متابعة – عزيز اليوبي
تشهد الساحة الإعلامية بإقليم طرفاية حالة احتقان غير مسبوقة، بعد تداول معطيات تفيد بتوزيع دعم مالي يقدّر بحوالي 80 ألف درهم لفائدة قطاع الإعلام والصحافة، في إطار مبادرة صادرة عن عمالة الإقليم، غير أن طريقة توزيع هذا الدعم خلّفت ردود فعل غاضبة وأسئلة ثقيلة حول معايير الاختيار، وشفافية التدبير، ومصداقية تكافؤ الفرص.
فبينما كان المنتظر أن يشكل هذا الدعم دفعة حقيقية لتقوية الإعلام المحلي وتمكين مختلف الفاعلين من تطوير أدواتهم المهنية، تفاجأ عدد من الإعلاميين والمراسلين والصحفيين الميدانيين بإقصائهم بشكل كلي، رغم ما راكموه من تجربة طويلة في تغطية الأحداث والأنشطة الرسمية والندوات والدورات المجالس المنتخبة، على مختلف المستويات المحلية والإقليمية والجهوية وحتى الوطنية.
وفي المقابل، استفاد عدد محدود لا يتجاوز أربعة أشخاص، وفق ما يتم تداوله، من تجهيزات ومعدات إعلامية، دون أن تتضح للرأي العام المحلي حيثيات ومعايير هذا الانتقاء، وهو ما فتح الباب أمام تساؤلات مشروعة وحارقة:
هل تم الإعلان عن طلب مشاريع مفتوح وشفاف؟
هل وُضعت لجنة مستقلة لتقييم الملفات؟
أم أن العملية تمت وفق معايير غير معلنة وغير مفهومة؟
إن خطورة هذا الملف لا تكمن فقط في قيمة الدعم المالي، بل في طريقة تدبيره التي خلقت شعوراً واسعاً بالإقصاء والحيف داخل الجسم الإعلامي المحلي، خاصة لدى فئة من الإعلاميين الذين يشتغلون في الميدان منذ سنوات طويلة، وساهموا بشكل مباشر في نقل صورة إقليم طرفاية إلى الخارج، رغم ضعف الإمكانيات وغياب الدعم المؤسساتي.
الأكثر إثارة للجدل أن العديد من هؤلاء المراسلين كانوا حاضرين في جميع المحطات الكبرى، يغطون الأحداث الرسمية والاجتماعات العمومية والأنشطة الثقافية والرياضية، بل إن حضورهم أصبح جزءاً من المشهد الإعلامي المحلي، ومع ذلك وجدوا أنفسهم خارج دائرة الاستفادة دون تفسير واضح.
وهنا يطرح السؤال الذي يتردد بقوة داخل الأوساط المهنية:
كيف يتم الحديث عن دعم الإعلام دون إشراك الفاعلين الحقيقيين في الميدان؟
وكيف يتم استثناء أسماء معروفة بخبرتها وتراكمها المهني دون تقديم مبررات للرأي العام؟
إن استمرار الغموض حول هذا الملف يزيد من حالة الاحتقان، ويضع علامات استفهام كبيرة حول آليات تدبير الدعم العمومي، خاصة في قطاع حساس مثل الإعلام، الذي يُفترض أن يقوم على مبادئ الشفافية، الاستقلالية، وتكافؤ الفرص، وليس على الانتقاء الضيق أو المقاربة غير الواضحة.
كما أن غياب أي توضيح رسمي إلى حدود الساعة يزيد من حجم التأويلات، ويعمّق الإحساس بعدم الإنصاف، في وقت يُفترض فيه أن تكون مثل هذه المبادرات فرصة لتقوية الثقة بين الإدارة والفاعلين الإعلاميين، لا سبباً في توسيع الفجوة بينهم.
إن الإعلاميين المتضررين لا يطالبون إلا بحقهم في التوضيح والإنصاف، وفتح باب الشفافية الكاملة حول هذا الدعم: من استفاد؟ وكيف استفاد؟ وعلى أي أساس تم الاختيار؟
وفي انتظار خروج الجهات المعنية بتوضيحات رسمية وواضحة، يبقى السؤال معلقاً بقوة داخل الشارع الإعلامي المحلي:
هل نحن أمام دعم حقيقي لتطوير الإعلام؟ أم أمام عملية توزيع أثارت أكثر مما أجابت، وخلّفت جرحاً في جسد الصحافة المحلية بطرفاية؟
اكتشاف المزيد من النهار نيوز
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

