من شأنها أن تزيد من تعقيد المساطر أو تخلق تفاوتا في التعامل مع الملفات المتشابهة. كما تتجه الأنظار إلى مدير الوكالة الحضرية بمراكش من أجل تقديم توضيحات بشأن هذه الإشكالات، والعمل على إرساء مقاربة إدارية أكثر مرونة ووضوحا، قوامها احترام القانون وتبسيط الإجراءات وتسريع معالجة الطلبات، حتى لا تتحول رخص البناء إلى مصدر معاناة إضافية لسكان جماعات الحوز، خصوصا في منطقة لا تزال تواجه تحديات إعادة الإعمار والتنمية وفك العزلة.
اكتشاف المزيد من النهار نيوز
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

