الدرك في الشرق شريك الفلاح والتلميذ لا مجرد جهاز يطارد الجريمة، وهو في جهة الشرق ليس جهازاً يتدخل بعد وقوع الجريمة، بل هو الشريك اليومي للفلاح والكساب والتلميذ، العين التي لا تغفل لكي تنام البادية آمنة مطمئنة.
إعداد : عبد الرحيم باريج
في جهة شاسعة تمتد على أكثر من 90 ألف كيلومتر مربع، بحدود برية وبحرية معقدة، وتضاريس وعرة من قمم بني يزناسن إلى هضاب جرادة وفيافي فجيج، يبرز الدرك الملكي كالمؤسسة الأمنية الأكثر التصاقاً بالمواطن القروي، تحت لواء القيادة الجهوية بوجدة وإشراف مباشر وحازم من القائد الجهوي الكولونيل ماجور أحمد وريث، رجل الميدان المتبصر نظير حنكته وتجربته الطويلة في تدبير الرهانات الأمنية الساسة ومحاربة الجريمة المنظمة والتهريب بشتى أنواعه، أبانت سرايا الدرك خلال عام 2026 عن يقظة استثنائية وجهود مضاعفة رسمت خطة محكمة لاستتباب الأمن ومحاربة الجريمة بكل تلاوينها.
دينامية غير مسبوقة عرفتها الجهة هذا العام، جسدتها حركة تنقيلات وتعيينات واسعة في إطار رؤية استراتيجية تروم إعادة ترتيب المسؤوليات وضخ دماء جديدة لتعزيز النجاعة والإنضباط وترجمة التوجيهات السامية للقيادة العليا للدرك الملكي ميدانياً ليل نهار وتحت كل الظروف المناخية.
أكثر من أمن.. الدركي مسعف ووسيط وحامي الأرض
يعتبر في العالم القروي، الدركي ليس فقط رجل أمن يرتدي الزي، بل هو المسعف الأول عند الشدة، ووسيط النزاعات بحكمة، وحامي الثروة الفلاحية ورزق الناس. يقوم دوره المحوري على ثلاث ركائز متكاملة، أولاً الأمن الوقائي بدوريات ليلية ونهارية لا تهدأ، وسدود قضائية متنقلة على المحاور الطرقية الرابطة بين القرى، وتأمين محكم للأسواق الأسبوعية والمواسم الدينية. وثانياً الأمن القضائي، بمعالجة شكايات الساكنة بكل مهنية، من جرائم سرقة المواشي والإعتداء على الملكية العقارية إلى الإتجار في المخدرات وكل ما يمس القانون. وثالثاً العمل الاجتماعي والإنساني، بالتدخل البطولي أثناء الفيضانات والحرائق الغابوية، وتأمين القوافل الطبية، وحملات التحسيس النبيلة داخل المؤسسات التعليمية القروية.
حصيلة 2026.. لغة الأرقام تروي بطولات الأقاليم الثمانية
سددت في وجدة – أنجاد ضربة قاصمة ل”الفراقشية” الظاهرة التي شكلت التحدي الأكبر، وحققت سرية وجدة أنجاد نتائج باهرة أشادت بها الساكنة. وأوقفت في 21 أكتوبر 2026 وحدها، شخصاً واسترجعت 23 رأساً من الغنم. وفي عملية نوعية أكبر بنفس الأسبوع، وبعد تمشيط ميداني للمناطق الوعرة وأطراف الأودية، تم توقيف عصابة وحجز سيارات نفعية وأسلحة بيضاء واسترجاع نحو 300 رأس. وفي عملية ثالثة بضواحي وجدة، تم تفكيك شبكة منظمة وتوقيف أكثر من سبعة أشخاص وحجز أكثر من 300 رأس أخرى. عمليات خلفت ارتياحاً واسعاً وأعادت الثقة للكسابة.
وشهدت بركان حماية للذهب الأخضر بمناطق واو اللوت وبركان الجديد وتازاغين، حملة واسعة لتأمين الضيعات الفلاحية للبرتقال والحوامض من السرقة، ومحاربة الإتجار في المخدرات الصلبة.
وكان في تاوريرت وجرسيف حراس الطريق الوطنية رقم 6 يركزون على محاربة تهريب الماشية والمخدرات القادمة من الجنوب، مع تكثيف السدود القضائية وتفكيك شبكات تزوير وثائق السيارات المسروقة.
وقام بتأمين ثغر المناجم والحدود جرادة الإقليم بالخصوصية المنجمية والحدودية، ركز فيه الدرك على تأمين مناجم الفحم العشوائية “الساندريات” من الإنهيارات والإتجار غير المشروع، ومحاربة التهريب مع الجزائر بدوريات مكثفة في عين بني مطهر وتويسيت.
وتتجلى الإنسانية في قلب الصحراء بفجيج-بوعرفة أكبر أقاليم الجهة مساحة وأصعبها تضاريساً، في الدور الإنساني بتأمين القوافل والبحث عن المفقودين في الصحراء ومحاربة التهريب الدولي، كما وتميزت 2026 بتعزيز التواجد بمركزي تندرارة وبني تجيت.
وجاءت المحصلة الإجمالية مشرفة، باسترجاع أكثر من 600 رأس غنم بوجدة وحدها خلال أكتوبر، وتفكيك أربعة شبكات منظمة، وحجز أطنان من الكيف والشيرا وتفكيك شبكات الكوكايين والأقراص المهلوسة التي تستهدف شباب البادية، وإحباط العشرات من محاولات الهجرة السرية، وإنجاز حملات يومية بمحيط أكثر من 120 مؤسسة تعليمية قروية.
جنود الخفاء بقيادة رجل الميدان
تواصل القيادة الجهوية مساراً استثنائياً في الذود عن الوطن، بفضل التتبع الدقيق واليقظة العالية للقائد الجهوي الكولونيل ماجور أحمد وريث، الذي تولى المسؤولية في شتنبر 2024 خلفاً للكولونيل ماجور مصطفى البطاش الذي ترك بصمته الحسنة. ويوصف القائد وريث بحنكته وتجربته الطويلة في تدبير الرهانات الأمنية الحساسة ومحاربة الجريمة المنظمة.
وينعكس هذا التنسيق المحكم والروح القيادية الصارمة على الأداء اليومي لمختلف السريات والمراكز، من بركان وجرادة إلى تاوريرت وجرسيف وفجيج.
وتحية إكبار وإجلال مستحقة لرجال ونساء الدرك الملكي بجهة الشرق من القائد الجهوي إلى آخر دركي في أبعد مركز ترابي، بفضل مهنيتهم وتضحياتهم وتواجدهم الميداني الذي يحاصر الجريمة في السهول والجبال، حتى استعادت قرى الشرق ثقتها وبقيت الطمأنينة هي الضامن في زمن هجرة البادية نحو المدن، مجسدين نموذجاً يحتذى به في القرب من المواطن وفرض سيادة القانون، إخلاصاً للشعار الخالد: الله، الوطن، الملك.
اكتشاف المزيد من النهار نيوز
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.



