متابعة – عزيز اليوبي .
شهدت مدينة طرفاية زيارة ميدانية هامة لوفد مهني موريتاني رفيع المستوى يقوده رئيس قسم الصيد التقليدي بالاتحادية الوطنية للصيد بموريتانيا، السيد سيدي أحمد عبيد، مرفوقاً بالسيدة ديده إزيد ليه، المسؤولة عن النساء بقسم الصيد التقليدي، إلى جانب عدد من الأطر والمهنيين، وذلك في إطار تعزيز التعاون وتبادل الخبرات بين المملكة المغربية والجمهورية الإسلامية الموريتانية في مجال الصيد البحري.

واستهل الوفد زيارته بجولة داخل ميناء طرفاية، أحد أهم الموانئ بالأقاليم الجنوبية للمملكة، حيث اطلع عن قرب على مختلف المرافق والتجهيزات التي يتوفر عليها الميناء، والدور الذي يضطلع به في دعم الاقتصاد المحلي وتوفير فرص الشغل لفائدة المهنيين والعاملين في القطاع.

كما قام الوفد بزيارة سوق السمك بالميناء، حيث تابع مختلف مراحل تسويق المنتجات البحرية، ووقف على النظام الحديث المعتمد في عمليات البيع والشراء، والذي يعتمد على تقنيات رقمية متطورة تضمن الشفافية والسرعة في المعاملات التجارية، وتساهم في تثمين المنتوج السمكي وتحسين مردودية القطاع.

وخلال هذه الجولة، قدمت للوفد الموريتاني شروحات مفصلة حول آليات اشتغال قوارب الصيد التقليدي، وتنظيم رحلات الصيد، وكذا المسالك المهنية التي يعتمدها البحارة للوصول إلى مناطق الصيد، إضافة إلى التدابير المعتمدة للحفاظ على الثروة السمكية وضمان استدامتها لفائدة الأجيال المقبلة.

كما تابع أعضاء الوفد عمليات رسو قوارب الصيد التقليدي بالأرصفة المينائية، واطلعوا على الدينامية الكبيرة التي يعرفها الميناء، والدور المحوري الذي يلعبه البحارة والمهنيون في تنشيط الحركة الاقتصادية بالمنطقة. وشكلت الزيارة مناسبة للتعرف على ظروف العمل داخل الميناء، والجهود المبذولة من قبل مختلف المتدخلين لتطوير القطاع وتحسين ظروف اشتغال المهنيين.
وفي السياق ذاته، اطلع الوفد على طبيعة المهام التي يقوم بها موظفو المكتب الوطني للصيد والعاملون بسوق السمك، حيث أشاد بالدور الكبير الذي تلعبه هذه الأطر في تنظيم عمليات التسويق والمراقبة وضمان جودة المنتوجات البحرية المعروضة للبيع، بما يعزز ثقة المهنيين والمستهلكين على حد سواء.
وعبر السيد سيدي أحمد عبيد عن إعجابه الكبير بما حققه ميناء طرفاية من تطور ملحوظ على مستوى البنيات التحتية والخدمات والتكنولوجيا الحديثة المعتمدة في تدبير قطاع الصيد البحري، مؤكداً أن التجربة المغربية تمثل نموذجاً ناجحاً يمكن الاستفادة منه وتبادل الخبرات بشأنه.
وأشار المسؤول الموريتاني إلى استعداده للعمل على تعزيز التعاون بين الفاعلين المهنيين في البلدين، من خلال إبرام اتفاقيات وشراكات تساهم في تطوير قطاع الصيد التقليدي وتبادل التجارب الناجحة، معبراً عن ترحيبه بانفتاح المستثمرين وتجار السمك المغاربة على السوق الموريتانية واستكشاف فرص الاستثمار المتاحة بها.
وأكد أن العلاقات المغربية الموريتانية تتميز بعمقها التاريخي والإنساني، وتشكل نموذجاً للتعاون المثمر بين بلدين شقيقين تجمعهما روابط متينة ومصالح مشتركة، خاصة في المجالات الاقتصادية والبحرية.
من جهتها، عبرت السيدة ديده إزيد ليه عن إعجابها الكبير بمستوى التنظيم الذي يتميز به ميناء طرفاية، معتبرة إياه من بين أجمل وأفضل الموانئ بالأقاليم الجنوبية للمملكة، سواء من حيث البنية التحتية أو الخدمات المقدمة للمهنيين.
كما أكدت استعدادها للمساهمة في تعزيز التعاون بين النساء العاملات في قطاع الصيد البحري بموريتانيا ونظيراتهن بالمغرب، من خلال تبادل الخبرات والتجارب وإرساء شراكات تساهم في تمكين المرأة العاملة في هذا القطاع الحيوي.
واختتم الوفد الموريتاني زيارته بجولة استطلاعية بمدينة طرفاية، اطلع خلالها على عدد من المؤهلات الاقتصادية والسياحية والثقافية التي تزخر بها المدينة، معبراً عن ارتياحه لما شاهده من تطور وتنظيم، ومؤكداً أن هذه الزيارة تشكل خطوة مهمة نحو بناء جسور جديدة للتعاون المهني والاقتصادي بين الفاعلين في قطاع الصيد البحري بالبلدين الشقيقين.
وتعكس هذه الزيارة المكانة المتنامية التي بات يحتلها ميناء طرفاية كقطب بحري واقتصادي واعد، وكوجهة مهنية تستقطب الوفود والخبراء الراغبين في الاطلاع على التجربة المغربية الرائدة في مجال تدبير وتطوير قطاع الصيد البحري.
اكتشاف المزيد من النهار نيوز
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

