فرنسا والمغرب.. انطلاقة جديدة لشراكة استراتيجية

abdelaaziz6منذ 51 دقيقةآخر تحديث :
فرنسا والمغرب.. انطلاقة جديدة لشراكة استراتيجية

فاطمة بالعربي

إعلامية حرة، وناشطة حقوقية، ومنخرطة في العمل الجمعوي داخل جمعيات فرنسية ومغربية.

لا أرى في الزيارة الرسمية التي قام بها رئيس الحكومة الفرنسية، سيباستيان لوكورنو، إلى المملكة المغربية مجرد محطة دبلوماسية عابرة، بل أعتبرها بداية مرحلة جديدة في مسار العلاقات بين فرنسا والمغرب، بعد سنوات من التوتر وسوء الفهم.

وبصفتي مغربية أعتز بانتمائي لوطني الأم، ومنخرطة بكل مسؤولية في المجتمع الفرنسي الذي أعيش فيه منذ سنوات طويلة، فقد استقبلت هذه الدينامية الجديدة بارتياح كبير. فهي تستجيب لتطلعات العديد من المواطنين على ضفتي البحر الأبيض المتوسط، ولا سيما أفراد الجالية المغربية المقيمة بفرنسا، الذين شكلوا على الدوام جسراً إنسانياً وثقافياً واقتصادياً يربط بين بلدينا.

إن توقيع أربعة عشر اتفاقية للتعاون في الرباط، إلى جانب مذكرات التفاهم والإعلان عن مشروع معاهدة صداقة بين المغرب وفرنسا، يعكس إرادة مشتركة لإرساء علاقات ثنائية أكثر استقراراً، تقوم على الثقة والاحترام المتبادل والمصالح الاستراتيجية المشتركة.

ولم تقتصر أهمية هذه الزيارة على الاتفاقيات الموقعة، بل تجلت أيضاً في روح الحوار والتقدير المتبادل التي طبعت اللقاءات بين المسؤولين في البلدين. فبهذه الروح وحدها يمكن بناء شراكات قوية وقادرة على مواجهة التحديات الاقتصادية والأمنية والبيئية والثقافية والإنسانية التي تواجهها فرنسا والمغرب.

كما أسعدني أن أرى مجالات التعاون تتوسع لتشمل الدبلوماسية النسوية، وتعزيز المساواة بين النساء والرجال، وتطوير التبادل الجامعي والثقافي، ودعم البحث العلمي والابتكار، وهي مجالات تمنح هذه الشراكة بعداً إنسانياً وتنموياً يعكس تطلعات المستقبل.

وتعد هذه الدينامية الجديدة ثمرة للرؤية المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، الذي جعل من الحوار والانفتاح والشراكات المتوازنة القائمة على مبدأ رابح – رابح ركيزة أساسية للدبلوماسية المغربية. وبفضل هذه الرؤية، التي تجسدها الدبلوماسية الرسمية المغربية بكفاءة واحترافية، تمكن المغرب من تعزيز مكانته على الساحة الدولية، وإقامة شراكات استراتيجية مع عدد متزايد من الدول، وترسيخ صورته كفاعل موثوق يسهم في ترسيخ الاستقرار والسلم والتعاون.

كما أود أن أشيد بإرادة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في إعادة بناء العلاقات بين فرنسا والمغرب على أسس واضحة، قائمة على الاحترام المتبادل والاستمرارية. وهي رؤية تنطلق من واقع تاريخي وإنساني يتجاوز تعاقب الحكومات، ويؤكد أن البلدين مدعوان إلى العمل معاً لمواجهة تحديات المستقبل.

وبصفتي إعلامية حرة، وناشطة في مجال حقوق الإنسان، ومنخرطة في العمل الجمعوي داخل جمعيات فرنسية ومغربية، ألمس يومياً أهمية الحوار بين الشعوب. فصحيح أن المسؤولين السياسيين يرسمون التوجهات الكبرى، إلا أن المواطنين والجمعيات والفاعلين الاقتصاديين والباحثين والمثقفين والشباب هم الذين يمنحون هذه العلاقات معناها الحقيقي ويجسدونها على أرض الواقع.

ولأنني أنتمي، بقلبي وثقافتي والتزامي، إلى هذين البلدين الصديقين، فإنني أتمنى أن يستمر هذا التقارب وأن ينعكس إيجاباً على شعبيهما وعلى الأجيال القادمة. فهو ليس مجرد تحسن في العلاقات الدبلوماسية، بل فرصة حقيقية لبناء مستقبل مشترك يقوم على الثقة والتعاون والتضامن والاحترام المتبادل.


اكتشاف المزيد من النهار نيوز

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

الاخبار العاجلة

اكتشاف المزيد من النهار نيوز

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة