هل تنجح المديرة الجديدة في إعادة الاعتبار للمعهد العالي للمهن التمريضية وتقنيات الصحة بمراكش

ناشر الموقعمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
هل تنجح المديرة الجديدة في إعادة الاعتبار للمعهد العالي للمهن التمريضية وتقنيات الصحة بمراكش

يشكل تعيين المديرة الجديدة للمعهد العالي للمهن التمريضية وتقنيات الصحة محطة مهمة في مسار هذه المؤسسة، التي عاشت لأكثر من سنتين على وقع فراغ في منصب الإدارة وهي فترة انعكست على السير العادي للمؤسسة وعلى عدد من الملفات الإدارية والأكاديمية التي ظلت معلقة في انتظار قرارات مؤسساتية.

ولا يختلف اثنان على أن المرحلة المقبلة لن تكون سهلة، إذ تنتظر المديرة الجديدة تحديات كبيرة تتطلب رؤية واضحة ودعمًا مؤسساتيًا حقيقيًا من وزارة الصحة والحماية الاجتماعية حتى تتمكن المؤسسة من استعادة ديناميتها والقيام بأدوارها في التكوين والبحث العلمي وخدمة المنظومة الصحية.

ومن بين أهم الإكراهات التي تواجه المؤسسة، استمرار غياب أجهزة الحكامة المنصوص عليها قانونًا وفي مقدمتها مجلس المؤسسة واللجنة العلمية وهما هيئتان تضطلعان بأدوار أساسية في اتخاذ القرارات المتعلقة بالتدبير الإداري والبيداغوجي والعلمي وقد أدى غياب هاتين المؤسستين بحسب عدد من المهتمين بالشأن الأكاديمي إلى تأخر البت في ملفات عديدة تهم الأساتذة الباحثين، سواء المتعلقة بالترقية أو البحث العلمي أو مختلف المساطر الإدارية.

كما يطرح استمرار بعض الملفات الطلابية دون حسم تساؤلات داخل المؤسسة خاصة ما يتعلق بحالات طلبة تجاوزوا مدة الغياب المنصوص عليها في النظام الداخلي دون اتخاذ قرارات نهائية بشأن وضعيتهم وهو ما يستدعي تفعيل المساطر القانونية بما يضمن احترام القانون ومبدأ تكافؤ الفرص بين جميع الطلبة.

ويرى عدد من الأساتذة أن نجاح المديرة الجديدة لن يكون مرتبطًا فقط بكفاءتها وخبرتها بل يتوقف أيضًا على مدى تمكينها من جميع آليات التدبير وتوفير ظروف الاشتغال الملائمة، وتفعيل أجهزة الحكامة في أقرب الآجال حتى تتمكن من معالجة الملفات المتراكمة وإطلاق أوراش الإصلاح والتطوير.

وفي سياق آخر أثار انتباه عدد من المتابعين اختلاف طريقة تنصيب مسؤولي مؤسسات التعليم العالي التابعة لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية حيث أشرف مدير الموارد البشرية على تنصيب مديرة المدرسة الوطنية للصحة العمومية في حين لم يحضر مراسيم تنصيب مديرة المعهد العالي للمهن التمريضية وتقنيات الصحة. ورغم أن هذا الاختلاف قد تكون له أسباب تنظيمية أو بروتوكولية إلا أن غياب أي توضيح رسمي فتح الباب أمام العديد من التساؤلات داخل الأوساط الأكاديمية خاصة وأن المؤسستين تنتميان إلى نفس القطاع وتتمتعان بوضع قانوني متقارب كمؤسسات للتعليم العالي.

إن مثل هذه التساؤلات لا ينبغي أن تحجب الأولوية الحقيقية، وهي ضرورة إعادة الاعتبار للمعهد العالي للمهن التمريضية وتقنيات الصحة باعتباره مؤسسة للتعليم العالي تضطلع بتكوين أطر صحية مؤهلة وتساهم في البحث العلمي والابتكار بما ينسجم مع ورش إصلاح المنظومة الصحية الذي تعرفه المملكة.

ولعل الظرفية الحالية تفرض أيضًا فتح نقاش وطني حول النموذج الأمثل لتدبير هذه المعاهد فهناك من يرى أن إلحاقها بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار على غرار باقي مؤسسات التعليم العالي، من شأنه أن يعزز استقلاليتها الأكاديمية ويقوي البحث العلمي ويرتقي بوضعية الأساتذة الباحثين ويوفر إطارًا مؤسساتيًا أكثر انسجامًا مع طبيعة المهام التي تضطلع بها.

ويبقى الأمل معقودًا على أن تكون المرحلة المقبلة بداية جديدة لهذه المؤسسة عنوانها الحكامة الجيدة والشفافية، وتفعيل المؤسسات واحترام القانون والاهتمام بالعنصر البشري حتى يستعيد المعهد مكانته العلمية، ويواصل أداء رسالته في تكوين كفاءات صحية قادرة على الاستجابة لتحديات المنظومة الصحية الوطنية

 


اكتشاف المزيد من النهار نيوز

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

الاخبار العاجلة

اكتشاف المزيد من النهار نيوز

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading