الزعيم يعود من بعيد ويحلق إلى المجموعات.. الجيش الملكي يحسم معركة كورهوغو بثنائية الفحلي وباش

سفيان بلفطناسيمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
الزعيم يعود من بعيد ويحلق إلى المجموعات.. الجيش الملكي يحسم معركة كورهوغو بثنائية الفحلي وباش

لم تكن أمسية عادية في الرباط، كانت أمسية تؤكد أن الكبار لا يموتون، وأن التاريخ حين ينادى، يجيب الزعيم. حجز الجيش الملكي بطاقة العبور إلى دور المجموعات من كأس الكونفدرالية الإفريقية، عقب فوزه المثير على ضيفه سي أو كورهوغو الإيفواري بهدفين مقابل هدف واحد، مساء الأحد 25 أكتوبر، برسم إياب الدور التمهيدي الثاني، ليحسم التأهل بمجموع 2-1 بعد تعادل الذهاب السلبي في كورهوغو.

إعداد : عبد الرحيم باريج

عاد الجيش بتعادل سلبي 0-0 في 17 أكتوبر من ملعب أمادو غون كوليبالي بكورهوغو، في مباراة اتسمت بالندية والإلتحام البدني، وبتحفظ تكتيكي من الطرفين، حيث فضل الزعيم تأمين النتيجة وعدم المغامرة في ظل الحرارة والرطوبة، مع تبادل للمحاولات الخطيرة دون فعالية. ولم تكن المواجهة سهلة الذهاب حين غلب الحذر في أدغال ساحل العاج.

سيناريو القلب القوي في الإياب

دخل الجيش الملكي بضغط هجومي مبكر لا يعرف المساومة، وضربة البداية كانت عسكرية في الشوط الأول، بتوغل ذكي في الدقيقة الخامسة من يوسف الفحلي داخل المنطقة، ليتعرض للعرقلة، ولا يتردد معها الحكم في إعطائه ركلة جزاء يتولى تنفيذها نفس اللاعب بثقة الكبار ويمنح التقدم للعساكر، كان هدف مبكرا أربك حسابات الإيفواريين.
وواصل الجيش محاولاته بعد الهدف لتعزيز النتيجة، لكن غياب النجاعة أمام المرمى حال دون ذلك، في وقت حاول فيه كورهوغو تهديد مرمى الحارس أحمد رضا التكناوتي دون جدوى، لينتهي الشوط الأول بتقدم الجيش بهدف.
وكان الشوط الثاني اختبارا حقيقيا للشخصية، في الدقيقة 54 يأتي العقاب بالإيفواري غوتي ديبي الذي استغل هفوة دفاعية وعدل الكفة 1-1، ليعيد المباراة إلى نقطة الصفر. لتأتي لحظات الشك، لتظهر شخصية البطل هنا.
وطالب الجيش في الدقيقة 58 بركلة جزاء ثانية إثر تدخل على أحمد حمودان، والحكم أمر بالإستمرار، ليزداد الضغط والجماهير العسكرية تدفع.
وتأتي لحظة الخلاص في الدقيقة 83 بعرضية متقنة، وارتقاء ملكي، ورأسية من أنس باش تسكن الشباك، هدف ثانٍ فجر المولاي عبد الله فرحا، وقرب النادي من الحسم، وهو ما تأتى مع صافرة النهاية 2-1.

لماذا فاز الجيش؟ والندوة الصحفية

كان الضغط العالي منذ البداية، ولم ينتظر الزعيم، رسم 4-2-3-1 هجومي بتحول إلى 4-3-3، مع دخول حمودان والفحلي كأجنحة داخلية لخلق الزيادة العددية في العمق ونجحت الفكرة باكتساب ركلة جزاء مبكرة.
وكانت المباراة معركة الوسط، كان في مباراة الذهاب الوسط الإيفواري ندا، لكن في الرباط سيطر الجيش على الثنائيات وقطع خطوط الإمداد، بفضل عمل كبير للإرتكاز.
وحضرت القوة الذهنية، فلم ينهَر النادي بعد هدف التعادل، بل رفع النسق، وغير الإيقاع، وأظهر أن النوادي الكبيرة تفوز حتى وهي تعاني، وهدف باش في الدقيقة 83 دليل على عدم الإستسلام حتى آخر نفس.
واستغلال الجيش للكرات الثابتة جاءا بالهدفان من ركلة جزاء وكرة رأسية، أي من تفاصيل صغيرة تصنع الفارق في إفريقيا.
وهنأ مدرب الجيش الملكي بيدرو غونسالفيس خلال المؤتمر الصحفي للمدربين، على الروح القتالية والعزيمة القوية التي أظهروها لانتزاع الفوز في اللحظات الأخيرة. وأقرّ بصعوبة اللقاء والضغط النفسي الكبير بعد استقبال هدف التعادل، مؤكداً أن الأهم هو تحقيق الهدف الرئيسي المتمثل في بلوغ دور المجموعات.
وأبدى مدرب كورهوغو الإيفواري فخره بالشجاعة والتنظيم التكتيكي اللذين أظهرهما فريقه أمام نادٍ مرجعي وقوي كالجيش الملكي. وعبّر عن أسفه لتلقي هدف قاتل في الدقائق الأخيرة (د. 84) بعد أن كان ناديه قريباً جداً من حسم بطاقة التأهل بفضل أفضلية الهدف خارج الديار.

الجيش يكتب فصلا جديدا ما بعد التأهل…

يعود الجيش بهذا الفوز إلى مكانه الطبيعي بين كبار القارة في دور المجموعات، وهو مكان لا يليق إلا به. والإشادة واجبة للزعيم فاتح الأدغال وتاريخ لا يُنسى، ولا يمكن أن نكتب عن الجيش دون أن نعود إلى الأصل. الجيش الملكي ليس مجرد نادٍ، إنه تاريخ كرة القدم المغربية في إفريقيا.
هو أول فريق مغربي يشارك في المسابقات القارية عام 1968 ويصل إلى نصف النهائي أمام تي بي مازيمبي، وهو أول نادي مغربي يتوج بلقب دوري أبطال إفريقيا عام 1985 بقيادة الداهية البرازيلي المهدي فاريا وبجيل ذهبي أسطوري، محمد التيمومي وعبد الرزاق خيري وعبد السلام لغريسي، حين قهر دراغونز بيليما الكونغولي (5-2 ذهابا في الرباط و1-1 إيابا)، ليفتح الباب أمام الرجاء والوداد وكل الأندية.
وهو أيضا أول نادٍ عربي يفوز بكأس الكونفدرالية في نسختها الجديدة عام 2005 تحت قيادة محمد فاخر، وصاحب 30 لقبا وطنيا وقاريا (12 بطولة، 11 كأس عرش، والسوبر ودوري الأبطال).
الجيش هو الذي صال وجال في ملاعب السنغال والنيجر وغينيا وتونس وليبيريا ونيجيريا ومالي وغانا، وكان أول من حقق الإنتصار للمغرب هناك. حتى بات يُلقب بالمنتخب، لأنه كان خزان المنتخب الوطني.
ويكتب اليوم، بثنائية الفحلي وباش، الزعيم فصلا جديدا. لم يكن تأهلا سهلا، لكنه كان تأهلا بشخصية الزعيم الذي يعرف كيف يفوز حين يضيق الخناق. من ملعب أمادو كوليبالي إلى مولاي عبد الله، الرسالة واحدة، الجيش عاد ليطالب بمكانه في القارة، وتاريخ 1985 ما زال يلهم جيل 2026.


اكتشاف المزيد من النهار نيوز

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

الاخبار العاجلة

اكتشاف المزيد من النهار نيوز

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة