زايدة.. الأمن المركزي يصنع الثقة

abdelaaziz6منذ 55 دقيقةآخر تحديث :
زايدة.. الأمن المركزي يصنع الثقة

بقلم: محمد اكن

 

حين نتحدث عن الأمن في مدينة زايدة بإقليم ميدلت، فإننا نتحدث عن مسؤولية مؤسساتية يضطلع بها جهاز الدرك الملكي، وعن عمل ميداني تتكامل فيه جهود جميع عناصر مركز الدرك الملكي، بقيادة رئيس المركز، من أجل حماية الأشخاص والممتلكات، والحفاظ على النظام العام، والاستجابة لانتظارات الساكنة في مجال الأمن والاستقرار.

ولأن الإنصاف يقتضي الاعتراف بالجهود الإيجابية حيثما وُجدت، فإن النقاش حول الوضع الأمني بزايدة يستحق أن يتجاوز الأحكام الجاهزة، سواء تلك التي تختزل العمل الأمني في الانتقاد، أو تلك التي تكتفي بالمديح دون تقييم موضوعي. فالمؤسسات الأمنية تؤدي دوراً محورياً في حياة المواطنين، وتقدير جهودها لا يتعارض مع حق المجتمع في طرح الأسئلة ومتابعة القضايا التي تهم أمنه اليومي.

 

وقد مر موسم جني التفاح خلال السنة الجارية، وفق إفادات محلية متداولة، في أجواء من الهدوء، وهو معطى يستحق التوقف عنده بالنظر إلى الأهمية الاقتصادية والاجتماعية لهذا الموسم، وإلى ما عرفته المنطقة في سنوات سابقة من أحداث إجرامية خطيرة. ومع ذلك، فإن قراءة هذه المؤشرات تقتضي الموضوعية، وعدم اختزال أي تحسن محتمل في عامل واحد، ما دامت المحافظة على الأمن مسؤولية متواصلة تتداخل فيها جهود المؤسسات والوعي المجتمعي والتعاون بين مختلف المتدخلين.

وفي هذا السياق، تحظى طريقة تعامل رئيس مركز الدرك الملكي بزايدة، وفق إفادات عدد من المواطنين، بتقدير يرتبط بحسن التواصل والانفتاح على فعاليات المجتمع المدني والاستماع إلى انشغالات الساكنة. وهي إشادات تستحق أن تُقرأ في إطارها الصحيح، باعتبارها تعبيراً عن انطباعات محلية إيجابية، وعن أهمية التواصل في بناء الثقة بين المسؤولين والمواطنين.

لكن من الضروري التأكيد على أن أي إشادة برئيس المركز لا ينبغي أن تحجب دور الفريق بأكمله. فخلف كل تدخل ميداني، وكل عملية مراقبة، وكل جهد يرمي إلى الوقاية من الجريمة، يوجد عمل جماعي يشارك فيه رجال الدرك الملكي كلٌّ من موقعه واختصاصه. ولذلك، فإن التقدير المستحق ينبغي أن يشمل جميع عناصر مركز الدرك الملكي بزايدة، بقيادة رئيس المركز، اعترافاً بقيمة العمل الجماعي وبالمسؤولية التي يتحملها هؤلاء في أداء مهامهم اليومية.

 

فهل نقيس نجاح العمل الأمني بمدى الخوف الذي يثيره، أم بمدى الثقة التي يبنيها لدى المواطنين؟

 

هذا السؤال ليس مجرد عبارة مثيرة للجدل، بل هو مدخل ضروري لفهم العلاقة بين الأمن والمجتمع. فالحزم في تطبيق القانون يظل أساسياً، خصوصاً في مواجهة ترويج المخدرات والسكر العلني ومختلف السلوكيات المخالفة للقانون، لكن الحزم لا يتناقض مع الإنصات، والصرامة لا تعني إغلاق أبواب التواصل. بل إن الجمع بين التطبيق العادل للقانون والتعامل المسؤول مع المواطنين من شأنه أن يعزز الثقة ويشجع على التعاون في الوقاية من الجريمة.

وفي المقابل، لا يمكن تحميل جهاز الدرك الملكي وحده مسؤولية معالجة جميع الإشكالات التي قد تعرفها المنطقة. فالأمن المستدام يحتاج كذلك إلى أدوار فعالة للسلطات المحلية والمنتخبين والمؤسسات الاجتماعية والتربوية، وإلى مبادرات تنموية تفتح آفاقاً أمام الشباب وتحد من عوامل الهشاشة والانحراف. إن العمل الأمني يحمي الاستقرار، فيما تسهم التنمية والتماسك الاجتماعي في ترسيخه.

ومن هنا، فإن المطلوب في زايدة ليس إطلاق أحكام نهائية، ولا تحويل الإشادة إلى مجاملة شخصية، وإنما تثمين الجهود التي تحظى بتقدير المواطنين، وتشجيع استمرار العمل الميداني والتواصل المؤسساتي، مع الاحتفاظ بحق المجتمع في تقييم الأداء على أساس الوقائع والمعطيات الموثوقة.

إن جميع عناصر مركز الدرك الملكي بزايدة، بقيادة رئيس المركز، يستحقون التقدير حين تكون جهودهم محل إشادة مستندة إلى تجارب المواطنين، لأن الاعتراف بالعمل الجاد جزء من ثقافة الإنصاف، تماماً كما أن النقد المسؤول جزء من تطوير الأداء المؤسساتي.

وفي نهاية المطاف، لا تُبنى هيبة المؤسسة الأمنية بالخوف وحده، ولا تُصان الثقة بالمديح وحده، بل بالحضور الميداني، واليقظة، والتطبيق العادل للقانون، والتواصل المسؤول مع المواطنين.

زايدة تستحق أمناً يحميها، ومؤسسات تنصت إلى ساكنتها، ومجتمعاً يثمّن الجهود دون أن يتخلى عن حقه في المساءلة. وتلك هي المعادلة التي تجعل الاستقرار مسؤولية مشتركة، والثقة مكسباً يستحق الجميع العمل من أجله.


اكتشاف المزيد من النهار نيوز

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

الاخبار العاجلة

اكتشاف المزيد من النهار نيوز

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة