الإعلام الأمازيغي..أي واقع وأية تحديات مطروحة وأية مكتسبات ملموسة وأي وضعية؟

abdelaaziz6منذ ساعة واحدةآخر تحديث :
الإعلام الأمازيغي..أي واقع وأية تحديات مطروحة وأية مكتسبات ملموسة وأي وضعية؟

بعد مضي أزيد من 16 سنة على إطلاق أول قناة ناطقة بالأمازيغية بالمغرب سنة 2010، قناة شكلت بكل أبعادها الرمزية والمادية والحقوقية والتنموية عهدا جديدا لتعامل الدولة المغربية مع الأمازيغية التي تعد صلب هوية المجتمع المغربي.

 وحظيت الأمازيغية بالاعتراف الدستوري سنة 2011 لغة رسمية للبلاد إلى جانب اللغة العربية، و تمت المصادقة على القانون التنظيمي رقم 26-16 سنة 2022 لتفعيل رسمية الأمازيغية عبر العمل على إدماج اللغة الأمازيغية في التعليم والإعلام ومختلف الإدارات الوطنية.

كما تم اعتماد رأس السنة الأمازيغية يوما وطنيا وعطلة مؤدى عنها وذلك سنة 2023، مسلسل رسمي ووطني لإنصاف الأمازيغية دشنه ملك البلاد بخطاب أجدير التاريخي وبعده تأسيس المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية.

كل هذه المكتسبات الهامة واكبها ركود وتراجع للأمازيغية في الاعلام العمومي، فلم نجد في قنوات القطب العمومي والخاص ما يواكب تطلعات الخطاب الرسمي للدولة تجاه الأمازيغية، بل إن الإعلام الرسمي يعكس وبوضوح سيطرة العقليات المتحجرة المعادية للأمازيغية على دواليبه.

 ويبرز واقع تهميش الأمازيغية في الإعلام الوطني بوضوح، انها عقليات تضرب الدستور وكل الخطاب الرسمي لمؤسسات الدولة عرض الحائط، وتصر على تكريس التمييز المؤسساتي ضد الأمازيغية كلغة رسمية.

واقع الأمازيغية في الإعلام الوطني:

إن وضعية الأمازيغية في الإعلام المغربي لا تختلف عن وضعيتها في كل المجالات الأخرى، والموسومة بالنظرة الدونية، التي تعامل بها كلغة وثقافة وكذا مع المشتغلين بالقطاع، في ظل ما تتعرض له من تحييد ممنهج داخل القنوات الرسمية كإنتاجات والإكتفاء بإعادة تدوير الإنتاجات القديمة، وإنتاجات قناة تمازيغت، لإيهام الراي العام والإلتفاف على منطوق الدستور الذي يفرض التعامل معها كلغة رسمية لها الحق في الموارد المالية والبشرية، وفي كل القنوات الرسمية، مساواة مع العربية، بل إن المفترض أن تفوق ميزانيتها تلك المخصصة للعربية ولأجل محدد كتمييز إيجابي يعوضها سنوات الإقصاء كما تنص المواثيق الدولية، التي تسموا على القوانين الوطنية بمنطوق الدستور نفسه.

وعكس ذلك نجدها مغيبة في كل قنوات القطب العمومي الأخرى، ما عدا اجترار وإعادة بث الانتاجات السابقة تحت أعذار عدم تجديد دفاتر التحملات، ومنح الميزانيات، كما لو كانت الميزانيات، التي تصرف عليها تأتي من جهات أخرى غير ضرائب المواطنين المغاربة، في استمرار مفضوح للضحك على دقون المغاربة ونهج واضح لتصفية لغتهم بكل الوسائل والمبررات، وعلى رأسها التمييز الممنهج ضدها في الإعلام بدءا بإقصائها من حقها الحقيقي في كل القنوات العمومية والخاصة، وصولا إلى الميزانية المخصصة للقناة الأمازيغية والتي يتعمد عدم رفعها لتغطية 24 ساعة، بينما تنفق ميزانيات نفس القطب العمومي على إنشاء باقة للرياضية، ولشراء أسهم القنوات بل ولدفع ديون وعجز بعضها وزيادة ميزانياتها، وهو ما تم مؤخرا مع القناة الثانية، بينما تتذرع إدارة هذا القطب بعدم توصلها بالميزانية الكافية من الحكومة.

كما يتم التمييز في قيمة البرامج والإنتاجات الفنية في طلبات العروض، والتي تفرق بشكل واضح بين الإنتاجات الناطقة بالعربية والناطقة بالأمازيغية، وتطرح الإنتاجات الأمازيغية بقيمة مالية أقل، رغم أنها تزيد عن غيرها بالترجمة والدبلجة، لكن الكارثة ليست في القيمة المالية فقط، بل في الرسالة، التي تمررها مثل هذه الممارسات لشركات الإنتاج، وكذا المجتمع المغربي، والتي تزكي وتبرر المقولة المروجة في القطاع “هاديك غير الشلحة”، التي تعمل وفق فلسفتها العديد من شركات الإنتاج، وهو ما تؤكدها إنتاجاتها التي لا ترقى لتكون إنتاجات تلفزيونية.

وضعية الامازيغية في قناة تمازيغت:

رغم الوعود التي قدمتها الإدارة الجديدة آنذاك بالقطع مع الماضي الموسوم بالابتذال والفساد، ورغم رفعها لشعار “الجودة أولا” فإننا سجلنا وبكل أسف، وبعد شهور قليلة فقط، تراجعا مهولا في جودة الانتاجات الاعلامية الناطقة بالامازيغية بقناة تمازيغت، وتضييقا متعمدا ومُمنهجا على الأطر والطاقات العاملة في الاعلام الامازيغي بما فيهم أعضاء المركز، داخل القناة وخارجها.

وقد سجلنا كمركز مغربي للإعلام الأمازيغي عدة ملاحظات على تسيير المرحلة الماضية أهمها:

ـ ضبابية في تسيير القناة في ظل تحويل إدارتها من إدارة مركزية إلى إدارة برامج فقط.

ـ إضافة السترجة بالأمازيغية على البرامج الأمازيغية دون مبرر في قناة بهوية أمازيغية.

ـ إلغاء الدبلجة دون تعويضها بالإنتاجات كما طالب المركز، ما عمق أزمة العمل في سوق الشغل.

ـ تقليص عدد برامج القناة وإنتاجاتها سواء تلك الخاصة برمضان، وحتى السنة، وهو ما يزكيه أيضا ما يطلب في طلبات العروض، ما يثير أسئلة حول تعمد خفض ميزانية القناة أقل مما كانت عليه.

ـ كتابة الأمازيغية بالخط العربي في الهوية البصرية للقناة، وهو رسالة خطيرة وضرب في قرار رسمي لجلالة الملك وعبر قناة رسمية، بعد أن تم الحسم في الخط الرسمي للغة الأمازيغية ببلادنا.

ـ التراجع عن الكتابة باللغة الأمازيغية وخط تيفيناغ في النشرات الإخبارية، وهو تطاول خطير على الهوية البصرية للقناة.

ـ رفض إدارة القناة تغطية الأنشطة الإشعاعية للمجتمع المدني حتى في المركز بالدارالبيضاء والرباط.

ـ التضييق على العاملين داخل القناة، والعاملين مع شركات الإنتاج بشكل غير مباشر عبر فرض أشخاص محددين للاشتغال في المشاريع التي تعطى لشركات الإنتاج .

ـ غياب برامج خاصة بالطفل وما يمثله من خطورة إنسلاخ الطفل الأمازيغي عن هويته الأصلية من خلال قناته.

ـ إرغام الشركات على إنتاج مواد محددة وبث برامج خارج المساطر القانونية.

لقد تفاءل المركز في البداية بالمرحلة الماضية لتصويب المنزلقات، التي طبعت مسار الإدارة التي سبقتها، ومد يده علانية بكل أطره للمساعدة، ودون شروط أو مقابل، لكنه، رغم وعود الادارة له في اجتماع رسمي بمقر القناة بالتصحيح، وووجه بعدها بتهميش مطالبه، التي تعتبر أساسا لخارطة طريق لتصحيح مسار القناة، بل وتعمق الإنزياح عن المسار أكثر من السابق وهو ما تزكيه الملاحظات السابقة.

إننا في المركز المغربي للاعلام الأمازيغي نسجل، وبكل استغراب وامتعاض المستوى المتدني، التي آلت إليه قناة تمازيغت في السنوات الأخيرة، وضع مأزوم ومخنوق ومشلول على جميع المستويات، لم يسمح للإبقاء على المكتسبات السابقة ولا لتطوير الإنتاج بما يحقق انتظارات المشاهد المغربي، الذي ما يزال يرى اعلامه الرسمي بعيدا كل البعد عن همومه وانشغالاته وهويته وثقافته بل وحتى احترام وعيه وعقله وذوقه العام.

كما يستنكر المركز في الوقت نفسه ما تعانيه قناة تمازيغت، من تهميش وتصنيف رسمي، في خانة الدونية، وهو ما يظهره ما سلف، ويكشفه عدم توفير الإمكانيات اللوجستيكية والبشرية الكافية للقناة رغم مرور 16 سنة على إطلاقها.

كما يستغرب المركز نسف الهيكلة الإدارية للقناة، بعدما كانت تتوفر عليها منذ إطلاقها، وتقزيم إدارتها من مدير مركزي إلى مدير برامج ووضعها حاليا في وضعية تصريف الأعمال، بيد مسؤول من القناة الأولى، وهو ما يعطي إشارات سلبية حول النوايا من وراء هذه القرارات والإستهانة بقناة بحمولة ثقافية وهوياتية.

ويدعو المركز إلى ضرورة الأخذ بالإعتبار تولي المسؤولية للكفاءات، التي تتقن الأمازيغية وتعي جوهر الخطابات الملكية السامية حيالها.

كما يعتبر المركز أن إقصاء القناة من التغطيات الدولية دليل واضح على هذا التمييز، الذي تعانيه تمازيغت، وعدم تمكينها من تغطية كأس العالم الحالي إلى جانب كل القنوات، ومن قبله التغطية الباهتة لكأس أمم افريقية الأخيرة وغيرها.

الإنتاجات بالأمازيغية:

لقد سجل المركز المغربي للإعلام الأمازيغي في الانتاجات الناطقة بالأمازيغية، استمرار غياب التجديد والابتكار والابداع، وهشاشة المحتوى والرسالة، والانحدار الفني والنمطية، وغياب تام لأعمال تاريخية مغربية، والقطيعة مع هويّة وثقافة الجمهور.

 وانطلاقا من استقرائنا للشارع المغربي، فإننا نثمن عاليا وعي المواطن المغربي بأهمية اعلامه العمومي ركيزة للتنمية والتقدم، ومرآة لهموم وانشغالاته، وملاذا آمنا له يستمتع بانتاجاته، حيث رصدنا موجة عارمة من الاستياء عبر منصات التواصل الاجتماعي، إذ أجمع طيف واسع من المغاربة على:

 مايلي:

ـ رفض “الحموضة” والابتذال،

ورفض هدر المال العام، والتنديد بلوبيات الإنتاج الفني.

كما سجل المركز بناء على رصده المستمر للانتاجات الناطقة بالأمازيغية، الغياب الكبير للاشهار بالامازيغية في وسائل الإعلام، فحتى بقناة تمازيغت، نرى أن كل وصلاتها الإشهارية تكون بالعربية.

فضلا عن غياب التوازن بين الإنتاج السينمائي الناطق بالعربية والإنتاج السينمائي الناطق بالامازيغية، وهذا الخلل نسجله في حجم الاعمال السينمائية الامازيغية المدعمة، وفي طلبات عروض القنوات الوطنية.

ويسجل أيضا، استمرار احتكار بعض شركات الإنتاج للبرامج الخارجية، وحصولها على أعمال تلفزيونية كثيرة دون أن تطبعها الجودة.

وفيما يخص التهميش اللساني والثقافي بالقنوات العمومية، سجل المركز غياب الانتاجات الناطقة بالامازيغية في مختلف قنوات القطب العمومي على عكس ما أوصت به دفاتر التحملات، حيث سجل غياب تام للانتاجات بالأمازيغية في الأولى والقناة الثانية خلال شهر رمضان.

وأمام هذا الوضع، يتقدم المركز المغربي للاعلام الأمازيغي للرأي العام وللوزارة الوصية على القطاع ولمسؤولي القطب العمومي بالتوصيات التالية:

ـ فتح نقاش جدي ورصين حول وضع القناة الثامنة داخليا وخارجيا، وحول الانتاجات الناطقة بالأمازيغية عموما.

ـ إرساء ديمقراطية الانتقاء بمراجعة آليات اشتغال لجنة انتقاء طلبات العروض لضمان تكافؤ الفرص، وفتح الباب أمام الطاقات الشابة والمبدعين الحقيقيين بعيدا عن منطق “الاحتكار والمحسوبية”.

ـ ربط التمويل بالجودة: عن طريق اعتماد نظام “الجزاء مقابل الجودة”، بحيث يتم ربط الدفعات المالية لشركات الإنتاج بمدى تحقيق العمل لأهدافه المسطرة، وبمعايير فنية مقبولة.

ـ إحداث مرصد وطني لتقييم المحتوى: إحداث مرصد عمومي يضم خبراء في الإعلام، السوسيولوجيا، والفيلم، تكون مهمته تقييم الأثر القيمي والتربوي والثقافي للإنتاجات قبل وبعد العرض.

ـ الاستثمار في السيناريو: نؤكد أن أزمة الإنتاج التلفزيوني المغربي هو “أزمة كتابة” بالأساس، لذا يجب الاستثمار في ورشات كتابة احترافية تبتعد عن لغة “الارتجال” و”الإسقاط”.

ـ تفعيل المحاسبة الإعلامية: دعوة المجلس الأعلى للاتصال السمعي البصري (الهاكا) للتشدد في مراقبة مدى التزام القنوات العمومية بـ “الخدمة العامة” وليس فقط الضوابط التقنية.

إن المركز المغربي للاعلام الأمازيغي يدعو إلى “إنقاذ” القناة الثامنة “تمازيغت” من الإفلاس الثقافي والهوياتي، ومن حالة الركود والجمود الحالية عبر الرفع من ميزانية الإنتاج، وفتح الباب أمام شركات الإنتاج المتخصصة والمبدعين، الذين يمتلكون رؤية فنية حداثية، بعيدا عن منطق “الوصاية” أو “الإنتاج تحت الطلب” الذي أفرغ القناة من إشعاعها المفترض، كما يدعو لاختيار مدراء حقيقيين ببرامج عمل وتصور واضح بأهداف محددة للوصول بالقناة للأهداف المرجوة.

كما تندد بالحملة المسعورة، التي تعرض لها أفراد المركز المغربي للإعلام الأمازيغي، من قبل الإدارة السابقة من انتقامات ومضايقات مست مصادر عيشهم وسمعتهم، فقط لأنهم مارسوا أدوارهم وطالبوا بتجويد العمل والرقي بالإنتاجات الناطقة باللغة الأمازيغية.

إن المركز المغربي للإعلام الأمازيغي، إذ يصدر هذا البلاغ، فإنه يؤكد استمراره في النضال والترافع على إصلاح الإعلام رغم كل ما تعرض له أعضاؤه، إيمانا منه أن اصلاح الاعلام هو جزء لا يتجزأ من الإصلاح التنموي الشامل، الذي انخرطت فيه بلادنا بقيادة جلالة الملك محمد السادس، نصره الله، وبلادنا تستحق اعلاما مشرفا يرقى لمستوى طموحات شعبه بتاريخه الحضاري وحجم انتظاراته التنموية القادمة.

عن المكتب الإداري للمركز المغربي للاعلام الامازيغي.


اكتشاف المزيد من النهار نيوز

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

الاخبار العاجلة

اكتشاف المزيد من النهار نيوز

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading