حين تصبح الأحزاب محطات عبور… بأي منطق نطالب الشباب بالثقة؟

ناشر الموقعمنذ ساعتينآخر تحديث :
حين تصبح الأحزاب محطات عبور… بأي منطق نطالب الشباب بالثقة؟

بقلم: عبد المغيث لمعمري

في كل محطة انتخابية، يتجدد الخطاب الرسمي الداعي إلى مشاركة الشباب في الحياة السياسية، والانخراط في الأحزاب، والإيمان بالمسار الديمقراطي، غير أن الواقع الذي يراه المواطن يطرح أسئلة لا يمكن تجاهلها.

فعندما تشهد الساحة السياسية انتقال شخصيات بارزة بين الأحزاب، وتعود وجوه ظلت حاضرة في المشهد لسنوات طويلة، يتساءل المواطن أين هي القطيعة مع الممارسات القديمة؟ وأين هو التجديد الذي يطلب من الشباب الإيمان به؟

إذا كانت الأحزاب تقدم نفسها باعتبارها مشاريع سياسية مختلفة، فلماذا تبدو الحدود بينها في نظر كثير من المواطنين أقل وضوحا مع كل موسم انتخابي؟ وهل أصبح التنافس يدور حول المواقع والتموقعات أكثر مما يدور حول البرامج والرؤى؟

إن أزمة السياسة اليوم ليست في عزوف الشباب فقط، بل في أزمة الثقة، فالشباب يريد أن يرى انسجاما بين الخطاب والممارسة، وأن يشعر بأن الانتماء الحزبي يعكس قناعة سياسية حقيقية، لا مجرد انتقال من موقع إلى آخر وفق حسابات المرحلة.

ولا يتعلق الأمر بشخص بعينه، فلكل مواطن الحق في اختيار انتمائه السياسي وفق ما يكفله الدستور والقانون، لكن من حق الرأي العام أيضا أن يناقش أثر هذه التحولات على صورة العمل الحزبي، وعلى ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة.

إن الديمقراطية لا تقاس فقط بنسبة المشاركة في الانتخابات، بل أيضا بمدى اقتناع المواطن بأن صوته يصنع فرقا، وأن التنافس السياسي يقوم على البرامج والكفاءة وخدمة المصلحة العامة، لا على إعادة تدوير النخب أو تبديل الانتماءات.

لقد أصبح المواطن المغربي أكثر وعيا، وأكثر قدرة على التمييز بين الخطاب والممارسة، ولذلك فإن استعادة الثقة لن تتحقق بالشعارات، وإنما بإصلاحات سياسية تعزز الشفافية، وترسخ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وتفتح المجال أمام كفاءات جديدة قادرة على إقناع المغاربة بأن السياسة وسيلة لخدمة الوطن، لا مجرد سباق نحو المواقع.


اكتشاف المزيد من النهار نيوز

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

الاخبار العاجلة

اكتشاف المزيد من النهار نيوز

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة