51 سنة على انطلاق المسيرة الخضراء..ذكرى وطنية خالدة ومكاسب دبلوماسية متجددة

abdelaaziz6منذ 9 دقائقآخر تحديث :
51 سنة على انطلاق المسيرة الخضراء..ذكرى وطنية خالدة ومكاسب دبلوماسية متجددة

في أجواء من الحماس المتأجج، والتعبئة المستمرة، واليقظة الموصولة حول قضية الوحدة الترابية للمملكة، يخلد الشعب المغربي من طنجة إلى الكويرة، اليوم الجمعة، الذكرى الحادية والخمسين للمسيرة الخضراء المظفرة، الملحمة الوطنية المضيئة في مسار الكفاح الوطني من أجل استكمال الاستقلال، وتحقيق الوحدة الترابية للمملكة، والتي تجسد أروع صور التلاحم الخالد بين العرش العلوي والشعب المغربي.

 ويشكل تخليد هذه المحطة التاريخية الكبرى، المليئة بالدروس والعبر والقيم، مناسبة متجددة لاستحضار الأمجاد واستنهاض الهمم من أجل إعلاء صروح المغرب الحديث، تحت القيادة المستنيرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، والوقوف بإجلال وإكبار أمام عبقرية جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني، طيب الله ثراه، الذي أبدع هذا الحدث التاريخي الرائع، لتحرير الأقاليم الجنوبية من الاستعمار الإسباني بأسلوب حضاري، شهد تأييد ونصرة العالم بأسره.

ففي السادس من نونبر سنة 1975، انطلقت جماهير المتطوعين، الذين بلغ عددهم 350 ألف مغربيا ومغربية، قادمين من سائر جهات وربوع المملكة ومن مختلف فئات وشرائح المجتمع، ملبين النظاء الملكي التاريخي.

وقد كان هؤلاء المتطوعون مسلحين بقوة الإيمان، وحاملين كتاب الله، والعلم الوطني، ليجتازوا الحدود المصطنعة، في مشهد مهيب، مؤكدين من خلاله للعالم أجمع تشبثهم بأراضيهم وبعدالة قضيتهم الوطنية، والذي أسفر عنه رضوخ سلطات الاحتلال لإرادة العرش والشعب، واسترجاع السيادة على الأقاليم الجنوبية، ليتوج ذلك برفع راية الوطن خفاقة في سماء العيون في 28 فبراير 1976، تلاه استرجاع إقليم وادي الذهب في 14 غشت 1979.

ويأتي تخليد الذكرى 51 في سياق سياسي ودبلوماسي بالغ الأهمية، يتعزز فيه الإجماع الدولي حول مغربية الصحراء ومشروعية الحقوق التاريخية للمملكة، حيث شكلت الجلسة الأخيرة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، المنعقدة في 30 أكتوبر المنصرم، محطة حاسمة في هذا المسار الترافعي، إذ نتج عنه تأييد واسع للرؤية المغربية تجسد في تصويت 11 عضوا بالمجلس لصالح مشروع القرار، الذي تقدمت به الولايات المتحدة الأمريكية حول قضية الصحراء، والذي كرس المبادرة المغربية للحكم الذاتي، تحت سيادة المملكة، باعتبارها الأساس الوحيد والواقعي من أجل تسوية نهائية لهذا النزاع المفتعل.

وتتبر هذه الانتصارات الدبلوماسية الميدانية امتدادا طبيعيا لدينامية تنموية كبرى ومتواصلة تشهدها الأقاليم الجنوبية للمملكة، بفضل الرعاية المولوية السامية والرؤية الاستراتيجية، التي أرساها النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية، الذي أطلقه جلالة الملك سنة 2015.

وقد حول هذا الورش الملكي الرائد ربوع الصحراء المغربية، إلى قطب اقتصادي واستثماري مفتوح على إفريقيا، مدعوما بمشاريع مهيكلة وضخمة في البنيات التحتية الأساسية، والنقل والموانئ والمطارات، والطاقات المتجددة، والخدمات الاجتماعية كالصحة والسكن والتعليم، مسجلا أعلى نسب النمو وأدنى معدلات الفقر وأفضل مؤشرات التشغيل على الصعيد الوطني.

وتكرس هذه الدينامية التنموية الشاملة والنموذجية، تنزيل ورش الجهوية الموسعة والمتقدمة، الذي أراده صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نقلة نوعية في ترسيخ الديمقراطية المحلية، وتعزيز التدبير الديمقراطي لساكنة الأقاليم الجنوبية لشؤونها المحلية، لتغدو هذه المناطق رمزا للتنمية المسؤولة والمستدامة، التي تضع المواطن وكرامته في صلب الأولويات والسياسات العمومية.


اكتشاف المزيد من النهار نيوز

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

الاخبار العاجلة

اكتشاف المزيد من النهار نيوز

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة