إعداد : عبد الرحيم باريج
تستعد فرق نيابية بمجلس النواب لاستقبال أعضاء جدد خلال الأيام المقبلة، في أعقاب التعيينات الوزارية ضمن حكومة فاطمة الزهراء المنصوري، وهي خطوة ستفضي إلى إعادة تشكيل جزئية لخريطة المؤسسة التشريعية وتمنح أسماء أخرى فرصة الالتحاق بالعمل البرلماني.
ويأتي هذا التحول في إطار المقتضيات الدستورية والقانونية المنظمة لحالات التنافي، التي تمنع الجمع بين العضوية في الحكومة والعضوية في البرلمان، حيث يترتب عن تعيين أي برلماني في منصب حكومي شغور مقعده النيابي، ويتم تعويضه تلقائيا بالمرشح الذي يليه في لائحة الترشيح نفسها برسم الإنتخابات التشريعية الأخيرة.
وتهم عملية التعويض هذه أربعة أحزاب رئيسية: الأصالة والمعاصرة، والإستقلال، والإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية، والتقدم والإشتراكية، بعدما فرض انتقال عدد من قياداتها إلى الجهاز التنفيذي ضرورة ملء المقاعد الشاغرة.
يُعد حزب الأصالة والمعاصرة الأكثر تأثرا بهذه الحركة، حيث سيفقد أربعة من نوابه البرلمانيين الذين التحقوا بالحكومة الجديدة.
يرتقب في دائرة مراكش، أن يتولى محمد الإدريسي تمثيل الساكنة خلفا لفاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة الجديدة. وينتظر في دائرة تارودانت الشمالية، أن يلتحق مهدي أودال بمجلس النواب خلفا لعبد اللطيف وهبي.
أما في دائرة الرباط المحيط، فمن المرتقب أن يعوض محمد مجيد خلوة، محمد المهدي بنسعيد، فيما سيشغل عبد اللطيف الزعيم المقعد المرتبط بدائرة الرحامنة خلفا لعز الدين المداوي.
ويشهد بدوره حزب الإستقلال تغييرا واسعا يهم خمسة مقاعد برلمانية.
ويتعلق الأمر بكل من عبد العالم الهنا عن دائرة العرائش، خلفا لنزار بركة، وعبد الرحمن لونايسي عن دائرة تارودانت الجنوبية، مكان عبد الصمد قيوح.
وتشمل اللائحة أيضا ذ.محمد الزين الذي سيعوض عمر حجيرة عن دائرة وجدة، المعروف بتقوية التنظيم الإستقلالي وربطه بقضايا الشباب والتنمية المحلية، وحسن ولقاضي الذي سيرث مقعد ماديحة خيير عن دائرة بني ملال، فيما ينتظر أن يخلف ياسين طريقي، رياض مزور عن دائرة بنسليمان.
ويرتقب على مستوى الإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية، أن يشغل المدني الشيخي المقعد الذي سيتركه عبد الرحيم شهيد عن دائرة زاكورة.
أما حزب التقدم والاشتراكية، فيرتقب أن يلتحق نور الدين لوكيل بمجلس النواب ممثلا لدائرة بولمان، خلفا لرشيد حموني.
تعتبر هذه التغييرات أكثر من مجرد تعويض إجرائي، حتى وإن كانت تبدو في ظاهرها إجراء مسطريا عاديا، تحمل دلالات سياسية وتنظيمية عميقة:
أولا، إعادة توزيع الأدوار، بدخول وجوه جديدة إلى الفرق النيابية سيفرض إعادة النظر في توزيع المهام داخل اللجان الدائمة، وتحديد منسقي الفرق ومسؤولي القطاعات، خاصة مع انطلاق الدورة التشريعية الجديدة بالتزامن مع تنصيب الحكومة.
ثانيا، اختبار للخلف، حيث سيجد النواب الجدد أنفسهم أمام تحدي إثبات الذات بسرعة، سواء على مستوى الحضور التشريعي أو الرقابي، خصوصا أنهم يخلفون وزراء وقيادات حزبية لها وزنها السياسي وثقلها الإنتخابي في دوائرها.
ثالثا، دينامية للأغلبية بإلتحاق هذه الأسماء سيمنح الأغلبية الحكومية الجديدة نفسا جديدا داخل البرلمان، في وقت تحتاج فيه حكومة المنصوري إلى أغلبية منسجمة وقوية لتمرير مشاريع قوانينها الهيكلية.
وتبقى هذه التعيينات رهينة باستكمال المساطر الإدارية والقانونية لدى المحكمة الدستورية ووزارة الداخلية، قبل أن يتم الإعلان الرسمي عن تثبيت النواب الجدد في مقاعدهم، ليبدأ فصل جديد داخل قبة البرلمان تحت ظل حكومة جديدة.
اكتشاف المزيد من النهار نيوز
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.


