وأُسْــدِل الْسِّتَــار عَن مُونْدِيَال Mondial 2026

abdelaaziz6منذ 60 دقيقةآخر تحديث :
وأُسْــدِل الْسِّتَــار عَن مُونْدِيَال Mondial 2026

في هذا السياق يقول الكاتب المصري “وحيد غازي” المؤلف السينمائي والمسرحي في روايته مدام شلاطة: (نَحْنُ فِي عَصْر السِّيقَان تُدِرّ فِيه أَكْثَر من العُقُول، سِيقَان الرَّاقِصَات، وسِيقَان لاَعِبي الكُرَةُ)، فلقد كان الحديث هذه الأيام ولمدة أكثر من شهر في الشوارع والمقاهي … بل حتى في المساجد سوى عن كأس العالم حتى خلت كرة القدم ديانة إعتنقتها البشرية جمعاء وأضحت خلاص لها-خاصة الشعوب العربية الإسلامية-من آلامها وحروبها ونكباتها وخلافاتها المحلية والإقليمية والدولية التي لا تكاد تنتهي، فالمواطن العربي/المغربي بعدما خدعه الحكام وأثقلته الحياة هموما صار يعلق على كرة القدم كل آماله وأمنياته وأحيانا أكثر يهب فيها جوارحه وينسى أو يتناسى بؤس الحياة الذي ترك خلفه وإنغمس في حياة من إختيار أهوائه، فسيقان لاعبي الكرة تدر الملايين على أصحابها من اللاعبين والمدربين ومساعديهم أما الجماهير العاشقة للكرة فلا تحصل على أية منفعة مادية بل إنها تخسر كثيرا من المال والوقت لتتمكن من حضور مباراة في كرة القدم، لكن لو قلنا إن الجنون الكروي قاصر على شعوبنا العربية فقد ظلمنا هذه الشعوب التي ننتمي إليها لأن هذا الجنون موجود أيضا في كثير من الدول التي تسبقنا في كل شيء ولكن هناك في هذه المسألة بالضبط خيبات تخص العرب أكثر مما تخص غيرهم ف:

+العرب الوحيدون الذين يصدرون علماءهم ونوابغهم للغرب ويستردون مقابلهم مدربي كرة قدم ومساعديهم،
+العرب دون غيرهم أصبحت إنتصاراتهم وفتوحاتهم في كرة القدم دون سواها،
+العرب دون سواهم يقبلون الهزيمة الرياضية من أية دولة في العالم لكن لا يقبلونها من بعضهم،
+العرب وحدهم لم يعد لديهم مجد يسعون للوصول إليه إلا المجد الكروي،

في العالم الغربي كان “موسوليني Mussolini”و”فرانكو fɾaŋko” نموذجان للأنظمة الديكتاتورية التي إستخدمت الرياضة وكرة القدم على الخصوص لتوطيد حكمها وكسب شعبية وإشغال الناس بمتابعة المباريات الرياضية بدلا من متابعة السياسة وممارستها ولإلهائهم عن قضاياهم الحقيقية ومعاناتهم، فالأول وفي سنة 1938م وقبل مباراة نهاية البطولة الثالثة لكأس العالم في فرنسا بين المجر وإيطاليا أرسل برقية للاعبي الفريق الإيطالي تحمل عبارة (إنتصر أو مُتْ) والتي إعتبرت تهديدا مباشرا للاعبين الإيطاليين للفوز في المباراة أو ستكون عاقبتهم وخيمة، أما الثاني إستخدم الرياضة وكرة القدم خصوصا لتعزيز سلطته وكسب شعبية داخل إسبانيا وخارجها ولما كانت (مدريد) مركز أنصاره وإنقلابه العسكري وكانت (برشلونة) مركز مناوئيه الذين حاربوه خلال الحرب الأهلية دعم نظامه بقوة فريق ريال مدريد Real Madrid لكرة القدم على حساب فريق برشلونة Barcelonaولازال هذا الصراع قائما بين القطبين تحت شعار الكلاسيكو El Clásico.
في المغرب لكرة القدم تاريخ طويل ومثير فسحر اللعبة يأخذ العقول لكن التوظيف السياسي للرياضة وكرة القدم تحديدا تجاوز المنطق لدى الكثير من الساسة فذلك مؤشر على أن اللعبة لم تعد مجرد فرجة ومتعة بل أصبحت مخدرا سياسيا للشعب كي لا ينتبه إلى مشاغله وقضاياه الحقيقية، ومن هدا المنطلق أصوات مغربية تتصاعد كل مناسبة على شبكات التواصل الإجتماعي لتتساءل لماذا في كل مرة يعرب كبار مسؤولي الدولة عن وقوفهم وتضامنهم مع المنتخب في كل الظروف ولم يعبروا عن ذلك إتجاه باقي فئات الشعب التي سحقها الفقر والغلاء والبطالة…؟ وهي رسالة واضحة على أن إنجازات المنتخب مهما كانت إيجابية ومفرحة لا تغطي الواقع الحقيقي الذي يعيشه المغاربة، لقد صارت كرة القدم بالخصوص قدرتها خارقة في قلب الحقائق بتشويه الواقع وتبرير الإختيارات الخاطئة لكل دولة فهي مشروع إستراتيجي جديد/قديم للتحكم في الشعب بهدف تكريس وترويج ثقافة الجهل والهروب إلى الأمام، فالرياضة على العموم الأصل فيها أنها للهو والتسلية فقط أصبحت قضية مصيرية للشعب وأصبحت لها الأولوية تؤخر من أجلها أعمال ومهام إجتماعية ودينية حتى بل تعقد من أجلها جلسات سرية لحبك مؤامرات وصفقات سياسوية ضد رغبة الشعوب تتزعمها لوبيات السياسة ومافيا القمار.

عبد الإله شفيشو / فاس


اكتشاف المزيد من النهار نيوز

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

الاخبار العاجلة

اكتشاف المزيد من النهار نيوز

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة