مرزوكة – متابعة – عزيز اليوبي .
شهدت منطقة مرزوكة، اليوم الأربعاء 1 يوليوز 2026، حالة من الاحتقان الشعبي بعد خروج العشرات من أبناء الساكنة المحلية في وقفة احتجاجية تزامناً مع الشروع في إجراءات تحفيظ رمال مرزوكة لفائدة إدارة المياه والغابات، في خطوة اعتبرها المحتجون تهديداً مباشراً لحقوقهم التاريخية في استغلال هذه الأراضي السلالية، ومساساً بمورد اقتصادي يشكل ركيزة أساسية لعيش عدد كبير من الأسر.
ورفع المشاركون في الوقفة شعارات ترفض ما وصفوه بـ”الإقصاء” و”تجاهل حقوق ذوي الحقوق”، مطالبين بوقف جميع الإجراءات المرتبطة بعملية التحفيظ إلى حين فتح حوار جاد ومسؤول مع الساكنة وممثليها، بما يضمن حماية الحقوق المكتسبة واحترام الخصوصية التاريخية والاجتماعية للمنطقة.
وأكد عدد من المحتجين أن رمال مرزوكة ليست مجرد مجال طبيعي، بل تمثل جزءاً من هوية المنطقة وموروثها الجماعي، كما أنها تشكل القلب النابض للنشاط السياحي الذي تشتهر به مرزوكة وطنياً ودولياً، حيث تستقطب الكثبان الرملية آلاف الزوار سنوياً، وتوفر فرص شغل مباشرة وغير مباشرة في مجالات الإيواء السياحي، والإرشاد، والنقل، وتنظيم الرحلات الصحراوية، والصناعة التقليدية، وغيرها من الأنشطة المرتبطة بالسياحة البيئية.
ويرى المحتجون أن أي تغيير في الوضعية القانونية لهذه الأراضي قد تكون له انعكاسات سلبية على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي للمنطقة، إذا لم يتم إشراك الساكنة في اتخاذ القرار، مؤكدين أن التنمية الحقيقية لا يمكن أن تتحقق دون احترام حقوق المواطنين وإشراكهم في تدبير المجالات التي ارتبطوا بها تاريخياً.
وفي المقابل، يشدد عدد من الفاعلين على أهمية المحافظة على الثروات الطبيعية وحمايتها من الاستغلال العشوائي، غير أنهم يؤكدون أن هذا الهدف يجب أن يتم في إطار مقاربة تشاركية توازن بين متطلبات حماية البيئة والمحافظة على الملك العام، وبين احترام حقوق الساكنة المحلية وضمان استمرار استفادتها من الموارد التي ظلت تعتمد عليها لعقود.
وطالبت الساكنة السلطات المركزية والإقليمية بالتدخل العاجل من أجل فتح قنوات الحوار، وإيجاد صيغة توافقية تضمن حماية الحقوق التاريخية لذوي الحقوق، وتراعي في الوقت نفسه متطلبات التنمية المستدامة والمحافظة على المجال البيئي، بعيداً عن أي قرارات أحادية قد تؤدي إلى مزيد من التوتر والاحتقان.
ويؤكد متابعون للشأن المحلي أن ملف رمال مرزوكة يكتسي حساسية خاصة بالنظر إلى قيمته الاقتصادية والبيئية والسياحية، وهو ما يستوجب معالجة متأنية تقوم على الحوار والشفافية واحترام القانون، بما يحقق المصلحة العامة ويحافظ على السلم الاجتماعي.
وتبقى الأنظار متجهة إلى الجهات المختصة لمعرفة كيفية التعاطي مع هذا الملف، في ظل تمسك الساكنة بحقوقها التاريخية، ودعواتها المتواصلة إلى إيجاد حل عادل ومنصف يوفق بين حماية المجال الطبيعي وضمان استدامة التنمية المحلية، بما يحفظ كرامة السكان ويصون المكتسبات التي راكموها عبر سنوات طويلة من العمل والاستثمار في المجال السياحي.
اكتشاف المزيد من النهار نيوز
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

