فاس-مكناس تطلق منصة «منتوج جهتي» لتعزيز التكامل الصناعي وخلق قيمة مضافة على المستوى الجهوي

ناشر الموقعمنذ 10 دقائقآخر تحديث :
فاس-مكناس تطلق منصة «منتوج جهتي» لتعزيز التكامل الصناعي وخلق قيمة مضافة على المستوى الجهوي

عبد العزيز مضمون

 

احتضن قصر المؤتمرات بمدينة فاس، صباح اليوم الخميس 5 نونبر 2026، لقاء جهويا حول موضوع «ربط المقاولات الصناعية وخلق القيمة على مستوى جهة فاس-مكناس»، ترأسه والي جهة فاس-مكناس، وشكل مناسبة للإطلاق الرسمي للمنصة الرقمية «منتوج جهتي»، الرامية إلى تعزيز التكامل بين النسيج الصناعي الجهوي وتطوير فرص التعاون والاستثمار بين المقاولات.

 

ويندرج هذا اللقاء، الذي نظمه المركز الجهوي للاستثمار فاس-مكناس بشراكة مع ولاية الجهة ومجلس جهة فاس-مكناس، في إطار الدينامية الرامية إلى تقوية التكاملات بين المقاولات الصناعية، وتطوير أوجه التعاون بين مختلف القطاعات الإنتاجية، وفتح آفاق جديدة للأعمال والاستثمار، بما يسهم في تعزيز تنافسية الاقتصاد الجهوي.

 

وفي كلمته الافتتاحية، أكد والي الجهة على أهمية تعزيز الاندماج الصناعي الجهوي، انسجاما مع التوجيهات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، الداعية إلى إرساء جيل جديد من الاستراتيجيات الاقتصادية وتعزيز انخراط القطاع الخاص في التنمية.

 

كما أبرز المؤهلات الصناعية التي تزخر بها جهة فاس-مكناس، مشددا على ضرورة تجاوز منطق اشتغال المقاولات بشكل منفصل، والانتقال نحو نموذج اقتصادي قائم على التكامل والشراكة وتثمين الإمكانات المحلية، بما يسمح بالاحتفاظ بحصة أكبر من القيمة المضافة داخل المجال الترابي للجهة.

 

وفي هذا السياق، أشرف والي الجهة على الإطلاق الرسمي لمنصة «منتوج جهتي»، باعتبارها آلية رقمية عملية تروم تسهيل التواصل والربط بين المقاولات، والتعرف على فرص الأعمال والاستثمار المتاحة على المستوى الجهوي، داعيا الفاعلين الاقتصاديين إلى الانخراط الفعلي في هذه المبادرة والاستفادة من إمكاناتها باعتبارها رافعة للتعاون والتطوير الصناعي.

 

وشهد اللقاء مشاركة عدد من الفاعلين في المنظومة الاقتصادية الجهوية ومسؤولي المقاولات الصناعية، حيث تم تنظيم مائدة مستديرة خصصت لمناقشة التحديات والإمكانات المرتبطة بربط المقاولات وتعزيز خلق القيمة على المستوى الجهوي.

 

وتركزت النقاشات على الصعوبات التي تواجه الصناعيين في البحث عن الموردين والمناولين والشركاء المحليين، وآفاق تطوير التوريد والمناولة على المستوى الجهوي، فضلا عن سبل تعزيز التكامل بين مختلف الشعب الصناعية. كما شكلت المناسبة فرصة لاستحضار انتظارات المقاولات وإكراهاتها العملية، وتحديد مقترحات ملموسة لتطوير العلاقات التجارية وتقوية سلاسل القيمة الجهوية.

 

وتستند منصة «منتوج جهتي» إلى المعطيات المرتبطة بتدفقات المشتريات والإنتاج المصرح بها من طرف المقاولات المنخرطة، بما يتيح تحديد فرص التكامل بين حاجيات بعض المقاولات والقدرات الإنتاجية لمقاولات أخرى، فضلا عن تثمين المنتجات الثانوية والمخلفات الصناعية وتحويلها إلى مدخلات إنتاجية يمكن استغلالها في أنشطة اقتصادية أخرى.

 

وترتكز المنصة على أربعة محاور أساسية، تشمل تسهيل الربط بين المقاولات وتحديد الموردين والزبناء والشركاء المحتملين، وتطوير المنظومات الصناعية من خلال تعزيز التكامل بين القطاعات وتثمين التدفقات الصناعية، والمساهمة في استدامة المقاولات عبر توفير مصادر تموين قريبة وفرص تجارية أكثر استقرارا، إلى جانب تحسين مناخ الأعمال وتيسير الولوج إلى المعلومات والخدمات وفرص الاستثمار الجهوية.

 

وتستهدف هذه المبادرة عددا من القطاعات الصناعية، من بينها الجلد والصناعات الجلدية، والنسيج، والصناعات الغذائية، ومواد البناء، والميكانيك والمعادن، فضلا عن قطاع التغليف والتعبئة.

 

كما تميز اللقاء بتقديم شهادة إحدى المقاولات، سلطت الضوء على أهمية التعاون بين الشركات، والصعوبات المرتبطة بالبحث عن شركاء اقتصاديين، والفرص التي يتيحها تحسين المعرفة بالعرض والطلب الصناعيين على المستوى الجهوي.

 

وفي امتداد لهذه المبادرة، أعلن المركز الجهوي للاستثمار فاس-مكناس عن إطلاق خدمة «Fast Track» للمواكبة الإدارية، التي ستكون متاحة مباشرة عبر المنصة، بهدف تمكين الصناعيين من الاستفادة من مواكبة شخصية وأولوية في معالجة طلباتهم، عبر ثمانية مجالات للتدخل تشمل العقار والاستقرار، والتمويل والولوج إلى القروض، والمساطر الإدارية، والتموين واللوجستيك والولوج إلى الأسواق، والجبايات والتنظيم، والطاقة والبيئة، والرقمنة والابتكار، فضلا عن التسوية الودية للنزاعات.

 

وسيتم إسناد كل طلب إلى مخاطب مخصص يتولى تتبعه ومواكبته إلى غاية معالجته، بتنسيق مع المصالح المعنية للدولة والشركاء المؤسساتيين.

 

ويشكل إطلاق منصة «منتوج جهتي» خطوة جديدة في مسار تعزيز الاندماج الصناعي بجهة فاس-مكناس، وتثمين التكاملات بين مكوناتها الاقتصادية، من خلال إرساء جسور التواصل والتعاون بين المقاولات، والكشف عن الحاجيات غير المغطاة التي يمكن أن تشكل منطلقا لإحداث مشاريع استثمارية جديدة.

 

وتعكس هذه المبادرة طموحا جماعيا لجعل جهة فاس-مكناس مجالا اقتصاديا أكثر ترابطا وتكاملا، تتحول فيه المؤهلات الصناعية المحلية إلى رافعة حقيقية للنمو والاستثمار وخلق القيمة المضافة.


اكتشاف المزيد من النهار نيوز

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

الاخبار العاجلة

اكتشاف المزيد من النهار نيوز

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة